مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

السعودية جسراً بين «القاعـدة» وإسرائيل

الشاب نفسه، رفاقه، الأصدقاء من معجبين أو راغبين، قسم من الأهل، وقسم من أهل الحي، وأهل المدينة، وقسم من أهل الطائفة، وقسم من أهل البلد، وقسم من أهل سوريا وفلسطين والأردن، وقسم من أهل العالمين العربي والإسلامي... كل هؤلاء ليسوا فرداً، ولا هم مجموعة صغيرة، وإذا حصل استطلاع للرأي، لا تبعات له، قانونية أو غير قانونية، لكانت النتيجة أن نسبة قد تتجاوز عشرة في المئة يعتبرون ما قام به معين أبو ظهر عملاً بطولياً، ونسبة قد تتجاوز عشرة في المئة إضافية تبرّر للشاب ما قام به، ملقيةً بالمسؤولية على بيئة الضحايا، ونسبة قد تتجاوز عشرين في المئة سترفض إدانة ما قام به، أو ما سيقوم به آخرون، من نفس البيئة والتفكير وأماكن الحياة.
الدبلوماسيون، وليس المقصود هنا حَمَلة المنصب كوظيفة بل حَمَلة الصفة كمتحدثين، سيظلّون يقرعون جرس الإنذار، وكأن الأزمة لم تنفجر بعد. لكن الناس، من الضحايا أو المتأثرين عنوة بما حصل، وقسماً كبيراً من المنخرطين في العمل، لن يستمعوا إلى أجراس تقرع، ولا إلى بيانات إدانة، ولا إلى تحليل من هنا أو هناك. هؤلاء، جلّ ما يقولونه اليوم: لنذهب ونضرب بالنار مركز الحكم داخل السعودية ودول الخليج، أو لنذهب ونفتح النار داخل بلدان هؤلاء، أو إن الوقت حان لإشعار دول الغرب الراعية لهؤلاء، كما لإسرائيل، بأن الثمن يتم تحصيله من عندهم مباشرة.
لمَن يريد الواقعية عليه أن يدرك، أو أن يفهم، أن القاعدة الشعبية لمحور المقاومة، وأن كوادر أساسيين في منظمات وقوى وحكومات، والنافذين في هذا المحور، يقولون بهذا الاعتقاد. والهمس صار وشوشة، ثم تطور إلى كلام مباشر داخل جلسات مغلقة، ولن يمر وقت طويل قبل أن يدبّج في بيانات وعلى لسان مَن يعتلون المنابر.
يعني أن خطة أعداء المقاومة قد نجحت؟
هذا السؤال الكيدي لم يعد ينفع أيضاً في قمع المطالبين بالانتقام، والذين يستعيدون اليوم مسلسلاً من عقود وقرون، يتحدثون عن اضطهاد وقمع متواصلين، ثم يصلون إلى أيامنا هذه، فيعرضون أمامك سيرة نحو نصف مليون عراقي وأكثر من أربعين ألف سوري، ومئات اللبنانيين الذين قتلوا جراء البرنامج الانتحاري المتواصل للمؤمنين بالوهابية وبالجهات التكفيرية.
والسؤال عن تجنّب ردّ الفعل لم يعد ينفع في قمع مشاعر غضب تستند إلى أسئلة مضادة: ما ذنبنا إنْ نجحنا حيث فشلوا هم؟ ما ذنبنا أن حكوماتهم وملوكهم والأمراء، كما قادتهم والمعبّرون عنهم، قد باعوا واشتروا وأوصلوا جمهورهم إلى هذا المستوى من الإحباط واليأس، حتى يترجم الأمر على شكل انتحار فردي أو جماعي؟ وما ذنبنا إن اخترنا قيادة لم تهرب من الميدان، ولم تتجاهل حقائق الدنيا وعلوم العصر، ولم تبذّر مقدّراتها حيث لا يجب، ولم تنخرط عن انفعال في حرب هنا أو مغامرة هناك؟ وما ذنبنا إنْ وُجدنا قبالة إسرائيل وألحقنا بها الهزيمة؟ وما ذنبنا إنْ رفعنا العقل إلى مستوى أعلى من القلب، تماماً كما هو موضعهما في جسم الإنسان؟ وما ذنبنا إنْ أجرينا المراجعة وخرجنا عن ولاء قائد فاسد، أو حكومة جائرة، أو مرجع غير عادل، واختبرنا مَن أثبتت الأيام أنه الأكثر إخلاصاً وحكمة وشجاعة وبأساً؟
اليوم، لا يجرؤ رجل دين في رأسه عقل وازن على أن يقبل بهذا الانتحار، ولا يجرؤ صاحب موقف إنساني صحيح على الموافقة على أن يذهب أولاده أو إخوته إلى هذا الجنون الدموي، ولا يجرؤ قائد سياسي تلفّه الحكمة على أن يغطي هذا الصنف من الموت العشوائي. لكن علينا أن نقرّ بأن الأزمة في العقل الجمعي للحركيين من أهل السنّة في العالم العربي، باتت في مستوى يفرض على الجمهور اللصيق والقريب والحاضن أن يرفع الصوت، موافقةً أو رفضاً، ولو كان للحالتين الكلفة والثمن، لكن دفن الرأس في الرمال وصمت القبور لم يعودا ينفعان في درء أخطار مواجهة، ستطيح كل شيء. على أنّ الجديد الذي يجب على هذا الجمهور أن يعرفه هو أنّ مَن هم في المقلب الآخر يعرفون أنهم سيدفعون الثمن باهظاً في مثل هذه المعركة، وربما أكبر بكثير ممّا كانو يعتقدون، لكن، وكما في علم المنطق، فإنّ المقدمات والمؤشرات والعناصر العلمية تقول إن الموافقين أو الصامتين على العقل التكفيري، سيمارسون انتحاراً جماعياً يودي بهم في نار لا تبقي ولا تَذَر.
بعد نحو عام على الدخول المباشر والقوي لحزب الله في الحرب الدائرة على أرض سوريا، تضاعفت مرات عدة نسبة المؤيدين لهذا التدخل، وبأضعاف مضاعفة نسبة المتفهّمين للأسباب التي تقف خلف هذا القرار. ولم يعد الأمر يقتصر على مؤيدي المقاومة وجمهورها اللصيق، بل تجاوزه إلى حالة باتت منتشرة في الشارعين العربي والإسلامي. وأظهرت مداولات دبلوماسية، عربية وغربية، جرت خلال الشهر الفائت بشأن الأزمة السورية، أن قوى وجهات عالمية برّرت لحزب الله تدخله. وصل الأمر بدول رافضة ومعادية مثل تركيا ودول خليجية إلى المطالبة بأن يضع حزب الله سقفاً لتدخله. يطلب هؤلاء من الحزب اليوم ألا يتوجّه صوب الشمال، ولا صوب الجنوب في سوريا، وأن يقف حيث هو اليوم. بل إن المفاجأة الأكبر في قول معارضين ـــ نعم، معارضين سوريين حقيقيين ـــ إنهم يريدون من حزب الله البقاء في سوريا ولو إلى حين. ربما هم يفكرون في اللجوء إليه للضغط على النظام أو لخشيتهم المتفاقمة من التيارات التكفيرية، أو حاجة بعضهم إلى عنصر قوة في معركة الأقليات القاسية.
في سوريا، اليوم، استعدادات ميدانية لمعارك أكثر قسوة وأكثر استراتيجية من تلك التي مرّت خلال الأسابيع القليلة الماضية، والوقائع على الأرض تشير الى أن المجموعات المسلحة، بما فيها القوة المرتبطة بـ«القاعدة»، في وضع يائس، وفقدت زمام المبادرة، وتراجعت القدرة عندها على التحكّم والسيطرة، وفقدت الحضن الشعبي الذي كان موجوداً قبل عشرين شهراً، لا بل إن حالة الإعياء لدى هؤلاء وتراجع الثقة بالنفس، يدفعان بغالبية المقاتلين في صفوفهم إلى الفرار من أرض المعركة بأسرع ممّا يتوقع الآخرون.
على الضفة الأخرى، تقف مجموعة من الهرمين، جسدياً وفكرياً وأخلاقياً، ويبرز من بين صفوفهم كل الفاقدين لروح الإنسان العاقل، ويسيطر الجنون على عقولهم، حتى وصل الأمر بدولة مثل السعودية أساساً، والإمارات العربية والأردن في درجة ثانية، إلى القبول بدور الجسر اللوجستي والأمني والمالي والروحي والفكري بين إسرائيل والجماعات التكفيرية، ما دام العدو واحداً للثلاثة: إيران، سوريا وحزب الله.
ما لا يريد كثيرون سماعه أو معرفته هو الحقيقة الجديدة المتمثلة في دخول إسرائيل كطرف مباشر في «لعبة الانتحار» المفتوحة في وجه إيران وسوريا وحزب الله، وتترجم إسرائيل مشاركتها في توفير كمية كبيرة من المعلومات الأمنية الحساسة، ومن أعمال المراقبة والتنصّت، واختيار الأهداف، وفي تولّي توفير مدربين على طريقة «المستعربين»، بدعم من كل استخبارات الغرب والعرب من حلفائهم.
إسرائيل، المحبطة جراء «القرار الأميركي» من المواجهة المباشرة، تعاني أزمة العجز عن المبادرة، وهي تواجه فشلها المباشر وغير المباشر بلعبة خطيرة، ومجازفة تعتقد أنها لن تضبط متلبّسة وهي تقوم بها. لكن ثمّة عيوناً ترى جيداً، وتعرف كيف تميّز بين قدرة فلان وخبرته، وبين قدرة إسرائيل وخبرتها، وعندما يحين موعد المقاصّة، لن يكون الرد مقتصراً على الأدوات والمموّل فقط، بل على كل مَن تظهره المعطيات شريكاً في الجريمة.

عن الاخبار اللبنانية

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط