مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

"الرواتب" والمواجهة الفلسطينية على جبهتين

"الرواتب" والمواجهة الفلسطينية على جبهتين

تاريخ النشر: 2018-07-05 | 10:50

كان الموقف الفلسطيني الرسمي كما يبدو تركيز المواجهة منذ نهاية العام الفائت على الجانب الأميركي، بعد قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، دون تصعيد كبير ضد الجانب الإسرائيلي، على اعتبار أن خوض جبهتين معاً أمر صعب، ولكن هناك جبهة أخرى يصر الإسرائيليون، على فتحها الآن، تتعلق بمخصصات الأسرى وعائلات الشهداء الفلسطينيين، ما قد يفرض تغيير الخطة الفلسطينية، إلى ذلك فإنّ استمرار نزيف قضية رواتب غزة يضعف الجبهة الداخلية كثيراً.  

يعتبر البرنامج الذي أقره المجلس الوطني الفلسطيني، لعام 1988، هو الحد الأدنى الذي قبلته منظمة التحرير الفلسطينية، وقيادتها، بدءا من ياسر عرفات، والآن محمود عباس، ولا يبدو أن هناك أي مؤشر أنه سيتم التراجع عن هذا الموقف، بغض النظر عن الضغوط الدبلوماسية والحياتية الممكنة، ولكن هناك جانب آخر خطر هو عملية الإدارة اليومية للصراع، في ضوء قيام الجانب الأميركي – الإسرائيلي، بفرض أمر واقع جديد يومياً يجعل برنامج الحد الأدنى الفلسطيني بعيد المنال. بكلمات أخرى عدم التنازل عن برنامج الحد الأدنى مهم، ولكن تحقيق الظروف للوصول إليه مهم أيضاً، والجانب الآخر (الصهيوني) يقوض هذا البرنامج، وللتصدي لذلك يحتاج الفلسطينيون لترتيب أولوياتهم.  والآن هناك أزمتان جانبيتان، يواجههما الفلسطينيون، عنوانهما الرواتب، ولكن بمعنيين ومنطقين مختلفين، الأول وقف الجانب الإسرائيلي، لجزء من أموال المقاصة الفلسطينية، وتحديداً نحو 7 بالمائة من الميزانية الفلسطينية، بحجة أنها توجه لصالح الأسرى وعائلات الشهداء،  والثاني أزمة الرواتب في قطاع غزة. 

إذا لم يقم الجانب الفلسطيني بموقف واضح وحاسم مرة أخرى في وجه السياسيات الإسرائيلية، فإنّ هذا يسهم بالمزيد من ضعف أي معنى لأي تهديد أو تحذير أو موقف فلسطيني. ويمكن أن يرد الفلسطينيون بإجراءات موازية في المعنى والاتجاه للقرار الإسرائيلي. وقد أعلن نائب أمين عام الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، قيس السامرائي، أبو ليلى، فكرة تستحق البحث، وهي فرض "ضرائب مشتريات" ضد الواردات الإسرائيلية، للأراضي الفلسطينية، وهذا يعني أمرين، سياسياً الرد على انتهاك الجانب الإسرائيلي للاتفاقيات الاقتصادية الموقعة، بخطوة مماثلة، وثانيا القيام بخطوة باتجاه المقاطعة لبضائع الاحتلال كلياً. ولكن ربما الفيصل في هذا القرار أو غيره، هو اتخاذ قرار فلسطيني بالتصعيد الحقيقي ضد السياسات الإسرائيلية، بجانب مقاطعة الإدارة الأميركية الحالية. 

بالنسبة لموضوع الرواتب في غزة، فهو من شقين، على الأقل، الأول رواتب موظفي حركة "حماس" الذين تطالب الأخيرة بدمجهم في أجهزة السلطة وتحمل عبئهم، والثاني رواتب موظفي السلطة الأصليين، الذين تم دفع 50 بالمائة من رواتبهم هذا الشهر أيضاً، كما في أشهر فائتة، رغم كل الوعود والتطمينات، خصوصاً من قادة حركة "فتح"، أن الرواتب ستدفع هذا الشهر، وأن الأزمة ستحل. وعدم حل هذه الأزمات، يعني ببساطة أن الجبهة الداخلية تعاني انقساماً بينما هناك هجوم خارجي لا يتوقف. 

الجديد في موضوع رواتب غزة، أنّ هناك لجنة سياسية من أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، تتولى وضع تصور لتطبيق الاتفاقيات في غزة، ويجري التشاور مع القاهرة، وفيها الآن، من أجل ذلك. 

بغض النظر عن الضرر الذي يصعب إصلاحه بشأن مصداقية أطر منظمة التحرير، التي تعلن منذ مطلع شهر آيار (مايو) على الأقل، أنّ أزمة الرواتب، وتحديداّ الشق الثاني (موظفين) فيها ستحل قريباً، أو أنها حلت، فإنّ الوصول الآن لحل حقيقي لهذه الأزمة بات ضرورياً لخوض المواجهة الخارجية، ولترتيب البيت الفلسطيني. 

حقق الفلسطينيون نصراً معنوياً تكتيكياً صغيراً بالموقف العربي الرسمي عدم التجاوب مع خطة جاريد كوشنير، الأميركية، لاستبدال الاقتصاد والرواتب والأجور بالحقوق الوطنية الفلسطينية، وسيحققون نصراً أكبر إذا سوي موضوع غزة، وشق الرواتب فيه، في سياق مواجهة السياسات الإسرائيلية، ومن ضمنها قانون مخصصات الأسرى وأسر الشهداء الأخير. 

إذا لم يجر التصدي بشكل عملي للقانون الإسرائيلي، ولم تنفذ وعود حل أزمة الرواتب في قطاع غزة، فإنّ هناك رسالة بالغة السلبية، هي أن المشكلات الداخلية مستمرة، دون حل، والهجوم الخارجي مستمر دون سياسة مضادة فاعلة، ويمكن للجنة السياسية لمنظمة التحرير المكلفة بشأن غزة أن توجه على العكس من ذلك رسالة إيجابية مهمة، بحل الموضوع الداخلي.   

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط