مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الرد في المكان والزمان المناسبين حلمٌ قديمٌ وأملٌ يتجدد

نريد رداً مزلزلاً، عاجلاً غير آجلٍ، وانفجاراً صاعقاً، مدمراً قاتلاً، وبركاناً ثائراً، حارقاً حانقاً، لا يبقي ولا يذر، وانتقاماً مرعباً، وعملياتٍ مهولة، ودروساً قاسية، ورد اعتبارٍ يشفي، وثأراً يرضي النفوس، ويثلج الصدور، ويلقن العدو درساً أخيراً، وعبرةً خاتمة، تكون له سوء عاقبة، وجزاء عمل، ونهاية مصير، تبكي عيونهم، وتدمي قلوبهم، وترمل نساءهم، وتيتم أطفالهم، وتقتل رجالهم، وتسكنهم الملاجئ سنيناً، وتجبرهم على الهروب فزعاً، والرحيل نجاةً، والاستغاثة نصراً، وتدمر كيانهم، وتخرب بنيانهم، وتسوي بالأرض عمرانهم، وتعلمهم يقيناً أننا لا ننام على الضيم، ولا نسكت على الظلم، ولا نرضى بالمهانة، ولا نقبل بالاستكانة، ولا نستكين إلى الغُلب، ولا نشكو الضعف، ولا ندعي العجز، ولا نركن إلى الواقع، ولا نستسلم للصعاب والعقبات، ولا نهزم أمام التحديات والمواجهات.

نريد رداً يعيد إلينا كرامتنا الضائعة، وعزتنا الممزقة، ومجدنا المفقود، وينسينا الآلام والأوجاع، ويعوضنا عن الضحايا والشهداء، ويبلسم جراحنا، ويكفكف الدموع من مآقي أمهاتنا وأخواتنا، ويعيدنا إلى الصدارة التي كانت لنا، والمجد الذي كان بأيدينا، ويضعنا على طريق النصر الذي فاتنا، ودرب العزة الذي فارقنا، علنا إن تمكنا من عدونا، وثأرنا منه وانتقمنا، نستطيع النوم ملء الجفون، والضحك ملء الأشداق، بتواضع المنتصرين، وكبرياء الصادقين المخلصين، ولكننا دون الثأر والانتقام سنبقى عبيداً ومطية، ومضحكةً وسخرية، نقيم على الخسف، ونقبل بالذل، ونعتاد على الوخز، كعير الحي يضرب ويربط، وكالوتد يدق ويغرس، فلا الأول يشتكي ولا الآخر يمتنع.

أيتها المقاومة الفلسطينية واللبنانية، يا حماس ويا حزب الله، أيتها القوى الفلسطينية والعربية المقاتلة، ألم يأن الأوان لأن نرد حقيقةً، وننتقم فعلاً، ونفجر ثورةً، كالرياح الهوج، والأمواج العاتية، تقلع وتخلع، وتدمر وتخرب، وترهب وتخيف، وتجرف وتغرق، لنوقف العدو الإسرائيلي عند حده ونردعه، ونمنعه بالقوة عن غيه، وهو الذي لم يتوقف يوماً عن القتل والتصفية والاغتيال، في قطاع غزة والضفة الغربية، وفي سوريا ولبنان ودبي، وتونس والأردن والعراق، وقديماً في عمق القارة الأوروبية.

أمس اغتال العدو الإسرائيلي بصواريخه الغادرة مقاومين من حزب الله، ومن قبل نال في دمشق من عماد مغنية، وهو المصنف القائد الأول للمقاومة في لبنان، والعقل المنظم والمدبر لها، والأخطر من بين رجالها، ومن قبل نالت من آخرين في بيروت وصيدا والجنوب، قتلت بعضهم تفجيراً، وصفت آخرين بطلقاتٍ نارية مباشرة، واستهدفت غيرهم بصواريخ موجهة، وما زالت يد العدو على الزناد، تقتل وتبطش، وتضرب وتعصف، ولا تخاف ولا تتردد، ولا تتوقف ولا تتراجع، إذ لا يوجد من يردعها، ولا ترى ما يرهبها، ولا تعاني من تبعات قرارتها، ونتائج عملياتها.

أما الفلسطينيون الذين يحيون اليوم الذكرى السنوية الخامسة لاستشهاد القائد محمود المبحوح على أيدي مجموعة كبيرة من رجال الموساد في دبي، الذي لم يكن أقل من عماد مغنية في ميدان المقاومة، بل كان صنوه ورفيقه، وشريكه ومثيله، فقد أدماهم العدو وآلمهم، وقتل خيرة رجالهم وأعظم قادتهم، واستهدف شيوخهم وزعماءهم، ومقاوميهم وسياسيهم، ونساءهم ورجالهم، في غزة والضفة الغربية، وفي بيروت ودمشق ودبي، وفي كل مرةٍ وإثر كل اغتيالٍ نهدد ونتوعد، ونصدر التصريحات والتهديدات، ولكننا لا نفي بالوعود، ولا نشفي الصدور، ولا نروي غليل ذوي الضحايا وأسر الأسرى الشهداء، بل نفرح العدو بعجزنا، ونسعده بصمتنا، ونشجعه على المزيد من الجرائم بعدم انتقامنا.

أيتها المقاومة الباسلة من الذي يمنعنا من الرد، فنحن لسنا أنظمةً رسمية، ولا حكوماتٍ تخاف على استقرارها، وتخشى الانقلاب عليها واسقاطها، بل نحن حركاتُ مقاومةٍ شعبية، نملك قرارنا وزمام أمورنا، ومعنا الأمة كلها، بكل قطاعاتها المختلفة، التي تؤمن بنا وتثق فينا، وتتطلع إلينا وتأمل في وعودنا، وتهدد باسمنا، وتتوعد استناداً إلى قوتنا، وتنتظر بفارغ الصبر انتقامنا للجديد والقديم معاً، وهي شعوبٌ لا تخاف ولا تتردد، ولا تبخل ولا تجبن، ولا تذل ولا تخنع، فلماذا يتأخر الرد أو لا يكون، وإلام العجز والخور ونحن أقوى ما نكون.

الإسرائيليون يتوقعون من المقاومة ردوداً عنيفة وعديدة، وثاراتٍ قاسية، وعملياتٍ موجعة، ويعيشون قلقاً دائماً، وسهداً متواصلاً، يترقبون ويتربصون، وتسيطر عليهم هواجسٌ وأفكار، وتباغتهم في الليل والنهار كوابيس مزعجة، وأحلامٌ مخيفة، وهم يصدقون المقاومة أكثر من قيادتهم، ويخافون من وعودها أكثر من تطمينات جيشهم، فلماذا لا نرد ونحن نعلم أن ردنا لن يكون عقاباً وكفى، بل سيكون درساً رادعاً، ووسيلةً ناجعة يمارسها الإسرائيليون على حكومتهم، لتتوقف عن تهورها، ولتمتنع عن عملياتها، فهي التي تبادر وتستفز، وتعتدي وتهاجم، ثم تصرخ وتولول، وتطالب المجتمع الدولي بأن يلجم المقاومة ويمنعها من الرد والانتقام، وتصفها وهي المعتدية القاتلة، بأنها قوى إرهابية متطرفة، فقط لأنها تريد الثأر والانتقام، وتسعى للصد والمنع والتأديب.

أيتها القوى المقاومة العظيمة يكفينا ترديداً لشعارات الرد في الزمان والمكان المناسبين، فهي شعاراتٌ قديمةٌ باليةٌ، مكرورةٌ ممجوجةٌ، كاذبةٌ خاطئة، لا رصيد لها ولا وزن، ولا قيمة لها ولا اعتبار، ولا روح فيها ولا أمل، ولا صدق فيها ولا إرادة، ولا جد فيها ولا عزم، اللهم إلا الاستهزاء بالأمة، والتهكم بالشعوب، والضحك على الناس، لامتصاص نقمتهم، وتنفيس غضبهم، والتخفيف من غلواء ثورتهم، واشغالهم بوهم، وارضائهم بسراب، وإلهائهم باسطوانةٍ مشروخة، تعيد ذات الكلمات، وتكرر نفس العبارات، ولعلها تهديداتٌ منسقة مع العدو، وباتفاقٍ معه، لئلا يغضب أو يستفز، أو يثور وينتقم.

يا حماس ويا حزب الله ويا قوى الأمة الثائرة، قد ملت أمتنا العربية والإسلامية الوعود والتهديدات، والاعلانات والشعارات، والتلويح والتعريض، وأصابها اليأس والقنوط، والإحباط والفشل، لكثرة ما سمعت، وطول ما أملت، إذ أن شيئاً من التهديدات لم تقع، ولا الوعود تحققت، ولا العدو بكى وتألم، ولا شكى وتوجع، ولا تأدب وتعلم، ولا توقف وامتنع، ولا كف وسكت، بل مضى في سياسته، واستمر في اعتداءاته، وواصل جرائمه وعملياته، دون خوفٍ أو قلق، إذ اعتاد على شعارات التهديد الجوفاء، وجعجعات القيادة العربية الخانعة الضعيفة الموجوعة المهزوزة المتردد الخائبة الخائرة، التي تخاف من عزة شعبها، وتهينها كرامة أمتها، ويغضبها غيرة وثورة أبنائها، فهل من ردٍ عاجلٍ صادقٍ صاعقٍ مجلجلٍ مدوي يسعدنا ويرضينا.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط