مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الرؤية الأوروبية لاستمرار الهدنة في غزة

الرؤية الأوروبية لاستمرار الهدنة في غزة

تاريخ النشر: 2025-02-15 | 14:51

جاء إعلان وقف إطلاق النار في غزة، بعد ضغوط كبيرة على إسرائيل، التي عرقلت كافة المفاوضات السابقة، للاستمرار في عدوانها على المدنيين، ما يؤكد مساعيها المدعومة من الولايات المتحدة، بتدمير قطاع غزة بشكل كامل مثلما حدث، وتهجير الفلسطينيين وضم الأرض المُحتلة لإسرائيل، ولكن صمود الغزاويين، حال دون تنفيذ المخطط الإسرائيلي، ورضخ الكيان ووافق على وقف إطلاق النار، بهدف الإفراج عن الرهائن، في ظل تعرض حكومة نتنياهو لضغوط كبيرة من الرأي العام في تل أبيب.

 

ويرى كبار المسؤولين في الاتحاد الأوروبي، أن هذا هو الوقت المناسب لكي يتصرف القادة الفلسطينيون والإسرائيليون بنضج ومسؤولية، تجاه مواطنيهم. ويؤكدون على أن حماس يجب أن تستمر في دفع الصفقة والمفاوضات لتسهيل إعادة إعمار غزة، وتأمين إطلاق سراح أسراها، ويجب على إسرائيل بأكملها السماح باستمرار دخول المساعدات الإنسانية، لضمان إطلاق سراح أسراها المحتجزين لدى حماس.


تصريحات المسؤولين في الاتحاد الأوروبي قد تبدو متوازنة، ولكن موقف الاتحاد من الصراع القائم، كان ينبغي أن يكون له تأثير أكثر من ذلك، خاصة أن غالبية الدول الأوروبية لها علاقات وطيدة مع إسرائيل. فلماذا تخاذلت تلك الدول عن التدخل للتأثير على الاحتلال لوقف العدوان؟. الإجابة على هذا السؤال تبدو واضحة، بأن دول الاتحاد الأوروبي، تعلم جيدًا أن أوراق اللعبة في قبضة أمريكا، ولذلك لا تمتلك أوروبا من الشجاعة، مواجهة الولايات المتحدة، أو وقف دعمها لإسرائيل بالأسلحة، خوفا من رد فعل "ترامب"، الذي يتبع سياسة الترهيب في تصريحاته منذ بداية ولايته الثانية.

 

- الانقسام بين دول الاتحاد الأوروبي

 

كانت دول الاتحاد الأوروبي منخرطة في الحرب بين روسيا وأوكرانيا، إلى أن جاءت عملية "طوفان الأقصى"، التي وجهت الأنظار الأوروبية صوب منطقة الشرق الأوسط "بؤرة الصراع" بين إسرائيل وحماس، ولكن أوروبا كان موقفها مُنحاذ بشكل واضح إلى إسرائيل، التي ترتبط بها بعلاقات وطيدة، وأى الأوربيون أن إسرائيل تدافع عن نفسها، رغم جرائم الإبادة التي ارتكبها الاحتلال بحق المدنيين، وصد بصددها قرارات من المحكمة الجنائية الدولية ضد دول الاحتلال.

 

ولا شك أن الحرب بين إسرائيل وحماس، أحدثت حالة من الانقسام بين دول الاتحاد الأوروبي، وهناك دول تعاطفت مع إسرائيل بعد أحداث 7 أكتوبر، ورأت أن دولة الاحتلال هي الضحية، وأن رد الفعل غير المسبوق تجاه غزة أمر طبيعي، رغم أن القانون الدولي، يفرض حماية المدنيين تحت أي ظروف، ولكن جيش الاحتلال ضرب بكافة القوانين عرض الحائط، ودمر الأخضر واليابس في قطاع غزة.

 

بالتأكيد أن بعض دول الاتحاد الأوروبي الكبرى، كان لها دور في استمرار العدوان الغاشم على قطاع غزة، بعد التصويت في جلسات مجلس الأمن المتعاقبة، برفض مشروع لوقف إطلاق النار في غزة، وهو ما تسبب في تفاقم الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، بعد تدخل حزب الله من جهة والحوثيين من جهة أخرى لمناصرة غزة.

 

- حل سياسي

 

موقف الاتحاد الأوروبي المؤيد للعدوان الإسرائيلي، زاد من حدة الكراهية، وأدى إلى اندلاع العديد من المظاهرات المؤيدة لغزة، وحدث انشقاق بين القادة، وجاء موقف الدول الأوروبية مثل التي اعترفت بدولة فلسطين، بمثابة ضربة قوية للدول الداعمة للكيان الإسرائيلي، فضلا عن دعم بعض القادة الأوروبيين للمحكمة الجنائية الدولية، عقب صدور قرار اعتقال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه السابق غالانت.

 

ورغم ذلك، كانت هناك محاولات أوروبية إيجابية للتحرك خلال عام من الحرب، ويمكن رؤية ذلك من خلال موقف “جوزيب بوريل”، الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، الذي قام بجولات عدة في الشرق الأوسط للقاء مسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين، وكذلك المسؤولين في الدول المجاورة للصراع، في محاولة منه للتوصل إلى حل سياسي يمنع حدوث تصعيد من شأنه أن يجر المنطقة إلى حرب إقليمية، هذا بجانب المساعدات الإنسانية التي أعلن عنها الاتحاد الأوروبي لسكان القطاع، والتي قدرت بنحو ما يزيد عن 290 مليون يورو كمساعدات إنسانية، مع التركيز على القطاعات المهمة مثل الغذاء والصحة والمياه والصرف الصحي والحماية، مع الأخذ في الاعتبار أن الاتحاد الأوروبي ودوله هم المانحون الأكبر لفلسطين.

 

وجاءت الرسالة التي وجهها كبار القادة الأوروبيين لحماس وإسرائيل، بضرورة المضي قدمًا في استمرار وقف إطلاق النار، لإطلاق سراح الرهائن من الجانبين، وإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة، دون قيد أو شرط، بمثابة تحول جذري في الموقف الأوروبي تجاه الصراع بين إسرائيل وحماس، وهو إنعكداس إيجابي نحو دعم أوروبا  لمسار السلام، في الشرق الأوسط.

 

الحقيقة أيضا أن حركة حماس، لا تدرك جيدًا عواقب انهيار الهدنة، وتمارس حربًا نفسية تجاه الاحتلال، عن طريق تصوير مشاهد المحتجزين لديها، بين الحين والآخر، منذ عملية 7 أكتوبر، بهدف إثارة الرأي العام الإسرائيلي على حكومة نتنياهو. ومن المؤكد أن تلويح حماس بوقف تسليم المحتجزين لإسرائيل، قد يتسبب العودة لنقطة الصفر، وانهيار مفاوضات المرحلة الثانية التي لم تبدأ بعد، ولكن جهود الوساطة المصرية القطرية، نجحت في استمرار الهدنة، وبناء عليه أعلنت حماس أنها ستلزم باتفاق تسليم المحتجزين الاسرائيليين.

 

- إعمار غزة

 

ولا يخفى على أحد أن هدف إسرائيل الرئيسي هو تدمير حركة حماس بشكل كامل، وترى أن استمرار سيطرتها على قطاع غزة، يمثل خطورة على أمنها، وهو ما يتخذه الاحتلال مبررًا لجرائم الإبادة الجماعية تجاه المدنيين. لذلك قيادات الحركة يتعاملون مع الوضع الراهن، بما لا يخل أو ينتقص من نفوذ وسيطرة حماس، على حكم غزة، دون النظر إلى عواقب تنفذ التهديد الإسرائيلي باستئناف المعارك.

 

مطالبات دول الاتحاد الأوروبي لإسرائيل وحماس، بالالتزام ببنود اتفاق الهدنة، يؤكد تحرك المياه الراكدة، في الموقف الأوروبي تجاه غزة، وهو ما يجب أن تستغله حماس جيدًا، لكي تضمن دعم أوروبا لإعادة إعمار غزة، دون النظر إلى المصالح الشخصية للحركة، حتى وإن كان الثمن هو التنازل عن حكم غزة، والانخراط مع السلطة الفلسطينية من جديد، لقطع الطريق أمام مساعي الاحتلال لتهجير سكان غزة، وإنهاء القضية الفلسطينية، باستيلاء إسرائيل على الأراضي المحتلة لصالحها. 

 

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط