مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الدور الخارجي في التطرف السوري!

ليس من باب الاكتشاف القول إن الأميركيين بين الأكثر قلقا من نمو التطرف في سوريا، وهو أمر أكدته إحدى كبرى الصحف الأميركية مؤخرا في عنوان مثير، مشيرة إلى أن «المجموعات الجهادية تربح على الأرض في اضطرابات الشرق الأوسط»، وهو عنوان لا يكشف القلق الأميركي فقط، إنما يؤكد حقيقة صعود التطرف الجهادي في بلد قارب الثلاث سنوات من حرب يشنها نظام مستبد ودموي على السوريين، أمعن فيهم خلالها قتلا وجرحا واعتقالا وتهجيرا، إضافة إلى تدمير ممتلكاتهم وإمكاناتهم الفردية والمجتمعية.

لقد بدا واضحا، منذ انطلاق الثورة على النظام، ولجوء الأخير إلى العنف العاري ضد السوريين، بروز مخاوف جدية من جانب المعارضة السورية، من أن عنف النظام وإرهابه سوف يقود البلاد إلى حمّام من الدم والدمار، وأن استمراره بالتزامن مع انفلات أمني، سيؤدي إلى نمو التطرف؛ سواء جاء عبر تسلل جماعات وأفراد من الجهاديين إلى الداخل، أو نتيجة نمو التطرف بأنويته المحلية، التي لم تجد لها فرصة للظهور والتمدد في مراحل سابقة نتيجة البيئة السورية المعارضة للتطرف، أو بسبب القمع السلطوي لتلك الأنوية وتوجهاتها.

غير أنه، وبفعل استمرار حرب النظام على السوريين، وعدم قدرة الثورة والمعارضة على إسقاطه بالطرق السلمية والمدنية، ومع توجه النظام إلى تشجيع التسلح والعسكرة في البلاد، تحول الصراع إلى صراع مسلح بين النظام والمعارضة، مما أفسح المجال لظهور تشكيلات مسلحة بدأ جهاديون يتسللون إليها، وبعضهم أخذ يؤسس أنوية لتنظيمات تخصهم، ثم جاء تسلل الجهاديين من الخارج عبر بلدان الجوار، بسبب فلتان حدودها مع سوريا، ونتيجة غض نظر السلطات السورية عن مرورهم، وهي التي كانت تؤيد بصورة ضمنية مجيئهم إلى البلاد وقيامهم بما يمكن أن يقوموا به، طالما أن ذلك يخدم استراتيجيتها في تعميم العنف من جهة، وفي الإيحاء بأن ثورة السوريين ذات طبيعة متطرفة، وأنها مؤامرة خارجية يمثل المتطرفون واجهتها وإحدى أدواتها.

ووسط تطور عام للقضية السورية، لا بد من ملاحظة التأثيرات الخارجية على القضية، وهي تأثيرات تنقسم إلى محورين كان لهما أثر كبير على تصاعد التطرف. وإذا كان الدور الذي قام به المعسكر المؤيد للنظام، وفي طليعته روسيا وإيران، واضح ومعروف، لأنه يدعم الطرف الأكثر حضورا في التطرف لطبيعته، وبما له من مؤسسات وأجهزة حاضرة في مسار الإرهاب، فإن الطرف الآخر المعادي للنظام لعب دورا مختلفا، لكنه في النتيجة ساعد في حضور الإرهاب وتصاعده في سوريا.

إن المعسكر الدولي الروسي - الإيراني وآخرين، عزز تطرف النظام وممارسته الإرهاب، من خلال تغطيته ودعمه سياسيا، وخاصة على المستوى الدولي، ولعب دور داعمه في المجالين الاقتصادي والعسكري بتوفير كل إمكانيات المضي في الحرب على الشعب، ثم زادت دول هذا المعسكر تقديم خبراتها الأمنية والتسليحية والتقنية بالتزامن مع دفع أدوات إيران من ميليشيات حزب الله اللبناني ولواء أبو الفضل العباس العراقي، للقتال إلى جانب النظام، كما أنه لا يمكن التغاضي عن وصول جهاديين شيشان إلى سوريا بمعزل عن الموقف الروسي، الأمر الذي يعني أن هذا المعسكر لعب دورا مزدوجا في دعم التطرف والإرهاب مرة للنظام وأخرى لجهاديين من «خصومه».

ولم يكن المعسكر الدولي الآخر الأقرب إلى مناصرة ودعم الشعب السوري وقضيته بعيدا عن تعزيز الإرهاب في سوريا، لكن نتيجة دوره السلبي في التعامل مع القضية وأطرافها وتفاعلاتها، ولعل الأبرز في التعبير عن ذلك ما ظهر عليه الموقف الأميركي صاحب التأثير والدور المركزي. فرغم تعاطفه المعلن للثورة السورية ومعارضته نظام الأسد بسياساته وممارساته الدموية، فقد أدى تردده وتذبذب مواقفه إلى إطالة أمد الأزمة وتعقّد الصراع، وعدم فاعلية الموقف الدولي ومواقف دول أصدقاء الشعب السوري، التي تآكلت كتلتها وخف زخم مواقفها في دعم القضية السورية، وانخفاض مستويات دعمها، بما في ذلك المساعدات الإنسانية وتلك التي كان يُفترض أن تُقدم للجيش الحر، وقد دخلت الأخيرة حيز السياسة الذرائعية، مما كرس عدم مصداقية، خاصة في الموقف الأميركي، الذي من دونه كان من الصعب على الدول المنضوية في هذا المعسكر الذهاب إلى مواقف لا تحظى بموافقة واشنطن ورضاها.

لقد أفسح الموقف العام وغير الجدي لهذا المعسكر الفرصة أمام النظام ليستمر في سياساته وممارساته المتطرفة، وإشاعة العنف وأعمال الإرهاب، وسمح بالمزيد من توافد الجهاديين من قيادات وكوادر «القاعدة» وأخواتها إلى سوريا، واستغلالهم لأجواء الإحباط واليأس لتنمية البؤر المحلية المتطرفة، ثم توليد التشكيلات الجهادية، وبينها جبهة النصرة ودولة العراق والشام (داعش)، التي ما لبثت أن انتشرت في أنحاء واسعة من شرق وشمال البلاد، على حساب تشكيلات الجيش الحر والثوار، وسط معاناة الأخيرة من نقص الأسلحة والذخائر والإمداد، مقابل وفرة الموارد والأسلحة لدى تشكيلات جماعات التطرف، التي من المؤكد أن مواردها وأسلحتها وذخائرها تمر عبر دول الجوار المحسوبة على هذا العسكر.

المحصلة العامة للدور الخارجي في ظهور التطرف السوري وتعزيز وجوده وتوسعه، أنه كان سببا رئيسا، الأمر الذي يعني أن مواجهة التطرف السوري، سواء كان تطرف النظام أو التشكيلات التابعة لـ«القاعدة»، مهمة أساسية للقوى الخارجية، وما لم تقم هذه القوى، على اختلافها، بدورها في مواجهة التطرف، فإن الأخير سوف يتوسع ويزداد حضوره وتأثيره، ليس في سوريا فحسب، وإنما في محيطها الإقليمي، وانتقالا إلى المحيط الدولي، ولا شك أن هذه المهمة تتطلب من حيث المبدأ وقف إرهاب النظام، ووقف التدخلات الخارجية المسلحة في الشؤون السورية، ولا سيما تدخل إيران وأدواتها، إضافة إلى منع تدفق قيادات وكوادر «القاعدة» وأخواتها إلى الداخل، وتأكيد ضرورة خروج ما هو موجود من تلك العناصر إلى الخارج، ثم الذهاب إلى تجفيف مصادر دعم تشكيلات التطرف، وأغلب هذه المصادر مكشوفة، ومنع دول منخرطة في القضية، بينها العراق، من تقديم الدعم المتعدد الأوجه لتشكيلات التطرف وللنظام السوري في آن معا.

عن الشرق الاوسط السعودية

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط