مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الرجوب يستكمل مهام فريق الصاعقة الرئاسي

بعد وفد "الصاعقة الرئاسي" الذي زار غزة لترتيب أوضاع فتح وإكتشافهم لحجم الهوة التي باتت تفصلهم عن الشعب وحركة فتح، ظهر اللواء جبريل الرجوب على فضائية تلفزيون فلسطين يستكمل مهمة التخريب وإشغال الناس بأحاديث تزيد من حالة الإحباط والإحتقان في الشارع الفلسطيني وداخل حركة فتح، ويكرس وقته للهجوم على الخصم السياسي للرئيس عباس، مستحضراً ما تناقلته صحيفة"معاريف" الإسرائيلية المقربة من المؤسسة الأمنية للإحتلال الإسرائيلي، وأحد مصادر الشائعة الإستخباراتية التي تستخدمها إسرائيل لجس نبض الشارع الفلسطيني في قضايا متعددة.

جبريل الرجوب ينكر الواقع مرة أخرى ويفرد جانب كبير من حديثه عن النائب محمد دحلان ويتهمه بأنه طامع في السلطة والرئاسة وأنه مرشح الصحافة الإسرائيلية، ثم يذهب للحديث عن منصب نائب الرئيس واضعاً شروط الترشح لمنصب نائب الرئيس بشكل ساذج  يعبر عن حالة الهوان التي وصلت إليها قيادة حركة فتح ومؤسسة الرئاسة الفلسطينية.

الحديث عن خلافة الرئيس ليس جديداً في الشارع الفلسطيني، وقد طرحت هذه المسألة منذ أن أعلن أبو مازن عن نيته عدم الترشح لمنصب الرئيس في حال إجراء إنتخابات، ولم يكن سراً طموح النائب محمد دحلان لإشغال هذا الموقع إنتخابياً أو بعد رحيل الرئيس عباس، ولولا هذا الطموح المشروع لديه لما جرت عملية إقصاء تآمرية غير أخلاقية بحقه، وهذا الأمر سابق بكثير على حديث الصحافة الإسرائيلية مرجع السيد الرجوب ولجنته المركزية، وكل مواطن فلسطيني كان يدرك أن المنافس الأوفر حظاً في خلافة الرئيس عباس هو محمد دحلان حتى وهو خارج اللجنة المركزية لحركة فتح، فالرجل فاز في إنتخابات تشريعية محققاً أعلى الأصوات في دائرته الإنتخابية في ظل هزيمة كبيرة مني بها أغلب مرشحي فتح في الدوائر الإنتخابية ويحظي بإحترام قطاعات واسعة من أبناء الشعب الفلسطيني وفي وسط أهم شريحة منه الشباب.

اللافت للنظر أن جبريل الرجوب وضع شروطاً لتولي موقع نائب رئيس السلطة مسقطاً من حديثه كل المؤسسات الفلسطينية الشريكة في صياغة الموقف القانوني والسياسي لهذا المنصب، وكأن الأمر قد قضي وباتت المسألة قيد التنفيذ، وفي هذا إهانة كبيرة للمؤسسة التشريعية الفلسطينية صاحبة الرأي القانوني الأول في هذا الأمر حتى وإن كانت معطلة بفعل الإنقسام، إضافة إلى رأي مجمل الحركة السياسية الفلسطينية الشريكة في منظمة التحرير الفلسطينية وصاحبة إتفاق القاهرة للمصالحة الذي ستوضع أمامه عقبة جديدة فيما لو أستحدث هذا الموقع حقيقة، وليس ما باب إغلاق الطريق أمام أفكار مصالحة فتحاوية تحدثت في وقت سابق عن إمكانية أن يكون دحلان في هذا المكان.

ما قام به السيد الرجوب حديث ممجوج يثير إستياء عدد كبير من أبناء الشعب الفلسطيني بعد ما قام به وفد الرئاسة الذي زار غزة وأشعل خلافات كثيرة وأساء إلى الأشقاء العرب، وإحتوى على جملة مفارقات تؤشر على حجم الإرتباك داخل اللجنة المركزية في فتح إذا كان موقفه يمثلها، كما ويجافي واقع أفرزته التجربة على الأرض سواء في الإنتخابات البلدية التي نظمت في الضفة الغربية وأسقطت فيها قوائم الرئيس في أهم المواقع الإنتخابية، أو في تجربة التعينات المتلاحقة لقيادة فتح في قطاع غزة بعد حرص الرئيس الشديد بعدم إجراء إنتخابات داخل أقاليم فتح لإداركه النتائج سلقاً.

 المفارقة الأولى التي تثير الدهشة في حديث اللواء جبريل الرجوب  أنه حذر من الشائعات التي تبثها الصحافة الإسرائيلية ثم يرتكز جلّ هجومه على تلك الشائعات ليأخذ حيزاً واسعاً من بث فضائية فلسطينية يفترض أنها مستقلة وتتبع للشعب الفلسطيني بكل توجهاته الفكرية والسياسية، وليست منبراً للتحريض وكيل الإتهامات بحق طرف فلسطيني ضد آخر.

المفارقة الثانية أن الرجوب من أكثر الشخصيات الفلسطينية حضوراً في الإعلام الإسرائيلي ويفرد له الإعلام مساحة لم يحظى بها أي فلسطيني آخر من قبل حتى في ظل حصار الرئيس أبو عمار كاد أن يكون هذا الإعلام منبره الوحيد، ثم يأتي ليتهم شخصية لم تظهر ولا مرة على أي وسيلة إعلام إسرائيلية بأنها صنيعة الإعلام الإسرائيلي !

المفارقة الثالثة في حديثه عن الإجماع الوطني وتنصيب نفسه ممثلاً عن هذا الإجماع،  ويخرج آخرين من الصف الوطني مقرراً عن الحركة الوطنية الفلسطينية، فهل فوضته حركة فتح والفصائل بمنح شهادات وطنية لفلسطينيين أو نزع صفة الوطنية عن آخرين ؟!

معلوماتي أن السيد جبريل الرجوب يحمل الهوية الإسرائيلية وأتمنى أن تكون هذه المعلومة خاطئة، ولكنها تقودني إلى تساؤل عن سبب عدم تضمين لائحة شروطه لمنصب نائب الرئيس بأن يكون فلسطينياً حاملاً للجنسية الفلسطينية فقط، فقد شعرت أن قائمة الشروط يتم تفصيلها له شخصياً رغم أن الكثير سيقال في هذا الشأن.

حالة هزلية تعيشها قيادة فتح لم يسبق لأي حركة سياسية عانت منها وسط هذا الخطاب المحبط والسلوك الشاذ الذي يخفي عجزاً كبيراً ناتجاً عن هزائم وإخفاقات سياسية، هذه الزمرة المشتغلة بالصغائر لا يمكنها أن تقود حركة وطنية بحجم وتاريخ حركة فتح، ولا يمكنها أن تنقذ تنظيم من الإنهيار المتواصل إذا لم يتم تحديث هذه الحركة والتمرد على نهج المتنفذين فيها، نحن جميعاً بحاجة إلى حركة سياسية وطنية تقود كفاح الشعب الفلسطيني وتخلصه من جملة أزمات تراكمت وأثقلت على كاهله، حركة ملتصقة بقضايا شعبها تبني للمستقبل وتعد أجيال نابضة بالحياة والأمل.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط