مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الرحيل الأمريكي المؤجل عن المنطقة

الرحيل الأمريكي المؤجل عن المنطقة

تاريخ النشر: 2018-12-17 | 12:26

في حواره الأخير مع صحيفة واشنطن بوست بدا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واضحاً ومحدداً وصادقاً، ربما على غير العادة، في كل كلمة قالها عن الشرق الأوسط. كان يقصد ما قال تماماً عن الالتزام بحماية «إسرائيل» كسبب وحيد لبقاء القوات الأمريكية في المنطقة. لم ينس أن يعلن أن النفط لم يعد سبب الوجود العسكري بعد أن تضاءلت أهميته، وبعد أن أصبح الإنتاج الأمريكي منه أكبر من أي وقت مضى.. وهذا يعني، والكلام له، «أننا قد نصل فجأة إلى نقطة لن نحتاج فيها إلى البقاء هناك».
لا تشكل تصريحات ترامب عن تضاؤل أهمية الشرق الأوسط بنفطه مفاجأة من أي نوع للمتابعين للسياسة الأمريكية. وهو ليس المسؤول الوحيد الذي يتحدث عن الخروج من المنطقة. وليس أول رئيس يدلي بمثل هذا الكلام أو يتخذ خطوات على هذا الطريق.
الرئيس السابق باراك أوباما كان يتبنى نفس الموقف. وهو صاحب التوجه الشهير بإنهاء الحروب الخارجية التي ورط أمريكا فيها الرئيسان السابقان بوش الأب والابن.
الشرق الأوسط تتراجع أهميته دون شك للولايات المتحدة بفعل متغيرات عدة في المنطقة وخارجها وبفعل واقع مختلف فرضته تحولات مهمة في طبيعة المصالح والتهديدات والأهداف الأمريكية، ورؤية واشنطن أسلوب تحقيق مصالحها وتقديرها حجم ومصدر التهديدات وسبل مواجهتها. ويعني سير ترامب الجمهوري على نفس طريق الخروج الذي بدأه أوباما الديمقراطي أن الأمر يتجاوز التوجهات الشخصية ليتحول تدريجياً إلى سياسة أمريكية مستقرة سيتبناها بالضرورة الرئيس المقبل.
غير أن الرحيل الذي يتحدثون عنه لا يعني الطلاق البائن بين واشنطن وشركائها في الشرق الأوسط. ولا يعني أنها ستترك المنطقة نهباً للطموحات الروسية- الصينية. الوجود الأمريكي سيستمر بالطبع ولكنهم يريدون تقليصه وترشيده. كما أن الدعوة إلى تجنب التورط في حروب جديدة لا تعني بالضرورة عدم نشوب حروب تشنها واشنطن أو تكون طرفاً مباشراً أو غير مباشر فيها.
هناك آليات أخرى جربتها الإدارات الأمريكية يمكن أن تشكل بدائل مناسبة. على سبيل المثال الاعتماد على الوكلاء المحليين سواء مجموعات تتولى واشنطن تدريبها وتسليحها على غرار ما تفعله مع الأكراد في سوريا والعراق، أو من خلال قوات نظامية حليفة كما هو الحال مع الجيش العراقي. ستكتفي واشنطن بتوفير الغطاء الجوي والمشاركة في الغارات والهجمات الصاروخية، والدعم الاستخباري واللوجستي وربما بعض العمليات الخاصة على أن تترك للحلفاء المحليين مهمة الاشتباكات الأرضية بما تخلفه من خسائر بشرية.
حتى الآن لا يوجد قرار معلن بأن هذا هو التوجه الأمريكي الجديد، ولكن كل المؤشرات بما فيها تصريحات ترامب توضح أن الولايات المتحدة في طريقها لهذه النهاية. وكثيرون من النخبة الحاكمة والمثقفة يرون أن الوقت الحالي هو الأنسب لاتخاذ القرار. وتحت أيدينا دراسة مهمة عن الموضوع انتهت إلى تلك النتيجة، ليس لأن هذا هو الحل الأمثل ولكن لأنه الأقل ضرراً.
توضح الدراسة أن القول بتراجع أهمية الشرق الأوسط لا يعني بالضرورة أن تقليص التدخل الأمريكي فيه سيكون بديلاً جيداً ومفيداً سواء لأمريكا أو المنطقة. ولكن مرة أخرى الاستمرار بمستوى الوجود الحالي لم يعد ممكناً ولا مقبولاً، كما أن تكلفته أصبحت لا تطاق.
باختصار، الآن هو وقت الانصراف كما تقول الدراسة التي أعدتها اثنتان من أهم خبراء الشرق الأوسط هما مارا كارلين أستاذة الدراسات الدولية في جامعة جون هوبكنز، ووكيلة مساعد وزير الدفاع للإستراتيجية بين عامي 2015 و2016، وتامارا كوفمان ويتس كبيرة الباحثين في برنامج السياسة الخارجية بمعهد بروكنجز الشهير وعملت نائبة لمساعد وزير الخارجية للشرق الأوسط من 2009 إلى 2012.
تجيب الدراسة عن أسئلة مهمة بشأن أسباب تراجع أهمية المنطقة بالنسبة لأمريكا ومستقبل الارتباط معها. كما ترسم خريطة طريق للإستراتيجية الأمريكية الجديدة في المنطقة، ونقاط أخرى مهمة سنعود إليها بشيء من التفصيل في الأسابيع المقبلة.

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط