مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الرهانُ على فلسطينَ يحفظُ الأمةَ ويصونُ الكرامةَ

الرهانُ على فلسطينَ يحفظُ الأمةَ ويصونُ الكرامةَ

تاريخ النشر: 2019-10-12 | 14:41

ليس لأني فلسطيني وأحب بلادي، فشعوب الأمة العربية والإسلامية جميعاً يحبون فلسطين ويعشقون أهلها، ويضحون في سبيلها، ولا يترددون في حمايتها والدفاع عنها، فحبهم لها صادق، وتعلقهم بها كبير، وأملهم باستعادتها يقينٌ، ورجاؤهم بتحريرها إيمانٌ وتسليمٌ، وإنهم ليبزون أهل فلسطين في حبها، ولا يقلون عنهم تعلقاً بها ووفاءً لها، فهم عليها يجتمعون، ونداءها يلبون، ونصرةً لها يخرجون، وغضباً لأجلها يتظاهرون، وحزناً عليها يبكون، وإليها جميعاً يتطلعون لأن يكونوا جنوداً مقاتلين في معركة تحريرها، أو مساهمين في الإعداد لها، وكلهم يمنون أنفسهم للصلاة في أقصاها، وزيارة مقدساتها، والرباط على أرضها، فهي حلم الأجيال وأمل الأمة كلها، الناطقين بالعربية وبغيرها من كل لغات الكون.

العمل الصادق لفلسطين وفي سبيل تحريرها يرضي الشعوب، ويطمئن المواطنين، ويوحد الأمة ويرص صفوفها، ويقوي عزمها ويشد أزرها، ويخلق حالةً من الهدوء والاستقرار، والتجانس والتناغم والعيش الآمن، فالأمة كلها بكل أطيافها وأجناسها، وطوائفها ومذاهبها، وأفكارها ومعتقداتها، تريد أن تنشغل بفلسطين وأن تعمل من أجلها، إذ أن القضية الفلسطينية في مقدمة أولوياتها، وعلى رأس اهتماماتها، فهي تسبق القضايا الوطنية، وتتقدم على الهموم الشعبية، ولعل الفقراء والبؤساء قبل الأغنياء والأثرياء، يعطون فلسطين ويدعمون أهلها من قوت أطفالهم ورزق عيالهم، ولا يترددون في حرمان أنفسهم والتضييق على حياتهم، في سبيل أن تنعم فلسطين بالحرية وأهلها بالكرامة.

يخطئ بعض قادة الأمة العربية والإسلامية عندما يظنون أن التخلي عن فلسطين يريحهم، والانقلاب عليها يخلصهم من همومهم، والابتعاد عن قضيتها ينهض بأحوالهم ويحسن ظروف حياتهم، وأن النأي عن القضية الفلسطينية يخدم قضاياهم الوطنية، ويقلل من مشاكلهم اليومية، ويلهي الأعداء عنهم ويتوقف عن التآمر عليهم، وما علموا أن ضريبة التخلي عن فلسطين أكبر، وعبء الابتعاد عنها أكثر، وأن حجم الأتاوات والخوات والابتزازات التي يجبرون على دفعها لأعداء الأمة وخصومها، لا يساوي شيئاً أمام ما يؤدونه من زكاةٍ لأموالهم، وتنقيةً لخيراتهم، لفلسطين وأهلها ومقدساتها، دعماً لهم في تحريرها واستنقاذها من غاصبيها.

ويخطئون أكثر، بل ويجرمون في حق أنفسهم وحق أمتهم، ويخرجون من دينهم وينقلبون على معتقداتهم، ويخونون أماناتهم ويفرطون في قيمهم، عندما يوالون العدو ويصدقونه، ويؤمنون به ويتبعونه، ويتحالفون معه ويهادنونه، ويستقبلونه في بلادهم ويستضيفونه، ويطبعون العلاقات معه ويسالمونه، ويرفعون فوق أرضهم وفي سماء بلادهم أعلام العدو الغادر، ويستقبلون في فنادقهم ومساجدهم رموزه القاتلة وجنرالاته المجرمة وقادته العنصرية، ويسمحون للفرق الموسيقى بأن تعزف نشيدهم القومي، وهو النشيد الذي يتوعد الأمة كلها، ويتطلع إلى النيل منها والسيطرة عليها، وكأنهم يؤمنون بما يتطلع إليه، ويوافقون على ما يخطط له ويريده.

ولعلهم يصابون بالجنون والسفه، وقلة العقل والهبل، وانعدام الخبرة وقلة التجربة، عندما يظنون أن العدو سيحميهم، وأنه سيقف معهم وسيدافع عنهم، وأنه سيكون حليفهم في المعركة، وشريكهم في الحرب، وسندهم في القتال، يعينهم على إخوانهم، ويساعدهم على جيرانهم، وينتصر لهم على شركائهم في المنطقة ونظرائهم في التاريخ والحضارة، وأنه سيكون معهم صادق الولاء، أمين العهد، وفيَّ الوعد، وأنه سيكف عدوانه، وسيتوقف غدره، وسينتهي طمعه، ففتحوا له أبواب خزائنهم، وحسابات بنوكهم، بعد أن سمحوا له بأن يعيث في بلادهم فساداً، ويتدخل في شؤونهم خراباً، إذ قبلوا به خبيراً ومستشاراً، ومستثمراً ومضارباً، فتسلل إلى الشركات الخاصة والمؤسسات الوطنية، والهيئات السيادية، فاخترقها بتكنولوجيته، وسلبها معلوماتها بخبرته، وربط مصيرها به بخبثه ومكره، حتى غدا هو المشغل والمعطل، وصاحب الأمر والقرار.

لو علم المرشحون للرئاسة، والمتطلعون للسلطة، والطامحون إلى المجد، والراغبون في الشهرة والقوة، أن السبيل الأفضل إليها كلها هو عبر فلسطين، ومن خلال العمل لها والصدق معها، ما كانوا تأخروا لحظة أو امتنعوا يوماً، ولكنهم يضلون الطريق ويخطئون السبيل، ويسلكون سبلاً معوجة، وطرقاً شائكة، ويردون موارد قذرة، ويلتمسون العون عند من لا يملكه، ويرجون السند ممن لا يعرفه، ونسوا أن الخالدين في التاريخ والباقين في الذاكرة، هم الذين يمموا شطر فلسطين، وشدوا إليها الرحال، وامتطوا صهوات الجياد نحو القدس، وأعدوا العدة وهيأوا الأمة لمعركة التحرير، فكان بعد فتح الفاروق عمر الأول قادسيةُ سيف الدين قطز، وحطين البطل صلاح الدين، إذ توجهوا كلهم بأنفسهم وجيوشهم إلى فلسطين، فصنعوا للأمة نصراً عزيزاً نتطلع إليه، وجلبوا لها مجداً تليداً نتغنى به ونَحِنُ إليه، فهل تعيدُ الأمةُ بأمثالهم مجدهم، وتستعيد قدسهم، وتطهر مسجدهم.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط