مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الرئيس الفلسطيني يدعو المجلس التشريعي للانعقاد

الرئيس الفلسطيني يدعو المجلس التشريعي للانعقاد

تاريخ النشر: 2020-09-18 | 05:06

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسوماً رئاسياً يقضي بفتح دورةٍ تشريعيةٍ فلسطينيةٍ طارئةٍ، دعا فيه جميع أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، للمشاركة في أعمال الدورة التشريعية الاستثنائية التي أطلق عليها دورة الصمود والتصدي، في إحياءٍ للقمة العربية الشهيرة التي عقدت في بغداد عام 1979، إثر توقيع مصر اتفاقية كامب ديفيد للسلام مع الكيان الصهيوني، وذلك لمواجهة التحديات التي تواجهها القضية الفلسطينية، وللوقوف صفاً واحداً أمام موجة التطبيع العربية مع الكيان الصهيوني، ومحاولة توحيد الصف وجمع الكلمة وتحديد الخيارات، وتصحيح المسارات، والتوبة من الأخطاء والعودة عن الخطايا، والتأكيد على الثوابت، والإصرار على الحقوق، والإعلان الصريح الواضح أن الفلسطينيين لا ينوب عنهم أحد، ولا يتحدث باسمهم أحد، ولا يلغي حقوقهم أحد، ولا يجبرهم على التنازل والاستسلام، والتفريط والقبول بما يخطط له الأمريكيون ويتآمرون فيه، حصارُ عدوٍ ولا ضغطُ صديق.

استبشر الفلسطينيون في كل مكانٍ خيراً، واعتبروا أن هذا القرار هو القرار الصائب السليم، وهو الرد الحكيم، والجواب المتين، وهو ما كان ينبغي أن يكون منذ سنوات مضت، لمواجهة الخطوب التي وقعت، وتذليل الصعاب التي اعترضت، إذ انتظروه سنين طويلة، وعملوا من أجله حواراتٍ كثيرة، ولكنه ما انعقد لأسبابٍ غير وجيهةٍ، ولعقباتٍ غير صحيحة، ولهذا غمرتهم الفرحة وشملهم الرجاء وسكنهم الأمل، فقرار السيد الرئيس بعقد المجلس التشريعي هو القرار المسؤول والموقف الشجاع، وهو السلاح الوطني والمطلب الشعبي، وهو الحصن المكين والسياج الوطني الأمين، وهو المعبر عن إرادة الشعب، وقوة الوطن، ووحدة قواه، وهو الذي يضفي الشرعية على القيادة، والحكمة على القرار.

خرج الفلسطينيون إلى الشوارع العامة والطرقات، واجتمعوا في الميادين والساحات، وأطلقوا العنان لأبواق السيارات ومكبرات الصوت في المساجد، وخرجوا في مسيراتٍ عامةٍ، سيارةٍ وراجلةٍ، يهتفون للقرار ويمجدون به، ويدعون السيد الرئيس للمضي فيه وعدم التراجع عنه، والصمود في وجه التحديات وعدم الرضوخ للضغوط والإملاءات، فهو أملهم الأخير للحفاظ على الوطن، وحماية الشعب والأرض، واستعادة الأمل وتحقيق الوعد.

واعتبروا أن بعث الحياة في المجلس التشريعي الفلسطيني في هذا الظرف العصيب، هو سلاحهم الأمضى ومقاومتهم الأنضى وهدفهم الأسنى، ولهذا فقد تعلقوا بهذا القرار وأملوا فيه، ورحبوا به واطمأنوا إليه، واعتبروا أن انعقاده في هذا الوقت بالذات انتصارٌ للوطن، ووأدٌ للانقسام، ودفنٌ للخلافات، وبرؤٌ للجراح وطويٌ للأحزان، وانطلاقٌ جادٌ نحو أهداف الشعب الكبرى وغاياته العليا.

ما كان العدو الإسرائيلي يتوقع هذا المرسوم أو يتخيله، فهو ما لا يريده أو يأمله، وهو ما عمل ضده وعطله، ووضع العقبات أمامه وعرقله، ولهذا فقد صدمته الدعوة وأرعبته الفكرة، وبات يخشى من اتفاق الفلسطينيين ووحدتهم، ويخاف من تنظيم صفوفهم وتصليب مواقفهم، فهم إن اجتمعوا فسيعيدون قضيتهم الفلسطينية إلى الصدارة التي كانت تتمتع بها، وسيجبرون الجميع على احترامهم وتقديرهم، ودعمهم وإسنادهم، وسيحركون الشعوب العربية كلها للخروج على أنظمتها التي صالحت، والانقلاب على سلطاتها التي اعترفت وطبعت، وستضطر حكوماتهم إلى تمزيق الاتفاقيات والتنصل منها، والعودة بمواقفها إلى الثوابت الفلسطينية والأصول القومية العربية، التي حضنت القضية الفلسطينية وحفظتها لسنواتٍ طويلةٍ مضت.

أما الأنظمة العربية فقد هالتها الدعوة وصدمتها الصحوة، ونبهتها من سكرتها جدية الخطوة، وخطورة نتائجها إن تحققت، وآثارها المنغصة لهم والسلبية عليهم، التي تعطل مشاريعهم وتفسد أحلامهم، فغضبوا من القيادة الفلسطينية، واستاؤوا من قرار رئيسها، واعتبروه خروجاً عن المألوف، وتحدياً لإرادتهم واعتراضاً على سياستهم، فهددوا وتوعدوا، وأعلنوا أن حصارهم سيشتد وعقابهم سيتضاعف، وانتقامهم لن يتأخر، وغضبهم عليه وعلى شعبه لن ينفك حتى يتراجع عن قراره، ويتوقف عن مسعاه الجاد في جمع الكلمة الفلسطينية، ورأب الصدع وإنهاء الانقسام، واستعادة الثوابت وإطلاق الشعارات التي تتطلع إليها الشعوب العربية والفلسطينيون.

سيادة الرئيس أبو مازن، عجل بقرارك وأصدر مرسومك، فقد آن أوانه واستوجب شروطه واستحق صدوره، ولا تجعل هذه الأماني كلها مجرد أحلامٍ، أو خيالات كاتبٍ وشطحات شاعرٍ، فشعبك يتطلع إلى قرارك الجريء وإلى موقفك المسؤول، وهذا وقته الأكيد فلا تتأخر فيه ولا تتردد في اتخاذه، واعلم أن الشعب سيكون معك وسيقف إلى جانبك، وسيدافع عنك ويصد المعتدين عليك، وأن شعوب الأمة العربية والإسلامية كلها ستؤيدك وستناصرك، وستدعمك وستساندك، فلا شيء أعظم لديها من العودة إلى الأصول والتمسك بالثوابت، واستعادة زمام المقاومة التي بها نصمد ونثبت، ونحقق أهدافنا وننتصر.

سيدي الرئيس... بالأمس دعوت القوى الفلسطينية كلها إلى لقاءٍ جامعٍ في رام الله وبيروت، فاستجاب لك الجميع وما تأخر عن دعوتك أحد، وراهن الكثيرون على فشل اللقاء لكنه نجح، ونتجت عنه قراراتٌ وطنيةٌ، وضعت الأسس الأولى لمقاومةٍ شعبيةٍ عامةٍ، وأسست لانتفاضةٍ وطنيةٍ شاملةٍ، تشارك فيها كل أطياف الشعب الفلسطيني وفصائله المقاومة، وتعيد قضيتنا الفلسطينية إلى مربعاتها الأولى النقية الصافية الطاهرة المقدسة الشريفة.

سيدي الرئيس... هذا القرار ليس صعباً ولا مستحيلاً، وهو ليس ممنوعاً ولا حراماً، بل هو واجبٌ وفرضٌ، وحاجةٌ ومطلبٌ، فخذه سيدي الرئيس بقوة، وامض فيه بعزم، ونفذه بإصرارٍ، وتمسك به بعنادٍ، واستقوِ فيه بشرف، واعتمد عليه بعزةٍ، وأشرك الجميع في قرارك، وحمل كل القوى الوطنية مسؤولية القضية وسلامة الوطن، وامتاز اليوم بموقفك، واسمُ بقرارك، واعلُ بمسؤوليتك، وابرأ إلى الله عز وجل من كل مؤامرةٍ على شعبك وقضيتك، وأره صدقك وعزمك، وأوف إليه سبحانه وتعالى بأمانته عندك وعهده معك.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط