مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الدين والسياسة والإرهاب ...!

الدين يجب أن يبقى نقياً محافظاً على رسالته الأخلاقية والقيمية والعقدية، لما فيه من إخلاص العبادة لله وحده، وإقرار للمساواة بين بني البشر، على إختلاف أجناسهم وعقائدهم، مخطئ من يعتقد أنه يوجد صراع أو حروب بين دين وآخر، أو طائفة وأخرى، لأن حقيقة الصراع بين بني البشر منذ الأزل يتمحور حول السلطان والنفوذ وحول المصالح الإقتصادية والإجتماعية والسياسية وغيرها من المصالح الإنسانية المتعارضة، لكنه عبر التاريخ نجد كثيراً من القوى والفئات قد أسبغت على صراعها مع البعض الآخر ستاراً وغطاء وبعداً دينياً وهالة قدسية لتغطي به على حقيقة أهدافها البعيدة كل البعد عن الدين، فالدين بريء مما يرتكب بإسمه من حروب وجرائم وإرهاب، وإنما يجري توظيفه للتضليل والتحشيد للفئات البسيطة من المؤمنين وتوظيفها وزجها في أتون الصراع الدائر بين القوى المتنازعة والمتصارعة على السلطة والنفوذ والمصالح المختلفة.

الديانات السماوية جميعها من عند الله، ومهمة الرسل كانت واحدة على مر العصور والأزمان منذ عهد آدم إلى رسالة الإسلام الجامعة والخاتمة للرسالات السماوية، وإن المتابع لتطور الفكر الديني وللرسالات السماوية يكتشف أن تتابع الرسالات المتعاقبة جاء دائماً لتصحيح وتأكيد عقيدة التوحيد لدى البشر كلما إعتراها إنحراف، وهي ثابتة وغير متغيرة ولا متحولة في أي من الرسالات السماوية، وقد اتسمت جميعها بالتدرج فيما يتعلق بالجانب التنظيمي والتشريعي فقط، لا فيما يتعلق بالتوحيد فهو ثابت وليس متدرجاً أو متغيراً أو متطوراً، ولكن المتغير والمتطور فيها تبعاً لتطور المجتمع الإنساني المخاطب بالرسائل السماوية، وتطور مدركاته العقلية هو الجانب التنظيمي للعلاقات الإنسانية، وقد جاء على أكمل وجه في الرسالة الخاتمة في القرآن الكريم، والذي أقر للإنسان ولعقله مهمة الإجتهاد والبحث والتطوير فيما يخدم ويحقق سعادة البشر في الدنيا والآخرة، ويرسخ العبودية لله وحده وينفيها عن أي معبود سواه، وفي ذلك كمال الحرية والمساواة.

إن تسييس الدين وتوظيفه في الصراعات السياسية والمذهبية هو الذي يدفع للتعصب الأعمى، ليقابل التعصب بمثله، وتدب الفتنة باسم المذهب أو الدين أو الإعتقاد والأمر في جوهره لا يعدو عن تحقيق مصالح وغايات بعيدة كل البعد عن الدين وعن الإعتقاد وحتى عن المذهب والطائفة، والأمثلة على ذلك في تاريخ الصراعات كثيرة، لا تعد ولا تحصى حيث وظف الدين فيها دائماً في غير محله، ألم ترفع الحروب الصليبية الصليب المسيحي شعاراً لها ؟!!

فقد وظف الصليبيون الدين المسيحي شعاراً ليغطي على أهدافهم الإستعمارية للبلاد العربية والإسلامية سواء في الشام أو مصر أو في بلاد المغرب العربي، ألم ترفع النازية الألمانية الصليب المعكوف شعاراً لها ؟!! وهي التي قتلت عشرات الملايين من المسيحيين الكاثوليك والأرثوذكس وغيرهم ؟!! هل صحيح أن النازية حاملة شعار الكاثوليك كانت تهدف إلى تعميم ثقافة وإعتقاد الكاثوليك ؟! كلا إنها كانت تسعى إلى بسط السلطان والنفوذ الألماني على أوروبا والعالم إلى آخره من المصالح المتصارع عليها في حينه.

ومن يعتقد أن الإسلام قد إنتشر بحد السيف، فإننا نؤكد له أن إعتقاده خاطئ حيث جاء إنحسار الإمبراطوريتين الفارسية والرومانية أمام الدولة الإسلامية الأولى قبل أربعة عشر قرناً عن بلاد العرب في العراق والشام ومصر والمغرب العربي، كان نتيجة منطقية لعملية تحرر سياسية لهذه البلاد العربية من المستعمر الأجنبي الروماني أو الفارسي، وأنظر في هذا الشأن أطروحة الدكتور / ميشيل صباح / أب الطائفة الإنجليكانية في فلسطين في أطروحته بعنوان إنتشار الإسلام في فلسطين وبلاد الشام، حيث يثبت إنتشاره قبل قدوم الفاتح العربي المسلم كإنتشار النار في الهشيم لأسباب إعتقادية إيمانية.

فإستخدام الدين في الصراعات القائمة داخل الجماعة الواحدة أو ما بين جماعة وأخرى هو إساءة بالغة للدين وحرف له عن رسالته وتشويه له وللمعتقدين أو المؤمنين به، يجب أن يتنزه الدين عن صراع الفئات والجماعات والقائم على أساس السلطان والهيمنة والنفوذ والمصالح المتعارضة، وبالتالي أن ينسب ما تقوم به هذه الفئات أو الجماعات من أعمال القتل والإرهاب للدين الذي تدين به هذه الجماعات خطأ فادح وجريمة كبرى في حق الدين، يجب أن تنسب مثل هذه الأفعال إلى من يقوم بها من الفئات أو الجماعات أو الأفراد فقط وليس إلى الدين الذي ينتسبون إليه حتى وإن استخدم من طرف هؤلاء الأفراد أو الفئات أو الجماعات الدين كشعار وهدف لها، إن جميع الديانات تنهى عن أفعال القتل والإرهاب والكراهية والإزدراء للآخر، واستخدام الدين للأغراض الدنيوية وبسط السيطرة والنفوذ ليس من الدين في شيء وإنما هو إساءة مركبة للدين، واستخدام سيء الغاية له، وأبعد ما تكون عن غايات الدين نفسه.

 

د. عبد الرحيم محمود جاموس

عضو المجلس الوطني الفلسطيني

E-mail: pcommety @ hotmail.com

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط