مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الذكاء الاصطناعي والبهجة!

الذكاء الاصطناعي والبهجة!

تاريخ النشر: 2026-05-30 | 08:08

بكر أبوبكر
بكر أبوبكر

مما لاشك فيه أن الذكاء الاصطناعي يشكل خلاصة ذكاءات البشرية في مواضيع مختلفة خاصة تلك المرتبطة بنمط التفكير الرأسي المنطقي، ولربما يتخذ هذا الذكاء سمات من ذكاءات أخرى مثل الذكاء المكاني، أو الجانبي أو العاطفي نسجًا على ما يقلّب من خلاله الشابكة (انترنت) فيفاجئك بما لم تعلم.
ومما لاشك فيه "أن لكل جديد بهجة" أو لذة. فما بالك أن تقوم الآلة بكتابة مقال أو قصة أو بحث أو تحليل سياسي، أو تقديم ورقة سياسات أو تقدير موقف أو حتى كتابة كتاب كامل مكمّل! (وهذا بعيدًا عما تمتلكه الآلة من قدرات تتعلق بالصور والمرئيات والكثير...)… إنها بهجة ما بعدها بهجة!
هذا الذكاء الذي اختزل التفكير أو استبدله بسؤال من خلالك تُلقيه في وجهه قد فتح الطريق لمساحات جديدة من العمل تُغنيك عن البحث المضني من جهة وتغنيك عن تقليب الأمر على أوجهه عوضًا عن السرعة والسهولة واليُسر ما قد يغريك بتعطيل العقل والاعتماد الكلي على الآلة وهنا تصبح البهجة نعجة تُذبح!
إن للذكاء الاصطناعي كما لكل جديد بهجة كما قلنا ولكنه ما بين اليُسر والسهولة والسلاسة والكتابة الوافرة هناك المقدرة على التمحيص والتدقيق والتنخيل التي يمتلكها لكنك أنت أيضا تمتلكها كما تمتلك القلم فلا تجلس متفرجًا على ما يُقدّم لك كأنه كتاب مُنزَل أو رأي لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه!
ليس في استخدام أي آلة بأس، فالبشرية وآدابها وعلومها تتطور وهذه سنّة الحياة، ولكنك إن خلوْتَ من الخلفية الإيمانية والثقافية الفكرية الحضارية التي صنعتك عاقلًا فميزتك عن سائر الكائنات تتحول الى مُستقبِل أبدي مطواع أمر غيرك سواء أكان إنسانا متحكّمًا أو آلة، أو أسيرًا لقوالب جامدة نشأت عليها.
إن الاعتماد الكلي على عقول الآخرين أو جائحة عواطفهم أوقدراتهم التدليسية على التأثير بك، أو على الآلة مثل الذكاء الاصطناعي تحول الإنسان بإرادته الى سجين ثم الى مغفل أوغبي شيئًا فشيئًا هذا إذا لم يكن غبيًا من الأصل!
عرف ابن الجوزي التغفيل أو الغباء بقوله: "هو الغلط في الوسيلة والطريق إلى المطلوب مع صحة المقصود"، وقال أن الحماقة أو"الحُمْق فساد في العقل أو الذهن"، وقال أن "العقل ينمو بالتعلم والتحصيل والدربة والمِران، كالجارحة التي تكتسب المهارة من دوام العمل" ، كذلك من الأمور التي تنمِّي العقل شغله -كما قال ابن الجوزي- "بالتفكر، والنظر في عواقب الأحوال، والاستدلال بالشاهد على الغائب".
في الغباء غفلة وقلّة فهم فكيف سيتسنّى لك الفهم إن كان اعتمادك "الكلي" على غيرك من أشخاص أوآلات مثل الذكاء الاصطناعي أو غيره، وهنا فرّق العلماء بين الغباء والجهل فالجهل نقص في المعلومات، يمكن علاجه بالتعلم أما الغباء فهو غياب القدرة (وحديثًا غياب الرغبة والاستسهال، والبلادة) على الفهم واستخدام المعرفة فما بالك بمن يؤجّر عقله طوعًا لا كرهًا!
ويؤثر عن المؤرخ والفيلسوف "برتراند راسل" قوله "يولد الشخص جاهلاً و ليس غبياً، يصبح غبياً بالتعليم! " والمقصود بنوع التعليم النمطي الذي يقتل الفضول والابداع بالطبع، فما بالك عندما يصبح "العلم" والمعرفة مرتبطًا ب"كبسولات الثقافة" أو "فقاعة المعلومات" من المقتطفات أو المرئيات (الفديوات) أو المدونات الصوتية (بودكاست) على الشابكة (انترنت)، أو وفق ما يقوله فقط الذكاء الاصطناعي حيث لا تعليم ولا يحزنون، فسنجد أمامنا فردًا أصيل البلاهة والغباء منعدم الشخصية!
يقول الكاتب الأمريكي "إيرل نايتينجيل": "لا بدّ لكل إنسان أن يولد جاهلاً، وأن يعيش في الجهل لفترة من الزمن. ولكن إن بقي جاهلاً، فذلك ذنبه وحده. إنّ الكفاح ضد الجهل الذي يخوضه كل فرد طوال حياته يجب أن يكون شأناً فردياً وشخصياً."
وفي الحكمة الصينية "من يسأل سؤالاً يكون جاهلاً لخمس دقائق، ومن لا يسأل يبقى جاهلاً للأبد. كلنا نولد جاهلين، لكن البقاء جاهلاً خيار، فبدون نوع من التعليم تائه"، ويقول الفيلسوف الصيني في الكونفوشية "لي جي" أن " الجوهر (حجر اليشم) لا يصبح تحفة فنية دون صقل، والإنسان لا يبلغ الحكمة دون تعليم واختبار".
حديثًا ظهر في علم النفس الحديث مصطلح "متلازمة الغباء الوظيفي (Functional Stupidity)" ويحدث هذا عندما يتوقف الأفراد عن التشكيك في الوسائل المتبعة داخل العمل أو الحياة، وبكلمات أخرى يصف هذا المفهوم حالة يقوم فيها أشخاص أذكياء وذوو كفاءة عالية بإيقاف قدراتهم النقديّة عمداً داخل العمل والهدف المقصود لدى هؤلاء الموظفين صحيح تماماً، وهو: الحفاظ على عملهم أو وظيفتهم، وتجنب المشاكل، وتسيير العمل، لكن الوسيلة غبية وهي الامتثال والخضوع الأعمى، وإلغاء التفكير النقدي، وتجاهل الأخطاء الواضحة.
وهنا ومن كل ما سبق تبرز أهمية التعلم المستمر "من المهد الى اللحد" كما قالت العرب، وضرورة القراءة العميقة والكتابة الذاتية وأهمية الحوارات وخوض التجارب والاستفادة منها، كما أهمية تشغيلك للآلة الربانية المعجزة أي العقل بالتفكّر والتأمل والتدبر والنظر والتمحيص الذي لن يكون موجودًا إذا كان العقل أوالذاكرة لاتحتفظ بشيء.
يقول المولى عز وجل "وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ (النحل: 78)، فلماذا جعل هذه الحواس إن لم تُستخدم في النظر والتفكر والاستخلاف والإعمار للحياة!
بمعنى آخر أن الانسان المفكّر المتدبّر القارئ الكاتب صاحب النظرية الذي يمتلك مرجعية صلبة وأدوات بحثية صحيحة والذي ينتقد ويستفيد من تجاربه سيكون بمقدوره أن يستخدم الآلة أو أي وسيلة أو طريق بثقة وبلا وجل ويستخدم بما يفيده بلا عجل ويستخدم ذلك بتوازن كمساعد شخصي دون الاخلال بالعمل.
إن الأدوات خارج العقل الانساني مهما بعثت البهجة أو يسّرت الأمر أو زيّنته عظيمًا تظل بنت عقلك أنت-نعم وعقول غيرك الكثير صحيح-فلا تتحجّر أو تحطم عقلك أو تؤجره لغيرك أكان إنسانًا أو آلة، ولا تستغنِ أبدًا عما وهبك إياه الخالق عز وجلّ درة ثمينة للاستخدام فتقعد "ملومًا محسورًا".

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط