مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الديمقرطيون والفوز الناقص

الديمقرطيون والفوز الناقص

تاريخ النشر: 2018-11-12 | 13:21

جرت الإنتخابات الأميركية النصفية في السادس من نوفمبر الجاري (2018)، التي علق عليها الكثير من المراقبين الآمال في هز موقع الرئيس دونالد ترامب خصوصا والحزب الجمهوري عموما، أو على أقل تقدير التيار المحافظ في الحزب. غير ان النتائج لم تحمل مفاجآت غير متوقعة، العكس صحيح، حيث جاءت وفق ما ذهبت إليه إستطلاعات الرأي، وجميعها أجمع على فوز الديمقراطيين بمجلس النواب (الكونغرس) فقط، ومواصلة الغلبة للجمهوريين في مجلس الشيوخ. وهو ما حصل فعلا.

مع ذلك يعتبر فوز الديمقراطيين بالغلبية في الكونغرس 219 مقابل 194 للجمهوريين خطوة بالإتجاه الصحيح نسبيا لضبط إيقاع عملية التشريع عموما، وحماية ما سنته إدارة باراك أوباما السابقة وخاصة فيما يتعلق بالتأمين الصحي (اوباما كير)، وأيضا لكبح شطط الرئيس الشعبوي، الذي كان يعتقد انه طليق اليدين والصلاحيات فيما يريد من توجهات وقرارات. لا سيما وانه خلال العامين الماضيين من ولايته كان يتمتع بدعم الجمهوريين في المجلسين (النواب والشيوخ) دون معارضة حقيقية. وبالتالي فوز الديمقراطيون بمجلس النواب يعطيهم القدرة على مواجهة أية قرارات لا تخدم الولايات المتحدة الأميركية، أو تؤثر سلبا على مكانة أميركا الداخلية والأممية.

غير ان فوز الديمقراطيين، كان فوزا ناقصا، وعكس عدم تمكنهم من تغيير قواعد اللعبة مع الإدارة الجمهورية الفاشلة من وجهة نظرهم، لإن عدم تمكنهم من الغلبة في مجلس الشيوخ أثر سلبا على قوتهم وتوجههم بالتسريع بعزل ترامب. لا بل ان القراءة الموضوعية تشير إلى ان قاعدة وشعبية الرئيس الجمهوري الشعبوي، مازالت تحافظ على قوتها، ولم تهتز نهائيا بالمعنى الدقيق للكلمة. وهو ما منح بعض المراقبين الإستنتاج بأن إمكانية فوز ترامب بولاية ثانية، هي إمكانية واقعية، وليس المحافظة على بقائه طيلة سنوات الدورة الحالية.

وعليه فإن المعادلة الجديدة في الساحة الأميركية، رغم انها غيرت موازين القوى بين الحزبين لصالح الديمقراطيين، الذين غابوا عن الأغلبية في الكونغرس طيلة العقد الماضي تقريبا، لكنها عكست تمكن الجمهوريين من الإمساك بقرون السياسة الأميركية، لإن الدستور الأميركي يسمح لساكن البيت الأبيض في حال تصادم مع الأغلبية البرلمانية في الكونغرس بتجاوز ذلك، والمصادقة على أي قرار أو قانون، مع أن ذلك يوسع الفجوة بين الحزبين، ويعمق الإنقسام داخل الشارع الأميركي، ويضاعف من الأزمات العميقة، التي تعصف بالولايات المتحدة منذ نهاية عام 2008.

لكن الإنتخابات الأخيرة حملت في طياتها مجموعة من الملامح الإيجابية النسبية، مثل: أولا زيادة الإقبال في اوساط الشعب الأميركي على الإنتخابات وخاصة بين الملونيين والسود والمسلمين المستهدفين من قبل الرئيس الأميركي وإدارته والبيض العنصريين، وتمكنوا من الدفع بعضوتين عربيتين إلى الكونغرس، وهن الفلسطينية الأصل رشيدة طليب، والصومالية إلهان عمر. وهي المرة الأولى لوصول المرأة العربية لمنصة التشريع؛ ثانيا وصول عضوتان من السكان الأصليين ايضا لسدة الكونغرس؛ ثالثا إنتخاب مئة إمرأة لعضوية الكونغرس، معظمهن من الحزب الديمقراطي، 84 عضوة مقابل 16 من الحزب الجمهوري؛ رابعا إنتخاب مثلي، هو جاريد بوليس، حاكم ولاية كولارادو، وهو ما يتناقض مع توجهات الحزب الجمهوري، وهو جمهوري. فضلا عن إنتخاب مناصريين للإجهاض من أوساط الجمهوريين. وهذا يكشف أن الحزب الحاكم ليس متزمتا في توجهاته الفكرية والإجتماعية. مما يضع علامة سؤال على مصداقية تمسك الحزب ببرنامجه الإنتخابي.

في كل الأحوال الإنتخابات النصفية الأخيرة شكلت محطة في مسيرة الشعب الأميركي، رغم انها لم تحمل مفاجآت دراماتيكية. وبالتالي بقي الحال على ما هو عليه بالمعايير المعروفة والسائدة من التوازن بين الحزبين المركزيين في اميركا.

تبقى مسألة هامة تملي الضرورة التأكيد عليها، ان ما حدث لم يقدم أو يؤخر فيما يتعلق بالسياسة الأميركية تحاه الشعب العربي الفلسطيني وقضيته السياسية، لإن كلا الحزبين لا يخلتفان في هذة المسألة، لإنهما داعمان لإسرائيل الإستعمارية. وهو ما يفرض على العرب والمسلمين ومن معهم وضع خطة عمل لإحداث نقلة إيجابية في الإنتخابات المستقبلية للتأثير على صانع القرار في الولايات المتحدة الأميركية.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط