مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الربيع العربي يحصد الإسلاميين

يجب أن نعترف أن الربيع العربي قد أصاب تيار الإسلام السياسي، وأن نتائجه قد ارتدت سلباً على الإسلاميين، وأضرت بهم، وألحقت بهم خسائر فادحة، وأعادتهم إلى ما هو أسوأ مما كانوا عليه، بعد أن كان الجميع يظن أنهم الذين جنوا ثمار الربيع العربي، وأنهم أكثر المستفيدين منه، وأنهم قد تقدموا الصفوف، وحركوا الجماهير، وقادوا الثورات، وكشفوا عن قدراتٍ تنظيمية عالية، وإمكاناتٍ مادية جيدة، وكفاءاتٍ قيادية مميزة، وقدرة على الحشد كبيرة، الأمر الذي أهلهم لدخول الانتخابات التشريعية بقوةٍ، وكانت النتيجة أنهم فازوا في أكثر من موقعٍ، وحققوا نتائج لافتة في أكثر من مكان.

لكن شهر عسل التيارات الإسلامية لم يطل، وأيامهم في الحكم لم تدم، إذ تم الانقلاب عليهم في أكثر من مكان، وبأكثر من وسيلةٍ وشكل، لكن نتيجتها كانت واحدة، فقد أقصي الإسلاميون عن الحكم، وبدأت حملات الانتقام منهم تكبر وتشتد.

وانطلقت مسيرة تجريس الإسلاميين، فعرضت بهم، وسلطت الضوء على أخطائهم، وشوهت صورتهم، وزيفت حقيقتهم، وغيرت أقوالهم، وألبستهم أثواباً ليست لهم، واتهمتهم بما ليس فيهم، وأثارت حولهم الشكوك، وألصقت بهم الشبهات، وبدت وكأنها تريد أن تحاكمهم على سني العهود الماضية، وتحملهم تركة الأنظمة السابقة، وكأنهم السبب في الركود الإقتصادي، وفي تردي أوضاع المجتمع، كما حملتهم مسؤولية القمع، ومصادرة الحريات، وممارسة الاستبداد، ومحاولة السيطرة والهيمنة، وأنهم يريدون الاستحواذ على كل شئ، وحرمان الآخرين من كل شئ، وأنهم يريدون أخذ البلاد إلى عهود التخلف، وسنوات الضياع.

فوجئ الإسلاميون بهذه الانقلابات السريعة، وهذه التحولات الغريبة، وهم الذين أخلصوا نواياهم مع شركائهم في الأوطان، وعملوا معهم جنباً إلى جنب، وبذلوا في الثورة أقصى ما عندهم، وغاية قدراتهم، وما كان لهم من همٍ سوى التخلص من بطش الأنظمة الحاكمة، والانعتاق من استبداد أجهزتها الأمنية، وسياساتها البوليسية، وما كانوا ليتطلعوا إلى التفرد في الحكم، أو الاستئثار بالسلطة، أو إقصاء الشركاء، وإبعاد الأصدقاء، وصبغ الأنظمة بلونهم، ووصفها بأفكارهم، وإجبار المواطنين على طوع أمرهم، والاستجابة إلى طلباتهم، والخضوع لسلطانهم.

ومع ذلك فقد أخطأ الإسلاميون في كثيرٍ من قراراتهم، ولم يوفقوا في اختيار الأنسب لهم ولشعوبهم، ودخلوا في متاهاتٍ ما كان لهم أن يدخلوها، وتعجلوا الفوز، وأسرعوا في الترشح لقيادة البلاد ورئاستها، وهم يعلمون أن الأنظمة السابقة قد دمرت البلاد، وهتكت الأوطان، وأنها أفسدت الحياة الإجتماعية، ومزقت الروابط الإنسانية، وأسست لمفاهيم أمنية مغلوطة.

كما أنها أفسدت أجهزة الدولة، وحولتها إلى جيوش من البيروقراطية التي لا تنتج، ولا تحسن العمل، ولا تخلص للشعب، ولا يهمها من الوظيفة غير التكسب والرشوى والحفاظ على المنصب، والاستفادة من الامتيازات، وقد أضروا بالنظم الاقتصادية، وأفلسوا ميزانيات دولهم، وهربوا أموالها لحسابهم إلى الخارج، في الوقت الذي يحتاج الشارع العربي إلى العديد من الإصلاحات ليس أقلها النظافة وجمع القمامة، وإنما تحديات الخبز والغذاء والعمل ومتطلبات الشباب وغيرها.

تعلم الأحزاب العربية، والنخب الفكرية والسياسية أن الإسلاميين لا يتحملون إرث الأنظمة السابقة، ولا يمكن محاسبتهم على ما ورثوه من بنى تحتية متهتكة، وهياكل متآكلة، وصناديق مالية خاوية، ومديونية دولية عالية، وارتهان إلى البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بما يكبل يديها، ويعطل قدراتها، كما أنهم لا يحاسبون على عجز الدولة عن مواجهة التحديات الضخمة، وبطئها في التصدي لها، أو عدم قدرتها على حلها أو التخفيف من آثارها في فتراتٍ زمنية قصيرة.

الإسلاميون ليسوا نبتاً غريباً، ولا مخلوقاتٍ فضائية، أو كائناتٍ خيالية، لا علاقة لها بالأوطان والشعوب، ولا تربطهم بشعوبهم وشائج، ولا توحدهم بهم أماني ومباهج، أو أنهم لا يحسون بأهلهم، ولا يشاركونهم معاناتهم، ولا يألمون مثلهم، ما يوجب طردهم، أو يفرض مواجهتهم، ويملي على الشعوب قتالهم، ويلزم الجيوش والمؤسسات الأمنية بالتضييق عليهم وقتلهم، أو استئصالهم وخلعهم.

إنهم جزءٌ أصيل من هذه الأمة، ومكونٌ أساس منها، وليسوا غرباء عنها، ولا مندسين فيها، ولا وافدين إليها، ولا عابرين فيها، ولا مارقين منها، بل إنهم من أكثر مكونات الشعب معاناةً، فقد دخلوا السجون قديماً، وعذبوا فيها تعذيباً شديداً، بما لا يقوى على احتماله بشر، وقد اشترك في تعذيبهم والتضييق عليهم، حكومات بلادهم، وأجهزة العالم الاستخبارية كلها، وأُبعد بعضهم، وأعدم غيرهم، وأقصي الكثير منهم من مناصبهم، وحرموا من وظائفهم، وهم المتعلمين والدارسين، والمثقفين والواعين، والمخلصين والصادقين، الذين يحسنون التفكير، ويستطيعون التمييز بين الحسن والقبيح، والجيد والحسن.

ولست هنا متحدثاً عمن يحملون السلاح في وجه شعوبهم، ويقاتلون حكومات بلادهم، ويقتلون شهوةً، ويذبحون الناس كالخراف، ويبقرون باسم الدين بطونهم، ويستخرجون أعضاءهم، ويمضغون أكبادهم، أو يفرضون على الناس لباساً أو هيئة، أو يلزمونهم بشكلٍ أو مظهر، فهولاء ليسوا مسلمين، وليسوا إسلاميين، ولا علاقة للإسلام بهم، ولا شأن لهم به، وإنما هم صنيعةٌ وأداة، وجدوا لتنفيذ مهمة، والقيام بدور، وتشويه جماعة، وتزوير منهج، والإساءة إلى تيار.

إنما أقصد التيار الإسلامي العام، الواعي المستنير، الذي شارك القوى القومية نضالها، وتعاون مع العروبيين في مؤتمراتهم، وكان معهم شريكاً ورفيقاً، أخلص التنسيق، وبذل الجهد في العمل المشترك، ونافس معهم بشرف، وفكر وإياهم في شؤون الوطن بصدقٍ وإخلاص، وأبدى معهم استعداداً للمشاركة، ورفضاً للإقصاء، وحرصاً على التنسيق والتعاون، وتفانياً من أجل الوطن، وتجرداً في سبيل مصالحه وغاياته.

هذا التيار الواسع العريض من الأمة، الذي يمثل الأخ والأخت والجار والقريب، والصديق والنسيب، ويختلط في نسيج الأمة، ويتغلغل في قطاعاتها المختلفة، إنه اليوم يستنزف من جديد، ويستهدف مرةً أخرى، ويراد له أن ينتحر، وأن يلعن نفسه وماضيه، وأن يكون شيئاً آخر غير الإنسان الوطني.

فيا أيها الشرفاء الوطنيون أقيلوا عثرته، وأكرموا شيبة رجاله، وصحوة شبابه، وصدق أبنائه، ولا تدفعوه نحو خياراتٍ أخرى، فإنهم جزءٌ عزيزٌ من هذا الوطن، وقطاعٌ صادقٌ من خيرة أبنائه، ولا تعاقبوه إذ اختاره الشعب، ولا تحملوه مسؤولية الإرث الفاسد، والتركة العفنة، ولا تجعلوا لسان حالهم يقول ...

دعوتُ على عمروٍ فمات فسرني وعاشرتُ أقوماً بكيتُ على عمروِ

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط