مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الريادة الأميركية انتهت نتيجة سياسات أوباما

الريادة الأميركية انتهت نتيجة سياسات أوباما

تاريخ النشر: 2017-01-02 | 07:47

إذا كنا ننظر إلى السابع من ديسمبر (كانون الأول) 1941 باعتباره اليوم الذي خلد فرنكلين روزفلت في التاريخ تحت اسم «العار»، فإن 20 ديسمبر عام 2016 يحتل المركز الثاني مباشرة في قائمة أيام العار التاريخية. ورغم أن الأخير لم يشهد مقتل أميركيين مثلما حدث في الهجوم الذي وقع ضد بيرل هاربر، فإن فكرة «القرن الأميركي»، حسب وصف مؤسس مجلة «تايم» هنري لوس، منيت بنهاية مروعة. في ذلك اليوم، التقى ممثلون عن تركيا وإيران وروسيا في موسكو لتسوية القضايا العالقة بالشرق الأوسط. أما الولايات المتحدة فإنها حتى لم تتلق دعوة للمشاركة.
عام 1942، قال ونستون تشرشل، إنه «لم يصبح رئيسًا للوزراء كي يتولى الإشراف على تصفية الإمبراطورية البريطانية». ومع ذلك، فإنه بحلول نهاية أربعينات القرن الماضي، كان جزء كبير من الإمبراطورية قد ولى. ورغم أن تشرشل كان سياسيًا استعماريًا من الطراز الأول، فإنه جابه حركة تحرر من مختلف الأطياف، ناهيك بالنفور الذي أبدته الولايات المتحدة تجاه الأطماع الإمبريالية - باختصار، كان يواجه حركة التاريخ ذاتها. من ناحية أخرى، فإن تشرشل تمتع بقدرة مذهلة على استخدام الكلمات، ودائمًا ما كانت العظمة ترافقه أينما ولى وجهه كظله. ومع هذا، من بعض الجوانب ظل رجلاً ينتمي إلى القرن التاسع عشر يشعر بالحيرة والصدمة إزاء ما يجري في القرن العشرين.
أما باراك أوباما، فيمثل العكس تمامًا، فهو رجل ينتمي إلى القرن الحادي والعشرين لم يتعلم شيئًا من دروس القرن العشرين. لقد شعر أوباما بسعادة بالغة بتوليه الإشراف على إدارة فترة شهدت فقدان النفوذ الأميركي. ومثلما تحولت حلب السورية إلى كومة من الأطلال وشهدت مقتل عدد لا يحصى من الأرواح، كذلك شهدت موت النفوذ الأميركي. لقد نجح الروس في القضاء تمامًا على هذا النفوذ من خلال تحقيق للنظام السوري ما عجزت الولايات المتحدة عن تحقيقه للمعارضين المسلحين. لقد نزفت المدينة وشهدت طوفانًا من القتلى المدنيين، في الوقت الذي وقفت فيه أميركا، القوة المهيمنة بالمنطقة، ساكنة دون حراك.
ومع ذلك، ربما كان أوباما محقًا - ربما كان يعلم طيلة الوقت أن وضع المعارضة المسلحة أصبح ميؤوسًا منه ولم يعد بالإمكان إنقاذهم - رغم أنه سبق وتوقع سقوط بشار الأسد. وعلى كل الأحوال لم تكن الولايات المتحدة لتجني شيئًا من وراء التورط مجددًا في مستنقع جديد بالشرق الأوسط. المعروف أن أميركا تورطت بالفعل في الحرب مرتين في العراق، وفقدت جنود «مارينز» في لبنان. إلا أنه يبقى من المحتمل كذلك أن يكون ما سبق مجرد ذرائع لتبرير عدم فعل شيء، خصوصًا أن أحدًا لم يقترح إرسال قوات برية إلى سوريا. لقد كان ذلك مجرد «مغالطة بهلوانية» من جانب أوباما.
ودائمًا ما ترددت عبارة «الوقت سيكشف الحقيقة»، إلا أن الحقيقة تبقى أنني بجانب آخرين نرى أن الولايات المتحدة كان باستطاعتها الحد من سفك الدماء، وكان باستطاعتها إقرار مناطق حظر جوي تعجز المروحيات التابعة للنظام السوري عن إسقاط براميل متفجرة فيها. وكان بمقدور واشنطن كذلك بناء مناطق آمنة للاجئين. لقد نجح الروس في تحقيق ما كانوا يرغبونه، فلماذا لم يفلح الأميركيون في ذلك؟
في الحقيقة، لطالما كانت الإجابة واضحة أمامي - أوباما لم يعبأ بما يكفي. وتجلى ذلك في أنه لم يصدر عنه قط أمر قوي مدوٍّ لروسيا وإيران بالخروج من سوريا والبقاء بعيدًا عنها. في الواقع، فيما وراء الأسباب التي ربما تبدو منطقية لعدم الإقدام على إجراءات تذكر داخل سوريا، ظل هناك شعور بالبرود العاطفي... لم تكن هذه حرب أوباما.
ويمكنك قول ما تشاء عن دونالد ترامب، لكنه يبقى رجلاً يبدي اهتمامًا حقيقيًا بما يدور حوله. ورغم أنه يهتم لقضايا لا تثير اهتمامي، ويحمل بداخله بعض الأفكار المريعة، ويبدو فاقدًا للحس الأخلاقي في كثير من الجوانب، فإنه على النقيض من أوباما، لا يخفي حقيقة مشاعره. عندما اصطاد الصينيون طائرة دون طيار تابعة للأسطول الأميركي من المحيط الهادئ، جاء رد فعل البيت الأبيض هادئًا للغاية، لدرجة أنه قد يخيل للمرء أن مسألة حرية البحار لم تعد مهمة. في المقابل، نجد أن ترامب كتب تغريدة عبر موقع «تويتر»، معربًا عن غضبه الشديد.
عن الشرق الأوسطمن الأسباب، لم يكن على رأسها عيوبها بصفتها مرشحة للرئاسة. في المقابل، فاز ترامب لأسباب كثيرة، لم تكن أبرزها مهاراته السياسة. ومع ذلك، اضطرت كلينتون إلى الدفاع عن إدارة اتسمت بفتور ملحوظ. وكثيرًا ما أشارت كيليان كونواي إلى أن كلينتون لم تكن لديها رسالة. وهذا حقيقي. وينطبق القول ذاته على أوباما. الحقيقة أن أوباما لم يكن يرغب في جعل أميركا عظيمة من جديد، فهي بالفعل كانت عظيمة بما يكفي من وجهة نظره.
ونتيجة هذا البرود الذي أبداه أوباما، زهقت أرواح في سوريا، وبدلاً من حشد الرأي العام الأميركي خلف قضية حقيقية - مثل التدخل لإنقاذ أرواح وتجنب وقوع أزمة لاجئين تسببت في زعزعة استقرار أوروبا - لم يبد أوباما اهتمامًا بالأمر. لقد رفع أوباما راية الانحسار الأميركي.
منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، لعبت القيادة الأميركية دورًا محوريًا في الحفاظ على السلام العالمي. وسواء كان هذا الأمر يروق لك أم لا، تبقى الحقيقة أننا كنا بمثابة شرطي العالم. ولم يكن هناك شرطي آخر غيرنا. أما الآن، فقد ولى عهد القيادة. وكذلك سيتلاشى السلام.
* خدمة «واشنطن بوست»
عن الشرق الأوسط
×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط