مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

السفينة الإسرائيلية في عين "العاصفة التامة"

السفينة الإسرائيلية في عين "العاصفة التامة"

تاريخ النشر: 2023-04-20 | 08:46

عجّت وسائل الإعلام الإسرائيلية هذا الأسبوع بمحاولات الإجابة على سؤال: «هل ستنشب حرب قريبا؟»، وأصدرت شعبة المخابرات العسكرية «أمان» المعروفة بتقييماتها الرصينة، تقدير موقف جديد الأسبوع الماضي، خلاصته أن إمكانية نشوب حرب خلال عام 2023 قد ازدادت بشكل ملحوظ، وجاء فيه أنه حتى لو أن جميع اللاعبين في المنطقة غير معنيين بحرب في المدى المنظور، فإن التوتّر الحالي والمقبل قد يؤدّي إلى فقدان السيطرة وانفلات الأمور والتدهور إلى مواجهة عسكرية شاملة متعددة الجبهات كنيتها الإسرائيلية «العاصفة التامة». وأجمع المراقبون العسكريون الإسرائيليون على أن إطلاق الصواريخ من لبنان وسوريا، لم يكن ردّا على ما جرى في المسجد الأقصى، بل كان خطوة معدّة سلفا لامتحان الردع الإسرائيلي، الذي تعتقد إسرائيل أن حزب الله وحماس وإيران يعتقدون أنّه تآكل وضعف في ظل الانقسام الداخلي في إسرائيل، والانسحاب الأمريكي من المنطقة والانفراج الإيراني العربي. ولكن يبدو أيضا من طبيعة التصعيد الأخير، أن إيران قررت عدم السكوت بعد على الاعتداءات الإسرائيلية عليها.
تآكل الردع
أثار التصعيد الأخير على جبهات سوريا ولبنان وفلسطين، نقاشا حادّا داخل إسرائيل، وعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مؤتمرا صحافيا خاصّا افتتحه بالقول «إسرائيل تتعّرض لهجمة إرهاب» وانبرى، كعادته، إلى تحميل حكومة بينيت ولبيد المسؤولية عن تردّي الأوضاع الأمنية وقال: «الحكومة السابقة وقّعت، بلا مقابل، على اتفاق استسلامي مع حزب الله (اتفاق الغاز)، والنتيجة أن زادت الهجمات وتراجع الردع». واعترف نتنياهو بتآكل قوّة الردع الإسرائيلي عموما، وعزا ذلك إلى دعوات رفض الخدمة، وإلى مواقف المعارضة، التي تروّج بأنّ إسرائيل في «حالة انهيار». وحذّر من عدم إساءة تفسير ما يجري في إسرائيل مضيفا، «عند اللزوم، سيلقى أعداؤنا جيشنا بكامل عزمه وعزيمته». وأرسل تهديدات باستهداف الجيش السوري والبنى التحتية لحماس في لبنان، التي قال بأنه لن يسمح بإنشائها، ما يوحي بأن الحكومة الإسرائيلية تنوي التصعيد في الجبهة الشمالية.

    إسرائيل تريد أن تثبت أنها دولة قوية، اعتقادا منها أن هذا الإثبات، حتى لو صحبته بعض العواصف، كفيل بمنع هبوب رياح «العاصفة التامة»

وفي محاولة لترميم الردع الإسرائيلي، وجّه رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي تساحي هنيجبي، رسالة تحذير إلى حزب الله، وقال في مقابلة يوم الجمعة الماضي، مع الملحق الأسبوعي لصحيفة «يديعوت أحرونوت»: «منذ عام 2006 يستعمل نصر الله قوّته بشكل جدّا جدّا حذر ومنضبط ومحسوب. في الأسابيع الأخيرة شهدنا تغييرا في هذا السلوك، وإذا استمر في ذلك فسرعان ما سيكتشف أن الثمن الذي سيدفعه وسيدفعه لبنان سيكون باهظا جدا». وبعد أن تباهى بأن فشل المفاوضات النووية هو انتصار لإسرائيل، كرر بصياغة أخرى تهديداته السابقة بشن هجوم على إيران مشيرا إلى أن «الولايات المتحدة لن تمنع هجوما إسرائيليا على إيران». يبدو أن معظم التصريحات «الحربجية»، التي يطلقها مسؤولون إسرائيليون معدّة لاستعادة قوة الردع، ولكنّها ليست كلاما هباءً، لأن التراجع عنها عند الامتحان يعني انهيارا للردع، وعليه ستكون القيادة الإسرائيلية مضطرة لتنفيذ تهديداتها. وقد أطلق مسؤولون إسرائيليون كمّا هائلا من التهديدات في الأسابيع الأخيرة، ولكن المهم منها هو ما يصدر عن رئيس الوزراء ووزير الأمن ورئيس الأركان ورئيس مجلس الأمن القومي، وهؤلاء جميعا أصدروا تهديدات مباشرة ضد إيران ونشاطها في المنطقة، وضد حماس وما تقوم به في غزّة والضفة والقدس ولبنان، وضد حزب الله ورعايته للمقاومة الفلسطينية في لبنان، وضد المقاومة في الضفة الغربية. كل التهديدات الإسرائيلية جاءت بصياغة شرطية، فما الذي ستفعله إسرائيل إذا استُوفيت الشروط، كلّها أو بعضها؟ الوضع بالتأكيد قابل للانفجار، لكن ليس كل ما هو قابل للانفجار ينفجر فعلا.
تغييرات استراتيجية
بعد التوقيع على ما يسمّى بالسلام الإبراهيمي، ساد الاعتقاد أن مكانة إسرائيل الاستراتيجية في المنطقة تشهد صعودا حادا، وأن الدولة الصهيونية تعوّض نفسها عن الانسحاب الأمريكي من المنطقة، ببناء تحالف إقليمي بقيادتها، بحيث تستطيع المحافظة على الموازين الاستراتيجية، وحتى إمالتها لصالحها. وبعد إعادة انتخابه رئيسا للحكومة، أعلن بنيامين نتنياهو أنّه يريد المزيد، وأن «درّة التاج» في التطبيع العربي ستكون انضمام السعودية إليه، وحاول خلق الانطباع بأن الأمر أصبح قاب قوسين وأدنى. لكن رياح الشرق الأوسط جرت على عكس ما تشتهيه سفن إسرائيل، والسعودية جددت العلاقات مع إيران بوساطة صينية، ما أبعد إمكانية التطبيع السعودي. وبعد أن انشغلت التحليلات الإسرائيلية بالحديث عن الإنجاز التاريخي، الذي تباهى به نتنياهو قبل أوانه، صار الحديث يدور عن خيبة استراتيجية، وعن الآثار السلبية للاتفاق الإيراني السعودي على الأمن الإسرائيلي، مثل أن إيران أقل قلقا بالنسبة للجبهة الخليجية، وتستطيع أن تتجرّأ أكثر في الرد على الاستفزازات الإسرائيلية. صحيح أن التعاون الأمني والعسكري بين إسرائيل ودول التطبيع السري والعلني لم يقوّض، وما زال قائما على الأقل تحت مظلة المنطقة العسكرية الأمريكية الوسطى «سينتكوم»، إلّا أن هذه المظلة ذاتها بدأت تفقد أهميتها أمريكيا وبالتالي إقليميا. وإذا كان هناك بعض النقاش حول المكانة الاستراتيجية للدولة الصهيونية، فمن المؤكّد أنها لم تعد في حال صعود.
العاصفة التامة
أكثر ما تخشاه إسرائيل هو نشوب «العاصفة التامة»، وهو الاسم المتداول فيها للإشارة إلى اندلاع حرب متعددة الجبهات تنطلق فيها الصواريخ على العمق الإسرائيلي من إيران وسوريا ولبنان وغزّة وكذلك من العراق واليمن، إضافة الى مواجهة عسكرية في الضفة الغربية وهبة شعبية في القدس وداخل الخط الأخضر. ويبدو أن هذا الاسم مأخوذ من فيلم «العاصفة التامة «ذا بيرفيكت ستورم» من إخراج وولفجانج بيترسون وبطولة جورج كلوني، الذي يسرد قصة حقيقية حول تعرّض سفينة صيد لعاصفة خطيرة في عرض البحر. والمؤسسة الأمنية الإسرائيلية مولعة بإطلاق أسماء على هذا النسق لإيصال المعنى واختصار الكلام.
ما يقلق النخبة الأمنية الإسرائيلية هو ليس العاصفة فقط، بل حالة السفينة، ومؤخّرا عبّر الجنرال (احتياط) عموس يدلين القائد السابق لشعبة المخابرات العسكرية، عن ذلك كاتبا: «عندما تشبّ «العاصفة التامة» ستدخلها إسرائيل، وقد اضطربت ركائز أمنها القومي: الجيش مهزوز وممزّق من الداخل، العلاقة مع الولايات المتحدة، حليفنا الأهم، متصدّعة ومأزومة، الردع الإسرائيلي في الحضيض، الاقتصاد يتدهور وفي الطريق إلى انهيار، المناعة الاجتماعية استبدلت بانشقاق عميق، والإحساس بالمصير المشترك تلقى ضربة قوية». وباختصار، هو يعتقد أن السفينة الإسرائيلية ليست جاهزة للصمود في وجه العاصفة، إذا كانت شاملة وكاملة. لقد طرحت مؤخّرا توجّهات للامتناع عن الدخول في عين العاصفة، ولتجهيز الذات لإمكانية نشوبها. وقد رشحت في الإعلام عشرات المقترحات، التي يجري تداولها علنا وسرّا، والتي من المفروض أن تنقذ الدولة الصهيونية من تبعات عاصفة تامة، أو عواصف جزئية، ومنها: أولا تجميد مشروع الانقلاب على الجهاز القضائي، الذي يدفع إلى تمرّد قوات الاحتياط، خاصة في وحدات النخبة في الطيران والاستخبارات والفرق الخاصة، وبالتالي إلى إضعاف القدرات القتالية للجيش، وثانيا، ترميم العلاقة مع الولايات المتحدة وضمان تفاهمات معها حول دورها في أي مواجهة عسكرية مقبلة بالأخص الحصول على التزام التزويد بالذخيرة في حالات الطوارئ، وثالثا، الاستفراد بكل جبهة على حدة عبر الإسراع في إقامة وحدات «الحرس الوطني» للبطش بأي هبة في القدس والداخل، ومن خلال العمل على قمع المقاومة المتنامية في الضفة الفلسطينية، وكذلك توجيه ضربات منفردة في سوريا ولبنان وغزّة، ورابعا، توجيه ضغط للامتناع عن القيام بخطوات في رحاب المسجد الأقصى، تخشى المؤسسة الأمنية من أن تؤدي الى توحيد كل الجبهات ضد إسرائيل، وقد تحوّل المواجهة إلى حرب دينية وإلى انهيار التطبيع، وخامسا، القيام بخطوات مدروسة لترميم الردع الإسرائيلي، الذي تعتقد القيادة الإسرائيلية أنّه لم يعد كما كان.
لا تعتقد النخبة الإسرائيلية أن قوة دولتها قد تراجعت، أو أنها ضعفت عسكريا، بل بالعكس هي تتباهى بأن الدولة الصهيونية حققت قفزات نوعية وكمية في كل المجالات الأمنية. ما تخشاه هذه النخب هو تآكل الردع، وأن صورتها بأعين أعدائها صارت أضعف، أي أنها خسرت من هيبتها وليس من مقدراتها. وهذا يوصل إلى استنتاج مفاده أن إسرائيل تريد أن تثبت أنها دولة قوية، اعتقادا منها أن هذا الإثبات، حتى لو صحبته بعض العواصف، كفيل بمنع هبوب رياح «العاصفة التامة»، هي تريد للسفينة أن تمنع العاصفة، وهذا لا يحدث حتى في الأفلام. فقد تصمد السفينة في العاصفة، لكنّها غير قادرة على منعها.
عن القدس العربي

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط