مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الدمُ الفلسطيني يخفضُ التصنيف الائتماني الإسرائيلي

الدمُ الفلسطيني يخفضُ التصنيف الائتماني الإسرائيلي

تاريخ النشر: 2024-08-20 | 12:57

لن يتمكن الإسرائيليون من تجاوز التداعيات الاقتصادية الكارثية على حياتهم العامة، وسمعتهم الدولية، وتصنيفهم الائتماني، وثقة بيوت المال العالمية بهم وجاذبية اقتصادهم.

ولن يستعيدوا نسبة النمو الاقتصادي الذي كانوا يتباهون به، وقد لا يتمكنون من الحفاظ على النسبة المتدنية التي وصل إليها، جراء عدوانهم الواسع على قطاع غزة، وعلى عموم الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية.

ولن يتعافى اقتصادهم في المستوى المنظور، ولن يستعيد استقراره، بل سيواصل انهياره، خاصةً في ظل تنامي الخوف من اتساع نطاق الحرب، واستهداف "غوش دان" قلب الكيان السكاني والاقتصادي، فضلاً عن تضرر مرافق الشمال الاقتصادية الهائلة، والمعامل والمصانع والمزارع، ومخازن الغاز والنفط ومختلف المشتقات النفطية الخطيرة وإغلاقها.

ستترك الحرب على غزة، التي ما زالت مستمرة، ولم تحقق شيئاً من أهدافها، لفترةٍ طويلةٍ آثاراً عميقة على الاقتصاد الإسرائيلي كله، انكماشاً وضموراً، وركوداً وكساداً، وتراجعاً كبيراً في حجم المداخيل ونسبة الصادرات وكمية الإنتاج، وعزوفاً عن الكماليات ومظاهر الترف، وانخفاضاً ملحوظاً في جاذبية الأيدي العاملة، التي أسر وقتل بعضها، وهرب الباقون منهم ولم يحل مكانهم أحد، أو يشغل وظائفهم ومهامهم عمالٌ جددٌ، الأمر الذي أدى إلى تعطل وحدوث اضطرابات كبيرة في العديد من قطاعات البناء والزراعة وأعمال البيئة والنظافة.

لن يزدهر الاقتصاد الإسرائيلي من جديد، ولن يعود الكيان الصهيوني كما كان جاذباً للرساميل الأجنبية ولا للاستثمارات الخارجية، وسيفقد خاصية الأمان التي يبحث عنها المستثمرون ويحرص عليها المدخرون، وسيدخل اقتصادهم مهما بلغ حجم الضخ المالي الدولي لهم، ودرجة الإسناد والحقن الأمريكي لصناديقهم، في مرحلةٍ غير قصيرةٍ من الغيبوبة والسبات والركود والكمون، تمنع نهوضه من جديد، وتحول دون استعادة عافيته.

ولن تنتقل الرساميل "اليهودية" إلى كيانهم، ولن يقامر "اليهود" بمدخراتهم، ولن يتمكن "الصندوق القومي الصهيوني" من استنقاذ الاقتصاد الغارق، والنهوض بالمشاريع الاستيطانية التي رهن تاريخه من أجلها، وأنفق مليارات الدولارات لجذب المستوطنين والمانحين إليها.

لعل هذا الوصف ليس خيالاً ولا هو أماني وأحلام، فقد أظهرت دراساتٌ إسرائيلية محليةٌ عديدةٌ، خلال الأحد عشر شهراً الماضية، وهي عمر الحرب على غزة، انهيار قطاعات اقتصادية إسرائيلية واسعة، شملت مناحي كثيرة ومرافق مختلفة، ليس أخطرها فقط انهيار السوق العقارية في الشمال والجنوب، التي تضررت ضرراً كبيراً بسبب الحرب جنوباً، والعمليات العسكرية شمالاً، مما أدى إلى نزوح عشرات آلاف الإسرائيليين من مساكنهم، وخلو مستوطناتهم، وتعطل مرافقهم، وإغلاق مصانعهم ومعاملهم ومراكز الإنتاج المختلفة، وبالتالي تدني أسعر الشقق السكنية، وعزوف المستوطنين عنها، وعدم رغبتهم بالعودة إليها.

وهذه كبرى المؤسسات الاقتصادية العالمية، وبيوت المال الدولية، تسحب ثقتها بالاقتصاد الإسرائيلي، وتعيد تصنيفه وفق سلم الدرجات الائتمانية العالمية، وتؤكد أن العديد من المؤشرات التي تصل من الأسواق الإسرائيلية تشير إلى اضطراباتٍ في اقتصادهم، وتراجعٍ في مداخيلهم، وعجزٍ في خزينة الدولة ووارداتها، وأنه ما لم تقم الحكومة الإسرائيلية بوضع حدٍ للانهيار المستمر والتراجع السريع في الاقتصاد، وشرطه الأساس وقف الحرب وإنهاء القتال، وتأمين المستوطنين، وإعادة تشغيل عجلة الإنتاج، فإن الكيان سيكون على شفا انهيارٍ حقيقي، يطال العملة المحلية "الشيكل"، الذي سيفقد حكماً قيمته أمام سلة العملات الدولية التي يرتبط بها، وسيقود الانهيار إلى حالة تضخمٍ غير مسبوقةٍ في تاريخهم.

تبني مؤسسات المال الدولية مواقفها من الاقتصاد الإسرائيلي، وتخفض من تصنيفه الائتماني، وتحذر من إعادة تخفيض تصنيفه مرةً أخرى، بناءً على أرقامٍ ومعطياتٍ، ومؤشراتٍ ودلالاتٍ، لا تقتصر فقط على السوق المحلي الإسرائيلي، كمنتجٍ ومستهلكٍ ومصدرٍ، بل تحسب بدقةٍ عاليةٍ حركة وسياسة الأسواق العالمية التي انضمت إلى حملة المقاطعة الاقتصادية للكيان، ومنها قطاعاتٌ اقتصادية واسعةٌ من دولٍ أوروبية مختلفة، وأثر تنامي حالة الرفض الشعبية لدى الأيدي العاملة في الأسواق الدولية والمرافئ ومحطات الشحن، الذين يرفضون التعامل مع الكيان الصهيوني تصديراً واستيراداً، ورفضاً لتفريغ وتحميل صناديق الشحن الإسرائيلية.

رغم أن هذه المؤشرات اقتصادية بحتة وعلمية دقيقة، إلا أن دول العالم وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، ومعها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وغيرهما من بيوت المال العالمية، لا تقبل بهذه التصنيفات، وتبذل جهودها لإعادة الثقة بالكيان، وضمان قدرته على الاستدانة وسداد الديون، والتجارة الخارجية والمقايضة في الأسواق، وما نراه من عمليات ضخٍ للودائع في البنوك الإسرائيلية، أكبر دليلٍ عن نية هذه الدول ومؤسساتها على دعم الكيان ومنع انهيار أحد أهم ركائز مشروعه الاستيطاني.

أمام هذه الوقائع المستجدة التي نرى أن المقاومة الفلسطينية قد خلقتها، وأن الشعب الفلسطيني بتضحياته ودمائه قد فرضها، وبصبره وثباته وصموده وإصراره قد حكم عليها، ينبغي على كل قادرٍ في هذا المجال، دولاً ومؤسساتٍ وأفرداً، مواصلة العمل وبذل المزيد من الجهد، لتوسيع المقاطعة، وتعميق الأزمة، وديمومة الانهيار، وقد باتت دول العالم في أغلبها بعد الجرائم الإسرائيلية المهولة بحق الشعب الفلسطيني مهيئة ومقتنعة، بضرورة حصار الكيان، ومنع مساعدته، والتوقف عن دعمه، وتجفيف منابع، وسحب الثقة منه، واتهام من يساعده، وإدانة من يؤيده.

×
أخبار
«ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط