مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

السخرية والفكاهة والمفارقة

السخرية تعتمد على التضخيم والمفاجأة، وعلى الكلمة والحركة أكثر من غيرها ، ثم إن السخرية ترتكز على المفارقة، أو أن المفارقة هي أحد أشكال السخرية، مثلما أن المفارقة تتخذ شكلاً أو أسلوباً لها، بمعنى، من الصعب أن نفصل ذرات السخرية عن ذرات المفارقة لانهما من طينة واحدة. ولعل التعريف الذي سأسوقه هنا، للمفارقة، يصلح تماماً ليعرّف السخرية" مما لا شك فيه ان هناك بعض حقب تاريخية تولد لغة المفارقة، فهذه اللغة وليدة موقف نفسي وعقلي وثقافي معين. وتعرف المفارقة بأنها استراتيجية قول نقدي ساخر، وهي في الواقع تعبير عن موقف عدواني، ولكنه تعبير غير مباشر يقوم على التورية. والمفارقة هي طريقة لخداع الرقابة" . واعتقد ان السخرية هي "أدب" العامة والخاصة. أما المفارقة فهي "أدب" الخاصة أكثر منهما للعامة من الناس، وهذا ما يفسر طغيان وانتشار السخرية، في حين ان المفارقة لا تشيع شيوع السخرية والنكتة والفكاهة، هذا بالرغم من ان المفارقة "تستخدم على السطح قول النظام السائد نفسه، بيد أنها تحمل في طياتها قولاً مغايراً له. وتستخدم المفارقة في نهاية المطاف عندما تفشل كل وسائل الإقناع، ويخفق النقد الموضوعي فعندئذ تظل المفارقة هي الطريق الوحيد المفتوح أمام الاختيار . والمفارقة لعبة عقلية من أرقى أنواع النشاط العقلي وأكثرها تعقيداً ".

إلا أن السخرية،  باعتبارها أداة مقاومة شعبية ثقافية ضد القمع والاضطهاد والقهر الاجتماعي والسياسي تصبح – كفن شعبي – أكثر إضاءة في وجدان الجماهير، وأكثر تفجّراً لمعاناتها وشقائها وأحلامها المقتولة، وهي بذلك "تواجه الاحتلال اليومي بتفاصيله الدقيقة … ويستخدم هذا الفن في التوعية الاجتماعية والسياسية ، ضمن قاعدة شعبية – فلكلورية مشهورة : إذا كبرت مصيبتك إضحكْ عليها .. وهو ضحك مسؤول ، إذا جاز التعبير ، "فيه من البكاء المرّ ما فيه ، محبوساً إلى حين ".

وتتقاطع السخرية والفكاهة في إثارة الضحك. لكن (ضحك) السخرية خشن ومرّ ولاذع ومتشفٍ ، في حين أن (ضحك) الفكاهة صافٍ ناعم متعالٍ، لأن السخرية فن يختلف عن الفكاهة اختلافاً جوهرياً، فالسخرية تهدف إلى المواجهة والتعبئة والتغيير، في حين "تترفّع" الفكاهة لتبقى عمق الموقف الرسمي "الارستقراطي" . فالنكتة بالنسبة للحاكم أو لرأس أية بنية اجتماعية ثرية أو متسلّطة، لا تعدو كونها وسيلة ترفيه وترويح عن النفس الغاصبة المستبدة، عدا عن ان الطبقات (العليا المُرفّهة) جعلت من الطبقات (الدنيا الفقيرة) مادة نكاتهم ولهوهم .. بل تعدوا ذلك بأن سمعنا عن عدد من الأمراء والحكام الذين استعانوا (ببهلوان) في قصورهم بهدف اللهو والهزل والمجون والتسرية عن نفوسهم، حتى أن النكات الجنسية، التي يبدو  الأغنياء والحكام بعيدين عنها ويمجّونها، نجدها أكثر ما نجدها ، لديهم ، بل إنهم غارقون إلى حدّ الانفلات في استغلال النساء جسدياً . ولهذا قام الفقراء والمسحوقون بالردّ على فكاهة القصور بسخرية الجوع والقهر والاضطهاد والانتقام " وقاومت الطبقات المسحوقة ضحك حكامها بوسائلها المحدودة والمحاصرة بظروف القهر والعبودية ، فانفجر ضحك "شعبي" مغاير تماماً لضحك "الحكّام".

إن ضحك "الضحية" بذلك ، يختلف جذرياً عن ضحك "الجلاد". فالضحية تقاوم وتعبّئ ضحكتها بمضامين التمرد والتململ والثورة ، بينما يكرّس الجلاد حالة اللهو فحسب " ، ومن هنا ولدت النكتة السياسية ضد الحكام والسلاطين ورموز القهر والتجويع ، وامتدت النكتة لتتناول كل مصادر الاضطهاد والخلل والقمع والاذلال، ولهذا اندفعت النكتة الشعبية من الحرمان والقهر والجرح "لا لترش عليه السكّر كما يفعل الاقطاعيون والبرجوازيون، أو لتزيد من اتساعه كما يفعل الامبرياليون، بل تعمل على كشفه وتعريته – حتى لا يلتئم على غش – وتحرّض بالمقابل ، على جذرية علاجه. فهي لا (تلعب بدمها) ولا (تضحك على نفسه) وإنما تفجّر  في الضحك طاقات التناقض للثورة ".

ظلّ أن أشير إلى أن ثمة فكاهة (طاهرة، حسنة النيّة) وهي تلك التي تكون بين الأهل والاصدقاء، بهدف الضحك والمزاح والدعابة والظرافة وتحبيب الذات وتقريبها من الآخرين.

 

 

 

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط