مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

السرد ما بين الرتيب والمدهش - زريعة إبليس لنسرين المؤدب أنموذجاً-

السرد ما بين الرتيب والمدهش - زريعة إبليس لنسرين المؤدب أنموذجاً-

تاريخ النشر: 2024-06-01 | 09:23

بدأت روايتها على لسان بطلة تتحدث عن انغماسها في محيط إعجابها بوالدها، طريقة الولوج لتفاصيل قد تبدو عادية للوهلة الأولى ، إلا انها طٌرحت بلغة رشيقة توغل في الدراما وترصد السحنات النفسية للشخوص، تجسد علاقة المرهف بالمحيط الإنساني، هذه الرواية القصيرة تؤمن كاتبتها بالتكثيف والاقتصاد اللغوي والتركيز على البعد الإنساني الذي يجمع الإبنة بوالدها ووالدتها، ولعل الحب هنا يمثل يقيناً أولاً للحياة، وتأكيداً على حضور الذات في المحيط وكذلك المتقابلات والمتضادات في الطبيعة والأشياء، حيث تسبر نسرين المؤدب الأغوار من خلال تلك اللغة المحبة للاكتشاف، لخوض غمار التساؤل ومعرفة كنه الكون وحكمة المصادفات وجدوى التعلق وألمه، هكذا تنتقل بين العبارات المسترسلة في تأويل النقد ومغازيه، حيث الرواية هنا ساحة لفك ألغاز ما غمض من الوجود الإنساني ، إنها تتعامل مع الحياة بما تحوي من بساطة وجمالية ورتابة وتحفيز، ص 19: " أنا ممتنة لكل ما يحدث في حياتي ، ربما من الأفضل لي أن يبقى الوضع على حاله، أخشى أن يقتحم ذكرٌ حياتي المرتبة فيفسد حمرة الشفاه التي أستحقها وهو أمر يمكن تقبله أو بالأحرى أتوق إليه لكني لن أقبل أن يفسد أحدهم الماسكرا الذي يظلل عيني السوداوين اللتين أكحلهما بطريقة مسرحية. "

إنها تدخل أعماق التفاصيل، حيث تقنية السرد المدهش تبعث على الرواية جواً من التشويق الخالص، فالتساؤل الذي يتخلل الحدث وتلك المشاعر الأنثوية الجامحة في براري وصف الأعماق وإعادة صهر فوضى المكان في الداخل، الحوار لدى نسرين المؤدب يتسم في بداية الرواية بكونه خاطف ورقيق ويبعث على الإثارة، كل ذلك من شأنه أن يجعل القارئ يقرر بحزم ودون تردد أن يكمل الرواية حتى نهايتها، تنطلق في خيالها من أدوات الواقع ، الحياة المتجددة والمتغيرة بتسارع وما يفعله هذا التغير من تطورات على صعيد استقبال المرء للأفكار والانطباعات وكذلك المشاعر المتعددة، لكن ثمة أمر آخر في المقابل ، حيوية السرد ينبغي أن تتصل مباشرة بعظمة الفكرة التي يسعى الروائي أو تسعى الروائية لطرحها، فإن كان السرد حيوياً فالفكرة ينبغي أن تكون شديدة التشويق والتأثير وإلا فإننا أمام ترف لغوي وبذخ في التعابير العاكسة فيوضات الحياة وهمومها اليومية العامة، ولا يعنى المتلقي اليوم إلا بالرواية المثيرة المدهشة والمثقلة معرفياً ، فالتشويق لا يرتبط بالروايات البوليسية فحسب وإنما يرتبط بالرواية عموماً، فعليها إذاً أن تتسلح بالمادة الفكرة والحبكة الفنية والمونولوج الدرامي والتمثيل الفني والخيال المتقن والخروج عن المألوف، وهنا أجدني مطالباً بقول ذلك دائماً ، فالمتلقي ينتظر ما يحركه ويثيره ويقلقه، يغضبه أو يحزنه أو يجعله بمعرض تساؤلات لا تتوقف وبذلك فسوف يواصل القراءة للنهاية دون أن يتراجع، حيث غياب الفكرة المؤثرة يجعل السرد عبارة عن حصان بلا خيّال، تائه في البراري المقفرة، فعادة يقوم نقاد السينما بالتعليق على أفضل فيلم شاهدوه ليتم اختياره فيما بعد لجائزة معينة، حيث لا تحفل السينما ولا يحفل الأدب سوى بالقليل الذي يمكن الحديث عنه حاضراً ومستقبلاً.

يمكن الحديث بهذا الصدد عن الرواية المؤثرة مهما كان نوعها فلابد من أن يقوم المؤلف الحذق بصقلها بما يلزم من سرد متقن وأفكار متقنة تبرز فيهما قوة الثقافة وجدة الطرح والرفد المعرفي الذي يظهر في سرد الحكاية وكذلك تقديم الشخوص الذين هم حوامل أو ترعات مائية تتدفق من خلالها المياه، فالرواية الأكثر جدلاً هي الرواية المطلوبة، تلك البعيدة عن العادية والسطحية، لنتأمل هذا السرد بغية الوقوف عنده بعد ذلك : ص41 "عادني الخوف وجر معه إحساساً قاتلاً بالذنب، الحب هو المذنب ، كبلني بأوهامه وجعلني صماء، عمياء، عادت كوابيسي لتنبهني ولم أصح من غفوتي إلا حين غمرتني موجة نحس جبارة."

السرد هنا يتسم بعاديته ورتابته ولا يفصح عن شيء مثير، يمكن اعتباره جزء من خاطرة ذاتية، حيث نجد التعريف المبهم للحب الذي يتسم بمزاجيته وعدم وضوحه حيث لا يعد السرد هنا أكثر من حديث عن الحياة اليومية التي لا يخلو فيها من  الحشو والتنميق، إذ يتباين السرد في هذه الرواية ما بين صعود وهبوط وعادية، ويمكن قياس ذلك المثال على التالي وهكذا، فالسرد الرتيب وقوة الفكرة يكملان بعضيهما بشدة إذا استطاع الكاتب مسك زمامهما بعناية واحترافية.

-خلاصة:

إنها رواية اجتماعية تهتم بجوانب الحياة وعلاقة المرأة بما حولها ، كذلك تنقل لنا طبيعة الحياة المعيشة زمن تفشي وباء كورونا، اتسم السرد فيه بجودته وخلوه النسبي من الإثارة والمونولوج الداخلي ، وأحياناً يدخل في الكشف الذاتي لأوروام الذات وعللها نتيجة احتكاكها بالآخر عاطفياً، فقد غاصت الكاتبة في فصل الصندوق الأسود التي أخذت الكاتبة فيه تتحدث عما قالته آمال لابنتها حورية ، راح السرد هنا يدخل مكامن النفس حيث لفتتني عبارة : "السعادة غادرة تمكر بنأيها كما تمكر المنية بدنوها" راحت من خلالها الكاتبة تغوص في العمق الإنساني أكثر، تستنطق مريضة على فراش الموت قبل ان تودع هذا العالم ، هنا على سرير الفناء ، يعد المرء ساعاته الأخيرة ليقذف كل ما بداخله دفعة واحدة، مع هذا الفضاء المتخم بالذكريات والأحاديث والأعمال، رسائل آمال لصديقتها سميرة هنا ، رأت نسرين المؤدب من إسلوب الرسائل وسيلة سردية أخرى لتمرير أفكارها عن الحياة وطبيعة النفس المسترسلة في الحديث عن حقب خلت من الماضي، هكذا تصبح الرواية في فضاء السرد المتباين ما بين المدهش والرتيب، العادي أو النفسي، آمل لقلمها دوام الإرتقاء والألق على طريق الإبداع الذي ينشد القمة أبداً.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط