مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الذّات و "الأسَنْس العابيرو" الحاكم

الذّات و "الأسَنْس العابيرو" الحاكم

تاريخ النشر: 2023-07-09 | 18:55

فراس ياغي
فراس ياغي

في رحلتي القَصيرة بين هِضاب السياسية، وبين عَمالقة الفِكر بشتى الصنوف، وفي ثنايا الأيديولوجيات، وفي واقع السيرورة مُتعددة الإتجاهات، وحيث تَلعب موازين القوى دائما الدور الرئيس في خِضم الصراعات، والتي عادة تَرتبط بِشكل جدلي بمصالح الدول والشرائح بتنوعاتها الحزبية والطبقية ومصالح الأفراد المُتنفذين الجَشعيين للسلطة والجاه والثروة، والمُنخرطين كأتباع في سبيل ذلك وتحت غطاء ويافطات حزبية ووطنية خادعة...وجدت أن تعقيدات الواقع الفلسطيني أصبحت مُركبة ومُشَكّلة بأبعاد وأبجدية المُحْتَل بشكل مباشر وغير مباشر، ومُتشابكة لدرجة عدم وجود إمكانيات أو نوايا للحل، بقدر ما يوجد كُلِّ النوايا وكًلّ الإمكانيات لمنع تفكيك العُقَدْ في سبيل الحل.

البُعدْ الذاتي لديه سوء نية وأعماله لا تعكس أقواله، بل على العكس هي تَصُبُّ في خدمة المُفضلين عند ربهم "يهوة" رغم أن هؤلاء المسيانيين الذين جاءوا من بلاد "الخزر" ويَدّعون أنهم مُفضلين ليسوا ممن فَضَلهُم الربُّ كونهم لا يَمُتّون بصلةٍ إلى "بني إسرائيل" القبيلة العربية التي جائت من شبه جزيرة العرب "السعودية واليمن"، لكنهم هم الأقوى بفضل الدعم الأمريكي والغربي، حيث حَلّ الرّبُ الأمريكي مكان الرّب "يهوة"، وبفضل التشرذم العربي وشبه الخنوع الفلسطيني الرسمي كون هناك فئة على ما يبدو أنها "تأسرلت" بإسم الواقعية وبإسم "البرغماتية" لكنها في حقيقة الأمر وفق مفهوم المصالح المُستند للنفوذ.

الواقعية لا تعني الإستكانة، ولا الرضوخ، ولا تَفضيل مصالح الفرد والحزب على مصالح الوطن، ولا تعني تَقليع شوك الآخرين للحفاظ على الذات الشَكلية، لأن جَوهر الذات بلا وطنٍ مَنظور وبلا هوية وطنية وَصفة خادعة لشكلِ الذات نفسها وستؤدي حتما لإنتهاء دورها وإنتهاء صفتها لدى حتى المُحْتل نفسهِ قبل غيره.

الذات شكلا ومضمونا لا تكون إلا في سياق وطني وبهوية وطنية وقومية مُمكنة كمستقبل بعيد، في حين مفهوم الذات المَصلحية سوف تنهار وتنتهي مع إنتفاء تلك المصلحة، وهنا حتما ستضيع الذات نفسها، أما وصفة الأممية إن كانت تحت غطاء الدين أو الأيديولوجيا ليست سوى حُلم جميل ووهم سيؤدي لإنتفاء مفهوم الوطنية والقومية الأكيدة والواقعية، فعصر الدُول والإمبراطوريات القبلية والعائلية التي إستغلت الدين في بسط نفوذها وتَجييش الأتباع من الدين إنتهت إلى غير رجعة.

وبين الذات الحزبية والذات الوطنية مسافة مصالح آنية يستخدمها المُحتَلْ لتعميق الفجوة بين نفس ذات الشعب وفي داخل الذات الحزبية نفسها عبر ربطها بمصالح إقتصادية وظهور مَفسَدَة الحُكم الصُوري تحت مُسَمَيات سُلطوية...في حين بناء الذات لا تكون إلا ببناء الأوطان، فالذات بلا وطن ستكون مُجَرّدة من نفسها وأجيرة تعمل في خدمة مصالح الإستعمار بكافة أشكاله وبالذات منه الإستعمار العسكري المُباشر، وهنا تَستَخدم الذات مُفردات الوطنية والواقعية لتبرير فِعلها المُعيب والمُشين بحق ذاتها قبل وطنها.

دولة "إسرائيل" الحالية يا سادة: ليست إستعمار تقليدي، بل هي إستعمار بالطريقة "الأنجلو ساكسونية" القديمة والتي كانت طُرق إستعمارها وفق مفهوم "التطهير العرقي"، بمعنى تطهير الأرض من شعبها وسكانها لصالح ساكن جديد قادم من دولها الأصلية، إنها "الأسَنْس" الغربي المُرسَل للمشرق العربي للسيطرة على مُقدرات العرب كما فعلت في أمريكا وكندا حيث "الأسَنْس" "الأنجلو ساكسوني" الذي نجح في تأسيس دُول قارات هي من حكمت العالم لاحقا ولا تزال تتصارع بقوة السلاح والإقتصاد لمنع ظهور تعددية قطبية جديدة.

هي مُجرد محاولة عابرة لإختصار تلك الرحلة بكلمات تُكثف حقيقة الأشياء دون ضَرورة للخوض في جَدَلْ المُفَصّلْ لتجاوز تلك الذات والتي ما فَتِأت تنقلنا من مكان إلى آخر، ومن فكرة لأخرى، ومن وطن إلى اللا وطن، لأن حقيقتها تكمن في مفهوم البقاء، وتفكيرها يبحث عن آليات ذاك البقاء، وهذه الذات أثخنتنا جِراح وراء جِراح، هي ذات جُلَّ هَمها ذاتها، وهي ذات ترى الوطن لذاتها، لأنَّ ذاتها إرتهنت وإستؤجرت فأصبحت بصيرتها لا تقوى على الرؤية والإحساس، وأصبح قلبها ينبض رعبا من وطنها.

ستنتهي تلك الذات، وسيبقى الوطن، فالأقدار الوطنية أكبر من ذوات الذاتية، إنها الحياة ومسيرة التاريخ لشعبِ العماليق الذي لا بدَّ سينتصر لذاته الوطنية، أما الحفنة المُهيمنة والخاضعة والمُستسلمة لذاتها كمصالح فهي ستنتهي مع تحرك طفل من أطفال عمالقة إنتفاضة الأقصى ضد "الأسَنْس" "الأنجلو ساكسوني" الجاثم على أرضنا، هذا "الأسَنْس" الذي سيقوض تلك الذات بعد أنْ يَخدعها، فهو لا يُريدها أصلا لأن رؤيا حكومة "الأسَنْس" اليمينية الجديدة، والتي تَتَشكل من "أسَنْسٍ" "أوكراني"، ونطفة مُشوهة قادمة من "المغرب"، ويقودها مولودٌ ولدِ في "تل أبيب" بعد ما يُسمى الإستقلال "إقرأ نكبة 1948" لعائلة كانت تعيش في دولة "الأسَنس" "الأنجلو ساكسونية" الجديدة "الولايات المتحدة الأمريكية".

هي كلمات عابرة تُحاكي "العابيرو" القديم و "الأسَنْس" الجديد، وتلك الذوات المنغمسة حتى الثمالة في مصالحها وفئويتها، كلمات تَنفضُ ذاتها بعد قبضة من العُمر رأت فيها مصير تلك الذوات المقبورة والتي ستُقبر...إنها بعضاً من المفردات العربية التي تُريد التذكير، "فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى".

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط