مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

السبب الحقيقي خلف محاولة اغتيال رئيس الوزراء الفلسطينى

السبب الحقيقي خلف محاولة اغتيال رئيس الوزراء الفلسطينى

تاريخ النشر: 2018-03-15 | 08:29

تعكس حادثة تفجير موكب رئيس وزراء حكومة الوفاق الفلسطيني رامى الحمد الله وتداعياتها؛ هشاشة الوفاق الفلسطينى بين طرفى الانقسام؛ علاوة على هشاشة مسيرة إنهاء الانقسام التى أظهر الحادثة؛ بما لا يدع مجال للشك أنها تفتقد إلى أحد أهم أسسها الطبيعية؛ ألا وهو عامل الثقة بين الطرفين؛ وهو ما يضع علامات استفهام كبيرة على قدرة الطرفين على تنفيذ أى اتفاق مستقبلا وصولاً لإنهاء حقيقى للانقسام الفلسطينى؛ والذى من الواضح أنه ضرب جذوره بأعمق مما يتصور البعض ليس على الأرض فحسب بل فى السيكولوجيا السياسية لكلا الطرفين، وهو ما يستلزم إعادة النظر فى أدبيات وآليات إنهاء الانقسام، والتى أثبتت تجربة عقد من الزمن فشلها الذريع، ورغم ذلك لا زلنا نحاول بنفس الأدوات والأدبيات أن نعيد التجربة؛ وعبثا نتوقع نتائج مختلفة؛ فنحن نعالج العرض ولا أحد يتطرق للمرض .
أحد أهم أسباب محاولة اغتيال رئيس الوزراء الفلسطينى، وكذلك أسباب الانقسام الحقيقية وبكل وضوح تكمن فى خلل مسكوت عليه فى النظام السياسى الفلسطينى، والذى لم يفلح فى الانتقال من مفهوم الثورة إلى مفهوم الدولة فى إدارة الشأن السياسى الفلسطينى على الصعيد الداخلى، ويرجع ذلك فى الأساس إلى طبيعة الكيان الفلسطينى المشوه؛ والذى تشكل نتيجة عدم التزام إسرائيل بما تم الاتفاق عليه باتفاقية أوسلو، ومماطلتها المستمرة طوال سنوات المفاوضات وتهربها من الاستحقاقات الفلسطينية، والتى فرضت على الواقع السياسى الفلسطينى حالة اللا دولة واللا ثورة، وعلينا أن نعترف نحن الفلسطينيون أننا عجزنا على إبداع نموذج يستطيع تغيير تلك الحالة المشوهة لكياننا الوليد فى تدعيم ما تبقى لنا من ثورة للوصول بكياننا إلى حالة الدولة، والحديث يدور هنا عن الوضع السياسى الداخلى الفلسطينى بمفهوم الدولة، وليس على مفاهيم السيادة للدولة على الأرض، والذى بقى بيد إسرائيل.
لا أحد ينكر صعوبة مهمة من هذا النوع، لكن فى المقابل لا أحد بمقدوره القول أنها مهمة مستحيلة، لكنها مرتبطة بتغيير عميق وجذرى فى الثقافة السياسية الفلسطينية لمفهوم النظام السياسى الفلسطينى لأى كيان سياسى هنا على هذه الأرض بخصوصيتها التاريخية والروحية والحضارية وبديمغرافيتها وجغرافيتها السياسية المتحركة قسراً على مر التاريخ وطبقا لقوانينها الخاصة، والتى لا تمنح مكان تحت الشمس عليها إلا للأفضل ومن دون الأفضل فلا مكان له ها هنا؛ اللهم إلا فى سوق النخاسة السياسية، وهو ما يعنى ببساطة أننا كفلسطينيين محرم علينا أن نستنسخ النموذج العربى السياسى التقليدى فى إدارة نظامنا السياسى لأن ما قد يصلح فى أى مكان فى هذا العالم العربى والاسلامى لا يصلح هنا؛ خاصة فى وجود دولة صهيونية كإسرائيل تخوض معنا صراع وجود طويل الأمد.
وعليه فإن علينا كفلسطينيين أن نبدأ مسيرة حقيقية وفعلية فى إعادة صياغة نظامنا السياسى الفلسطينى، لأن نهاية الانقسام فعليا وبشكل حقيقى تبدأ بنظام سياسى فلسطينى رشيد وغير تقليدى قادرعلى مواجهة النموذج المقابل والتفوق عليه حضاريا، ولأن البديل لذلك أسوء مما قد يتصور بعض الحالمين؛ فنحن ببساطة أمام خيارين لا ثالث لهم على هذه الأرض فإما أن نكون عبيد أو أسياد.
ودولة غزة التى ترسى دعائمها وترسم حدودها اليوم فى واشنطن لن تكون دولة المدينة؛ ولن تحاكى سنغافورا كما يروج لها، فهى لن تكون أكثر من مستودع للعبيد يساقون منه صباحا إلى حيث يكدحون فى الأعمال التى يأنفها السادة ويعودوا له فى المساء؛ لينعم السادة بالسلام الاقتصادى المجانى، ولتبتلع إسرائيل ما تبقى من الضفة طوعا وبالرضى، فما سيتبقى لنا منها لن يكون بمقدوره الحياة بمعزل عن إسرائيل التى تحيط به كإحاطة السوار بالمعصم .
إن فشلنا كفلسطينيين فى إنهاء الانقسام وإدارة نظامنا السياسى الداخلى؛ وإبقاء الحال على ما هو عليه؛ فلن يطول بنا الوقت كثيرا لنجد أنفسنا أمام تدويل الشأن الداخلى الفلسطينى بدعم أمريكى إسرائيلى، وهو ما بدأ فعليا بمؤتمر أمريكى فى البيت الأبيض لبحث الوضع الانسانى لقطاع غزة؛ وهى خطوة أولية لفصل غزة سياسيا عن الصراع الفلسطينى الاسرائيلى ونقلها للخانة الانسانية، وهو ما يفتح الباب واسعا لنقل قضية غزة لمجلس الأمن كقضية إنسانية وليست سياسية؛ تشكل خطرا على الأمن والسلم الدولى، وهو ما يعنى أن العالم سيفرض التغيير فى غزة وسينهى الانقسام الفلسطينى بالانفصال التام لغزة عن الضفة، ولا يستبعد أن يكون ذلك طبقا للبند السابع، وهو ما سيمهد الطريق للتطبيق العملى لصفقة القرن؛ والتى تمثل غزة فيها مركز الدولة الفلسطينية المقترحة.
علينا جميعا أن نمنع وقوع هذه الكارثة؛ وأن نستفيق من الوهم ونواجه الواقع، وإلا فإننا لن نورث أبنائنا والأجيال القادمة غير العبودية .
أستاذ علوم سياسية وعلاقات دولية

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط