مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الرسائل السورية المطلوبة عربيا

الرسائل السورية المطلوبة عربيا

تاريخ النشر: 2025-03-31 | 18:05

تفق مع رئيس الجمهورية العربية السورية أحمد الشرع في أن الأوضاع والتحديات في سوريا متعددة ومتشعبة وتتطلب عملاً دؤوباً ومعالجة جوهرية تحقيقاً لمسارات تجمع السوريين بدلاً من أن تفرق بينهم، كما أقر بغياب الحلول السهلة أو السريعة في ضوء طبيعة الخريطة السياسية والاجتماعية السورية والإرث الثقيل من الممارسات القاسية وغير المشروعة.

في مقال سابق حذرت من خطايا المشهد السوري، مشدداً على أهمية التفاف الطوائف السورية تحت راية المواطنة، على رغم الحساسيات والمشكلات والشجون المتراكمة، وداعياً إلى تواصل عربي مع سوريا من منطلق الهوية المشتركة، مع تقدير كامل لجدية التساؤلات حول التوجهات السياسية للقيادات السورية الجديدة، وأهمية وجود مصارحة كاملة لمصلحة الجميع.

وشهدت الفترة الأخيرة بالفعل تواصلاً كبيراً مع الساحة السورية من عديد من الأطراف الغربية، من ضمنها زيارات لوزيري خارجية فرنسا وألمانيا إلى دمشق، فضلاً عن تواصل عربي متعدد ومتنوع بين مسؤولين سوريين ونظرائهم العرب في السعودية والإمارات والعراق والأردن ومصر، وحضور اجتماعات مع مسؤولي دول الجوار، فضلاً عن حضور الرئيس الشرع القمة العربية الاستثنائية بالقاهرة، ولكل تواصل من حيث الشكل والمضمون المعلن دلالاته، وعلى رغم ضرورة معرفة المضمون غير المعلن للاتصالات قبل التقييم الدقيق للأوضاع لعله من الصواب التقدير أنها تعكس تطلعاً عاماً للاطمئنان على سوريا، وعلى التوجهات المستقبلية للبلاد وانعكاس ذلك على الآخرين.

ويلاحظ أن تصريحات وأحاديث الشرع منذ البداية عكست اهتماماً كبيراً بمخاطبة العالم الغربي، إذ أكد رغبته في التواصل مع العالم، وأن الأوضاع في سوريا وتحدياتها الجسيمة تحظى بأولوية على أي صراعات إقليمية، والمقصود هنا أن التصادم مع إسرائيل ليس على أجندته.

سوريا دولة عربية عريقة ومتعددة الطوائف الممتدة عبر حدودها، والأحداث والأوضاع فيها لها انعكاسات مباشرة إيجابية وسلبية على الدول المجاورة لها، عربية وغير عربية، وعلى سبيل المثال وليس الحصر وضع الأكراد في سوريا والحساسيات التركية، ويؤثر ذلك أيضاً في الأمن القومي العربي بمفهومه الإقليمي، وإذا انحازت سوريا نحو أطراف غير عربية يخل ذلك بالتوازن الإقليمي لغير صالح العرب، وبعد سوريا أول الخاسرين هنا الشعب الفلسطيني اللاجئ والباسل تحت الاحتلال الإسرائيلي، ومن بعدهما الأردن ولبنان المجاوران.

وإذا ظلت سوريا مضطربة متنازعة بين طوائفها امتد ذلك إلى عديد من دول الجوار، بخاصة العراق، ومنه ومن غيره إلى الخليج، وإذا تفتت الهوية السورية وانقسمت إلى هويات طائفية مع بزوغ تشكيل المشرق والخليج ينتفي المفهوم السياسي للعالم العربي، بكل تداعيات ذلك من وسط آسيا عبر شمال أفريقيا.

أردنا أو أبينا الوضع السوري يجب أن يحسمه السوريون أساساً بما يتماشى مع تطلعاتهم وتصوراتهم، والمسألة ليست في تفضيل نظام الأسد أو بديل "هيئة تحرير الشام" وأعوانها، وإنما في الاستجابة لمتطلبات الشعب السوري في بناء سوريا الأفضل لكل السوريين، مع يقين وتقدير أن خطورة وحساسية الموقف تفرضان علينا عربياً المصارحة الكاملة في مناقشاتنا حواراتنا مع السلطات السورية.

ومع احترامي والتزامي الكامل بحق كل دولة بتحديد نظامها وتوجهاتها السياسية، من دون تدخل من أحد، ما دام لا يمس ذلك الأمن القومي للآخرين، هناك عديد من النقاط التفصيلية والأسئلة المهمة واجبة البحث والتدقيق في هذا السياق، من أجل خلق زخم سياسي عربي سوري مشترك، وعلاقات سوريا الإقليمية، وبخاصة العربية، هي الأهم والأخطر عن علاقاتها بدول العالم الغربي أو غيره.

وتفرض علينا المصارحة الصادقة مطالبة النظام السوري بمخاطبة العالم العربي وتوضيح المواقف من جوانب مختلفة، يمكن إيجازها ووضعها تحت عناوين محددة ومباشرة، ألا وهي:

هل النظام السوري يؤمن بالدولة الوطنية المستقلة عموداً للنظام الإقليمي العربي؟ أم ينطلق من أن الهوية الطائفية ومفهوم الأمة تجب اعتبارات السيادة والحدود؟

وهو سؤال جاد ومفصلي لعديد من الدول العربية في المنطقة، بخاصة أن غالب القيادات السياسية السورية الجديدة لها رصيد سياسي محدد، ويتجاوز الأراضي السورية، وخطوة أولى ومبدئية في هذا السبيل قد تكون مخاطبة جامعة الدول العربية لتأكيد التزامها.

وهل يلتزم النظام السوري الجديد عدم التدخل في الشؤون الداخلية لجيرانه، وعلى رأسهم العرب، بصرف النظر عن التركيبة الطائفية، ويراعي عدم المساس بمصالح تلك الدول وإثارة حساسيتها؟ ومن أسباب هذا السؤال لقاءات وقرارات تمت مع عدد من الشخصيات المحكوم عليها جنائياً، فضلاً عن تجنيس الأجانب وتوليهم مناصب حساسة.

وهنا قد يكون مفيداً أن يبادر النظام السوري بتوجيه رسائل إلى الدول المجاورة له وغيرها يؤكد فيها عدم التدخل في شؤون الغير واحترام وحدة أراضيه، مع الاتفاق على ترتيبات حدودية توفر الأمن والأمان.

وهل لا يزال التوجه السياسي للقيادات الجديدة هو الفيصل الحاسم في معالجتهم السياسية؟ أم هم جادون وقادرون على لمِّ الشمل سياسياً توافقياً، بخاصة أن معظمهم انتسب مسبقاً لتيارات سياسية استخدمت العنف ولها توجهات سياسية محددة؟

وشهدت سوريا أخيراً صدامات حادة مع طوائف وأقليات غير مرتبطة بالقيادات الجديدة وضحايا تردد أنهم تجاوزوا الألف، وهي أمور يجب أن تنتهي سريعاً ويتجنب تكرارها، وعلى رغم بوادر التقدم الأولية المتصلة بترتيبات الحوار الوطني، لعله من المفيد إصدار إعلان من القيادات السورية بأن عملية إعادة بناء المؤسسات السورية ووضع دستورها وقوانينها ستتم مع التزام كامل بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ولعل استكمال آليات ومناقشات المؤتمر الجامع لأطياف سوريا قريباً ومن بعده تشكيل وزارة انتقالية موقتة خلال الربيع ستوفر فرصاً مُواتية للرد ولو جزئياً على هذا السؤال المهم، علماً أن المطلوب هنا ليس مجرد وجود تمثيل شكلي للطوائف المختلفة في مناصب فنية، وإنما تأمين دور أو صوت سياسي لهم، ومما يتحقق جزئياً بتوليهم مناصب عُليا في الوزارات السيادية والأجهزة الأمنية، وكذلك في هيئة مكتب المؤتمر الجامع وأي لجنة تشكل لإعداد الدستور. 

وأتفق مع رئيس الجمهورية العربية السورية أحمد الشرع في أن الأوضاع والتحديات في سوريا متعددة ومتشعبة وتتطلب عملاً دؤوباً ومعالجة جوهرية تحقيقاً لمسارات تجمع السوريين بدلاً من أن تفرق بينهم، كما أقر بغياب الحلول السهلة أو السريعة في ضوء طبيعة الخريطة السياسية والاجتماعية السورية والإرث الثقيل من الممارسات القاسية وغير المشروعة، وإنما أرى أن عليه إعطاء مزيد من الاهتمام برسالته العربية واتخاذ بعض الخطوات الأولية والعاجلة التي تعكس الجدية والتوجه الوسطي الوطني داخلياً وإقليمياً.

وأتذكر لقاءً طيباً لي أخيراً مع شخصية عراقية طيبة، سماحة السيد عمار الحكيم، والذي نوَّه إلى تحديات الاستقرار وتباين بعض الأولويات حتى فيما بين التجمع الذي أقال الأسد، والذي من واقع التجربة العراقية شدد على أفضلية استيعاب التوجهات الوطنية المتعددة مع مختلف توجهاتها أو الأولويات مع استبعاد استخدام العنف كلما أمكن تجنباً للاستقطاب ليطمئن الشعب السوري على إعادة بناء سوريا العربية لكل السوريين، ولتطمئن دول الجوار على مصالحها وأمنها.

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط