مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الرد على الجنون الاسرائيلي

الاتفاق التتويجي لاتفاقات المصالحة السابقة يوم الاربعاء الماضي بين فصائل منظمة التحرير وحركة الانقلاب الحمساوية اطلق صرخات الجنون الاسرائيلية والاميركية ضده، لانه وجه لطمة قوية لخيارهم الاستراتيجي، الهادف لتأبيد الانقلاب والتشرذم في صفوف الشعب العربي الفلسطيني كمقدمة لتبديد المشروع الوطني.

الجوقة الاسرائيلية بدءا من رئيس الحكومة نتنياهو مرورا بليبرمان وبينت وارئيل وصولا للبيد وتسيبي ليفني، صرخت باصوات وردود فعل منددة بالاتفاق، ورافضة له، ووضع إتفاق المصالحة وكأنه يتناقض مع خيار التسوية والسلام ،داعية لتخلي القيادة عموما والرئيس محمود عباس عنه وإلآ فالويل والثبور وعظائم العقاب، وبدأت باجراءات  عقابية، وجميعها معروفة وليس فيها جديد، مثل : وقف المفاوضات (وكان هناك مفاوضات بالمعنى الدقيق للكلمة) ووقف تحويل اموال المقاصة ووقف التسهيلات الممنوحة للسلطة والمواطنين والشروع بقصف ابناء الشعب الفلسطيني في محافظات الجنوب كما حصل في بيت لاهيا يوم اعلان الاتفاق، وحدث ولا حرج عن اعلان العطاءات وزيادة الاستيطان ... إلخ

المواقف الاسرائيلية تعكس بشكل واضح وعميق اهمية إستمرار الانقلاب على الشرعية، لانها تعتبره خيارا إستراتيجيا في برمانمجها السياسي لتصفية القضية الوطنية او على اقل تقدير تقزيم الاهداف الوطنية في نطاق الامارة الغزية مع حكم اداري هلامي ومشوه في محافظات الشمال. وهو ما يفرض على القوى المختلفة دفع الخطوات الوحدوية للامام، وقطع الطريق على كل المنغصات والقنابل الموقوتة، التي شاء البعض دسها في نطاق الحوارات التفصيلية لتنفيذ الاتفاق المذكور. وعدم الالتفات لردود الافعال الاسرائيلية، او التوقف امامها، لان وحدة الشعب والارض الفلسطينية اولوية وطنية لا تعلو عليها اولوية اخرى، ووكون الوحدة الوطنية اساس لخيار التسوية السياسية، ولا يمكن استثناء اي جزء من الاراضي المحتلة عام 1967 من مشروع الدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية.

كما ان القيادة الاسرائيلية بمكوناتها المختلفة، تعلم ان الوحدة الوطنية شأن داخلي وطني لاصلة لها به. وكما في اوساط المجتمع الاسرائيلي قوى سباسية وفكرية من اقصى اليمين واليمين والوسط واليسار، يوجد في الشعب الفلسطيني قوى من اتجاهات ومشارب مختلفة تمتد على مساحة العقائد الدينية والمشارب الفكرية والسياسية القومية والوطنية والليبرالية واليسارية، أم ان إسرائيل واميركا تريد ان تفصل الشعب العربي الفلسطيني على مقاس رؤاها ومشروعها الاستعماري؟

اضف الى ان وحدة الشعب الفلسطيني لا تتعارض مع خيار السلام، لا بل هي في صلب السلام، لانه لن يكون هناك سلام دون الدولة المستقلة على كل الارض المحتلة عام 67 (الضفة بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة) والمتصلة والمترابطة جغرافيا واداريا وسياسيا واقتصاديا وعلى كل الصعد والمستويات.

بالنسبة للموقف الاميركي المتعارض مع المصالحة، اولا مرفوض جملة وتفصيلا، لان اميركا بمعارضتها المصالحة ووحدة الارض والشعب، تتساوق مع إسرائيل وسياساتها التدميرية لعملية السلام، كما انها تعلم دون اي جهد كبير، ان المصالحة شأن داخلي فلسطيني، وآن الاوان ان تكف اميركا لعب دور البلطجي في حياة الشعوب، وعليها ان تتجه نحو سياسات اكثر عقلانية ودعما لحرية واستقلال ارادة شعوب الارض وخاصة الشعب الفلسطيني ، الذي يئن تحت نير الاحتلا ل الاسرائيلي الاخير في العالم. فضلا عن ان الحكومة التي سيقودها الرئيس ابو مازن، هي حكومة تلتزم بخيار السلام ليس لسواد عيون اميركا واسرائيل، بل لان السلام ، هو خيار القيادة والشعب الفلسطيني، وتلتزم بقرارات الشرعية الدولية وتعترف باسرائيل، وبالتالي على الادارة الاميركية ان ترتقي الى مستوى دورها كراعي لعملية السلام، لا ان أداة تخريب وتفجير للتسوية السياسية كما ربيبتها وحليفتها الاستراتيجية إسرائيل.

المصالحة والوحدة الوطنية الفلسطينية لا تتعارض مع خيار السلام، بل هي تعززه وتدعمه، في حين الانقسام والانقلاب على الشرعية يهدده حتى لو خدم مؤقتا كمصالح اسرائيل واميركا، لكنه بالمعنى الاستراتيجي يضرب ركائز السلام، لانه ينتج كل عوامل تفجير المنطقة برمتها. فهل تدرك اميركا واسرائيل خطر دعم الانقلاب والتشرذم داخل صفوف الشعب العربي الفلسطيني؟

[email protected]

[email protected]     

   

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط