مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الزمن إذ يتسرّب من أصابع بوتين

الزمن إذ يتسرّب من أصابع بوتين

تاريخ النشر: 2016-01-06 | 09:05

تعمل روسيا بسلاحها الجوي، وبأقصى درجات الفتك، على شق الطريق لتقدّم قوات النظام السوري، وتتلاعب على التناقضات البينية لفصائل المعارضة، للاستفراد بها واحدة تلو الأخرى، وتتحاشى خوض معركة شاملة قد توحّد تلك الفصائل. وقد نجح هذا التكتيك في الضغط على أكبر المكونات العسكرية في الشمال وهو جيش الفتح، الذي أرغم على الانكفاء عن جبهة الساحل الخطرة، والتوجه للقتال في منطقة صحراوية مكشوفة مواتية لعمل الطيران، هي جنوب حلب. ويتم التعامل بطريقة مشابهة مع جيش الإسلام، الفصيل الأكبر في ريف دمشق، لكن بتأنٍّ وبأدوات أمنيّة، نظراً الى حساسية وضع مدينة دمشق، وأخاطر المجازفة بعمل عسكري واسع في محيطها، بينما تتلمس جبهة الجنوب لمعرفة مكامن الهشاشة فيها واختراقها، وعموماً يأمل المخططون الروس بأن يؤدي انهزام كبرى الفصائل المقاتلة، أو حشرها في وضعية الدفاع الدائم عن النفس، إلى انهيار الفصائل الأصغر، ودفعها الى الاستسلام والرضوخ، وبخاصة فصائل الجيش الحر، ذات القيمة السياسيّة العالية، إذ تعتبرها دول عدة البديل الممكن والمقبول لنظام الأسد في المعركة ضد التطرف.

وفي الدائرة الإقليمية، تحاول موسكو أن تلعب أيضاً على تضارب مصالح دول الشرق الأوسط، كحجب صورة إيران عن المشهد الحالي، والإيحاء بإخراجها منه، لاسترضاء بعض الأطراف العربية ودفعها الى التعاون مع موسكو بتقليص دعمها المعارضة، ومناكفة تركيا وتهديدها لردعها عن تقديم العون عبر الحدود، وإدخال عناصر جديدة على المعادلة الجيوسياسية كالأكراد، وذلك كله بهدف تمزيق شبكة التضامن والإسناد الإقليمية للثورة السورية، وخنقها بحرمانها من متنفّسيها العربي والتركي.

لكنها تتجاهل في مجمل خططها وعملها العسكري، تنظيم «داعش» الذي جعلت القضاء عليه عنواناً لتدخّلها، وبدلاً من مهاجمته تروّج لحل سحري يتلخص في مقولة: ادعموا بشار الأسد ليقف على قدميه مجدداً، وهو سيتكفل بإفناء «داعش».

ويشكل عامل الزمن أخطر التهديدات لنجاح خطة موسكو، وتحاول أن تجرّ الأطراف كافة إلى سباق مسافات قصيرة تتمتع فيه بأفضل فرصة للفوز، وتطمح إلى جعل نتائجه ومفاعيله دائمة، قبل أن تتغير الظروف والمعطيات. فالتدخل الروسي جاء في لحظة تاريخية فريدة تتّسم بانعدام الاهتمام الدولي، والفراغ الجيوسياسي الناجم عن تصادم القوى والإرادات الإقليمية في الشرق الأوسط، ووصولها إلى مستوى الإنهاك وتوازن الضعف، وقبول الساحة لأي تدخل خارجي وبأقل الكلف، فقد دخل الروس إلى وسط الحلبة وتسيّدوها من دون مقاومة تذكر سوى من الجانب الإسرائيلي، الذي أذعنت موسكو لاشتراطاته ومطالبه كافة مسبقاً، فيما التزمت معظم الأطراف الأخرى الصمت والانتظار.

لكن الزمن بدأ يتسرّب من أصابع بوتين يوماً بعد آخر، وتصبح لحظة انقلاب الرياح المواتية حتى الآن أقرب فأقرب. ففي الشقّ العسكري تمضي الأمور على النحو المتوقع، كأي حرب عصابات لا يمكن أقوى جيوش العالم أن تحسمها، والحرب الروسيّة على ثوار سورية محكومة بالتفوّق الجوي، الذي لا يستطيع أحد أن ينكر قدرته على منع الفصائل المقاتلة المحرومة من امتلاك مضادات الطائرات من إحراز نصر حاسم، وأنهم لا بد من أن يختفوا طالما كانت أسراب الطائرات تحلّق على ارتفاعات شاهقة فوقهم، لكن لا أحد يستطيع إنكار أن الطائرات لا بد من أن تهبط، ليظهر المقاتلون مجدداً ويستعيدوا السيطرة على الأرض، مرة وراء مرة.

وقد لا تبقى الحال عسكرياً على ما هي عليه الآن، فكلمة السرّ في الميدان العسكري اليوم هي مضادات الطائرات، التي تقلب معادلته رأساً على عقب، وتعري الروس من ورقة القوة الوحيدة التي ما زالت القوى الإقليمية والدولية تحتفظ بها وترهنها بسلوك موسكو وحكمتها في إدارة العملية على الساحة السورية وحولها، ولا يبدو أن الأخيرة ستنجح في تجاوز هذا التحدّي.

فقد بدأ يتكشّف تدريجاً أن الكعكة السورية صغيرة، ولا تكفي لإسكات الفرقاء كافة، بخاصة إذا ما كانت موسكو التي تقوم بتوزيع الحصص تطمح إلى الاستئثار بنصيب الأسد منها، وسيضع المتضررون العصي في العجلة الروسية تباعاً، وهي السياسة التي أعلنتها تركيا من دون مواربة، ويبدو أن أطرافاً عربية بدأت تستعد لإعلان شروطها بالتزامن مع تورط تلك العجلة أكثر في رمال الشرق الأوسط، وستطبق تعقيدات المنطقة المتشعبة والشائكة على الدّب الروسي، وتربك حساباته كافة، ابتداءً من الميدان العسكري الذي سيكون موضع استنزاف سياسي حتى لو لم تكن هناك هزيمة عسكرية. فعجزها كقوة عظمى عن الحسم هزيمة في حدّ ذاته، وستكسب مزيداً من الأعداء الإقليميين، مع إصرارها على شق الطريق لرؤيتها فوق مصالح الجميع ورغماً عنهم، وعلى قائمة الخسارات المحتملة حليفتها الأولى طهران، التي تم التضحية بمصالحها على المذبح الإسرائيلي، وقد يتم التنازل عن المزيد من حصتها الاستراتيجية الموعودة للجانبين العربي والتركي، لاتقاء تهمة الانحياز إلى خصم تاريخي، والعبث بتوازنات القوى في الإقليم.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط