مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الزمن الرقمي… يفضح النفاق

الزمن الرقمي… يفضح النفاق

تاريخ النشر: 2025-10-06 | 09:29

لم يعد النفاق يحتاج إلى مهارة في التمثيل أو براعة في تبديل الوجوه، فقد وفّر له الزمن الرقمي شاشة وفلترًا وصندوق تعليقات. في الماضي، كان المنافق يتعب قليلًا ليبدو صالحًا أمام الناس، يختار كلماته بعناية، ويتظاهر بالاتزان. أما اليوم، فيكفيه "تغريدة" ليُعلن مبدأه، و"منشور" ليُلغي تصريحاته بعد ساعة، ثم "اعتذار" ليعود محبوبًا كأن شيئًا لم يكن.

وقد أصبح الإعلام الرقمي المرئي والمسموع والمكتوب، بما فيه السوشال ميديا، السوق الأكبر لتجارة الأقنعة. يبيعون فيها المواقف كما تُباع الصور المعدّلة: ضوء ناعم، زاوية مناسبة، وإخفاء للعيوب بخاصية الحذف. لكن المفارقة أن هذا الفضاء، رغم كل ما فيه من تزوير، لا ينسى شيئًا؛ فذاكرته حديدية، وأرشيفه لا يرحم. كل تلوّنٍ مسجّل، وكل تناقض محفوظ، وكل "أنا" قديمة تنتظر لحظة فضيحتها القادمة.

النفاق الجماعي:

في هذا العالم الرقمي، لم يعد النفاق حكرًا على الأفراد؛ بل أصبح رياضة جماعية. الجماعات، والصفحات، وحتى الحسابات الوهمية، تتقافز على موجة المواقف، تتبدل مع كل هاشتاغ، وتتناوب على دعم القضايا أو مهاجمتها بحسب "التيار السائد". لم تعد هناك مبادئ ثابتة، بل "مبادئ حسب المزاج"، وحين تنقلب الريح، ينقلبون معها بابتسامة مصطنعة وصورة ملف شخصي جديدة.

محترفو النفاق:

أما في طبقة النفاق الاحترافي، فالأمر صار عرضًا فنيًا متقنًا: كالسياسيين السابقين والوزراء الذين لم يعد لهم صوت إلا حين يلتقطهم ميكروفون، والإعلاميين المتنقلين من محطة لأخرى وكأنهم يقفزون بين محطات وقود، والفنانين والخبراء والمحللين الجدد الذين يحدّدون مواقفهم بحسب من يدفع أكثر أو حسب نغمة الترند السائدة. وحتى صانعو المحتوى على يوتيوب وتيك توك، كلهم يرقصون على إيقاع الإعجاب والتصفيق الافتراضي، ويقدّمون عرضًا شبه مسرحي من الإيماءات المبالغ فيها والتصريحات المفتعلة، كما لو أننا في مسرح فضائي وهمي، كل شخص يصفق لنفسه، وكل متابع يضحك ويهتف بلا وعي.

البهرجة والأتباع والمبررون:

والمضحك حقًا أن هناك طبقة إضافية من المتابعين، أولئك الذين يبررون كل تصرف وانتهازية، إذا صح التعبير، كأنهم أعضاء في رابطة سيكولوجية سرية تربطهم بالمنافقين. يبدأون التبرير الانتهازي السخيف: ربما فعلها عن قصد، ربما لم يفهم، ربما الظروف أجبرته… وربما… وربما… وهكذا تصبح كل مفارقة، وكل تناقض، مبرّرًا كافيًا لاستمرار النفاق الرقمي. هؤلاء الأتباع يضيفون طبقة جديدة من الهزلية إلى المسرحية، يصطفون خلف الأقنعة الرقمية كما لو أنهم حراس لشبكة من الأوهام، بينما الحقيقة واضحة لكل من يرفع رأسه قليلًا عن الإعجاب الافتراضي.

تناقضات وفضائح لا تُمحى:

المفارقة الكبرى أن الزمن الرقمي محفوظ في السيرفرات بلا رحمة. هؤلاء الانتهازيون يظنون أن لديهم حرية الإبداء والتصريح، لكنهم ينسون شيئًا أساسيًا: لا خيار لهم في التعديل النهائي أو المسح الكامل. إذا بحثت عن أي تصريح لهم، ستكتشف تناقضات مذهلة: مرة يقولون إن الصورة حمراء، ثم في مكان آخر يصرّون أنها زرقاء، هنا بيضاء، وهناك سوداء. يتحول وجههم الرقمي إلى لوحة ألوان متبدلة، كلٌّ حسب المزاج أو المصلحة، ويصبح التناقض فنًا بحد ذاته، حيث كل متابعة ذكية ترى الحقيقة المخبأة خلف أقنعة المسرح الرقمي.

الخاتمة: المرآة الرقمية لا تكذب

وفي النهاية، يكشف الزمن الرقمي كل الأقنعة، ويعرّي كل الانتهازيين دون رحمة. كل تغريدة، كل منشور، كل فيديو، وكل تعليق محفوظ، مثل شريط تسجيل لا ينام، يسجّل كل تناقض وكل تحول، وكل تصفيق افتراضي مبتذل. السياسيون الذين يتلونون ويترنحون حسب الريح، والإعلاميون الذين يقفزون من محطة لأخرى، والفنانون والخبراء والمحللين وحتى صانعو المحتوى الرقمي الذين يبيعون مواقفهم حسب الترند، كلهم يظهرون كلوحات ألوان متغيرة، تُعرض على شاشة غير مدركين انها لا تكذب.

المفارقة الكبرى أن الجمهور، المشارك في هذه المسرحية الافتراضية، يصفق ويضحك وكأنه يشاهد عرضًا حيًا، بينما الحقيقة واضحة: كل انطباع مزيف، كل نفاق، وكل محاولة للتمويه، محفوظة للأبد… فالزمن الرقمي لا يرحم أحدًا.

×
أخبار
تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط