مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الديمقراطية والإستعمار -4-

الديمقراطية والإستعمار -4-

تاريخ النشر: 2018-06-24 | 09:25

نبض الحياة 

الديمقراطية كجزء أساسي من منظومة ومعايير حكم النظام السياسي البرجوازي، لا يمكن أن تكون قابلة للحياة عند شعب من شعوب الأرض يخضع للإستعمار، لإن العملية الإستعمارية بحد ذاتها تتنافى مع الحرية، أحد أهم مفاصل الديمقراطية ، وكون الإستعمار يمثل عملية إستغلال قومي وإجتماعي في آن لهذا الشعب أو ذاك. وكما قال العديد من المفكرين والمنظرين أقطاب الفلسفات المادية والمثالية أن الإستعمار والديمقراطية نقيضان لا يلتقيان، ليس هذا فحسب، بل أنهم ذهبوا لإبعد من ذلك، عندما قالوا "إن شعبا يحتل شعب آخر لا يمكن أن يكون حرا"، كما قال ماركس ولينين على سبيل المثال لا الحصر . 
وكنت أشرت في الحلقة السابقة، فإن دولا وشعوبا مستقلة، كما في العالم الثالث لم تتمكن من خلق الشروط الإقتصادية والإجتماعية والثقافية المؤاتية لتكريس الديمقراطية والتأصيل لها في واقعها المتخلف. ورغم التطور العاصف للعالم في عصر ثورة المعلومات والإتصالات، ومع ان هذة الثورة إمتدت لإرجاء العالم كله بما في ذلك دول المحوطة، إلآ ان تلك الدول لم ترق على الصعد الإقتصادية والإجتماعية وبالضرورة السياسية لمستوى تمثل الديمقراطية في بلدانها، وبقيت قوى وعلاقات الإنتاج قاصرة، وغير مؤهلة لخلق ركائز الديمقراطية . لإنها بقيت في إطار المتلقي لشذرات ثورة المعلومات والإتصالات، بتعبير آخر إستمرت في حالة الأسر والتبعية،وخاضعة لسيرورة العلاقات الناظمة بين دول المركز المتقدمة وبين دول المحوطة المتخلفة، وبالتالي بقيت الدول الأخيرة بمثابة السوق المستهلك لمنتجات الدول الأولى. ولم تنعكس تلك العملية إيجابا على تطور حقيقي في بلدان العالم الثالث إلآ في نماذج إستثنائية كما في دول النجوم الخمس الآسيوية، التي أعادتها  الولايات المتحدة الأميركية بين ليلة وضحاها إلى مربع المحوطة والتبعية الكاملة لها، لإن طفرة التطور، التي شهدتها تلك الدول، كانت شكلية، وطارئة عليها نتيجة غياب القواعد الحقيقية للتطور الإقتصادي والإجتماعي. وإن حافظت بعض دول كالهند على مكانتها الجديدة، وتجاوزها عتبة الإرتهان للسوق الرأسمالية، فإنما يعود ذلك لوجود قوى وعلاقات إنتاج مؤهلة لولوج تحول نوعي في مسيرتها الإقتصادية والإجتماعية والثقافية، وتمكنت من الخروج من قيد دول المركز الرأسمالية، وباتت قطبا منافسا. 
وبالعودة لواقع الشعوب المستعَمرة، فإنه من المستحيل بناء ركائز للديمقراطية في أوساطها، لإنها لا تملك حريتها وقرارها ولا مصيرها، وتخضع لمشيئة الدولة الإستعمارية في كل مناحي الحياة. وحتى الشعوب، التي حصلت على شكل ما من أشكال الحكم الإداري الذاتي (هناك اشكال ونماذج مختلفة من الحكم الذاتي) من الصعب الإفتراض أنها مؤهلة لبناء صرح منظومة ديمقراطية حقيقية في واقعها المعاش. لأنها ستبقى بهذا الشكل أو ذاك في دائرة المحوطة والتبعية للنظام الإستعماري، صاحب الكلمة الفصل في مستقبلها. أضف إلى ان تلك الشعوب تعاني من خلل بنيوي في واقعها الإقتصادي والإجتماعي. ونجاح تجارب بعض الشعوب في شق من العملية الديمقراطية، أي الإنتخابات البرلمانية لدورة أو أكثر في سيرورتها السياسية والإجتماعية، لا يعني أنها باتت قادرة على تمثل العملية الديمقراطية ككل، لإن شرطها الذاتي والموضوعي يحول دون ذلك. وكون المهمات الأساسية لتلك الشعوب تبقى متركزة على إتمام عملية التحرر الكلي أولا وثانيا وثالثا من دوامة الدولة الإستعمارية. 
وهذا لا يسقط ولا ينفي وجود ملامح للديمقراطية تتمثل في وجود مولاة ومعارضة لنظام الحكم القائم هنا أو هناك، ومحاولات متكررة لمحاكاة العملية الديمقراطية بهذا القدر أو ذاك. غير ان تلك المعطيات تبقى ثانوية وجزئية في واقع المجتمع. ولا يمكن إضفاء صبغة الديمقراطية الحقيقية عليها، بل يمكن التأكيد ان تلك المؤشرات على أهميتها في لحظة ما من تطور تلك الشعوب لا تحمل الأصالة والتجذر في مجتمعاتها. بتعبير آخر، هي لحظات إستثنائية طارئة ومؤقتة وشكلية في آن.
وعليه فإن براعة وشجاعة القيادات الفكرية والسياسية في اوساط تلك الشعوب تكمن في قدرتها على تحديد اولوياتها السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية، والإبتعاد كليا عن المظاهر الشكلية، والإمساك الحقيقي بالحلقة المركزية من حلقات السلسلة الوطنية في كل لحظة من لحظات ومراحل تطور العملية السياسية والإقتصادية. لإن الغرق في متاهة الشكليات يؤثر سلبا على الصراع الدائر مع دولة الإستعمار. ويستنزف قدرة القيادات وشعوبها على مواجهة التحديات الإستراتيجية، التي تواجهها. 
 إذا الإستعمار عامل مبدد وقاتل للديمقراطية. ولا يمكن الجمع بينه وبين والديمقراطية في أوساط أي شعب من الشعوب. لأنهما ضدان لا يلتقيان. ومن يعتقد عكس ذلك، يكون كمن يسبح ضد التيار، أويسير بعكس حركة التاريخ. 
[email protected]
[email protected]

 

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط