مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الدبلوماسية الأمريكية وأسئلة المصير العربي

الدبلوماسية الأمريكية وأسئلة المصير العربي

تاريخ النشر: 2019-03-31 | 15:03

تتلاحق الأحداث والتطورات السياسية في المنطقة، حيث تتجه الأنظار جميعاً، غير مصدقة، إلى صدى القنبلة التي ألقاها الرئيس الأمريكي ترامب في ما يخص مسألة مرتفعات»الجولان السورية المحتلة»، ومن قبلها اعتبار القدس عاصمة ل»إسرائيل»، وما لهذه القرارات من تأثير في المنطقة، خاصة القضية الفلسطينية.
لقد مضت وقائع مثيرة تؤثر بشكل كامل في مستقبل التغييرات السياسية والجغرافية، وما تبعها من أحداث مرهقة متلاحقة تحدث منذ أن احتلت «إسرائيل» الضفة الغربية من الأردن عام 1967، حيث بدأت بتطبيق سياسة مصادرة الأرض من الفلسطينيين، من خلال «الإعلان عن الأراضي الفلسطينية - أملاك حكومية»، من أجل بناء مستوطنات يهودية عليها، مع حرمان الفلسطينيين من تصاريح البناء، وهدم المنشآت الفلسطينية التي تختارها السلطات «الإسرائيلية»، ولا تمنحها التصريح لإعادة بنائها، ومنع القرى الفلسطينية من التوسع والتمدد مع تزايد عدد سكانها، فتحرمهم من بناء البيوت، والمدارس، والعيادات الصحية، وتوفير الكهرباء، وغيرها من الخدمات الأساسية. كل هذه الانتهاكات تهدف إلى التضييق على الفلسطينيين، حتى لا يكون لهم خيار إلا هجرة أراضيهم، وتركها نهباً للاحتلال .
وقد تمادت «إسرائيل» في توسعها في بناء المستوطنات، غير آبهة بقرارات الأمم المتحدة، ولا عابئة باستنكارات المجتمع الدولي، حتى أصبح هناك الآن 150 مستوطنة، باستثناء القدس التي يقطن فيها نحو نصف مليون مستوطن،وتقع هذه المستوطنات في المنطقة»ج»، وهذه منطقة إدارية اشتقت اسمها من اتفاق «أوسلو2» الذي وقعته «إسرائيل» ومنظمة التحرير الفلسطينية، وتضمن هذا الاتفاق في أحد بنوده، فرض حكم ذاتي محدود للسلطة الفلسطينية قبيل التوصل إلى اتفاق تسوية نهائي.
ويقسم هذا الاتفاق الضفة الغربية، من دون القدس الشرقية، إلى ثلاث مناطق إدارية، هي (أ) و(ب) و(ج). وتشمل المنطقة (أ)، المدن الفلسطينية؛ وتغطي نحو 18 في المئة من أراضي الضفة الغربية، وأحيلت إلى السيطرة المدنية والعسكرية للسلطة الفلسطينية. وتحتفظ «إسرائيل» بالسيطرة العسكرية على المنطقة (ب)، التي تغطي 22 في المئة من الأراضي، ومنها أغلب المساحات المبنية في القرى الفلسطينية، لكن أحيلت الإدارة المدنية في هذه المنطقة إلى السلطة الفلسطينية، وتحتفظ «إسرائيل» بالسيطرة الكاملة على نسبة 60 في المئة المتبقية من الضفة الغربية، أي نحو 340 ألف هكتار من الأراضي، المعروفة باسم المنطقة (ج)، والتي تشمل: المستوطنات «الإسرائيلية»، وقرى وأراضي زراعية فلسطينية.
وكان من المفترض لهذا التوزيع، الذي يمنح السلطة الفلسطينية إدارة معظم المناطق المأهولة، ويعطيها سيطرة محدودة على الموارد الطبيعية والأراضي الزراعية، أن يكون مؤقتاً، لأنه وفقاً لاتفاقية «أوسلو2»، فان إعادة انتشار القوات العسكرية «الإسرائيلية» في مناطق (ج)، ونقل مسؤولية الأمن الداخلي للشرطة الفلسطينية في منطقتي (ب) (ج) ستنفذ على ثلاث مراحل، على أن تتم كل مرحلة في فترة أقصاها ستة أشهر، وتكتمل خلال 18 شهراً. وخلال هذه الفترة، سيتم تحويل الصلاحيات والمسؤوليات المتعلقة بالأراضي تدريجياً إلى السلطة الفلسطينية؛ لتشمل الضفة الغربية وقطاع غزة، باستثناء القضايا التي سيتم التفاوض عليها في مفاوضات الوضع النهائي، وهي: «القدس، المستوطنات، الحدود، المياه، اللاجئون».
ولكن «إسرائيل»، كعادتها، لم تفِ بأيٍ من التزاماتها، ولم يسيطر الفلسطينيون إلا على جزء صغير مما تم الاتفاق عليه بين الطرفين. وقد جُمِدَّت هذه العملية برمتها بسبب تعنت الحكومات «الإسرائيلية» المتلاحقة.
وبعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اعترافه بالقدس المحتلة عاصمة ل»إسرائيل»، ونقل السفارة الأمريكية من «تل أبيب» إلى القدس، وجدت الحكومة «الإسرائيلية» أن الفرصة باتت مواتية لضم المنطقة (ج) بالكامل، وفرض القانون «الإسرائيلي» عليها، وإذا ما حدث ذلك؛ فإن أغلبية أراضي الضفة ستصبح جزءاً من الكيان، ما سيعني انتهاء اتفاقية أوسلو، وضياع الحق الفلسطيني بشكل كامل.
ويبدو أن السلطة الفلسطينية باتت اليوم على مفترق طرق، فهي لم تعد قادرة على التمسك باتفاقات أوسلو التي ألغتها «إسرائيل» من طرفها، كما أنها غير قادرة على التصريح بعدم التزامها بتلك الاتفاقيات، لأن ذلك سيفتح عليها أبواب الجحيم، ذلك أن «إسرائيل» قد تقوم بإعادة الحكم العسكري المباشر على المنطقة (أ)، ما يعني إنهاء السلطة الفلسطينية بشكل كامل. وطالما أن «إسرائيل» تعرف أنها محمية من قبل الولايات المتحدة ودول الغرب الأخرى، فإنها ستمضي قدماً في مخططها لابتلاع الضفة الغربية كلها.
ويوم الاثنين 25 مارس/ آذار 2019، وقع ترامب إعلاناً يعترف فيه بسيادة «إسرائيل» على هضبة الجولان السورية التي احتلتها عام 1967، وأعلنت ضمها 1981.
هذا الاعتراف، رغم استنكار المجتمع الدولي له، زعزع مفهوم الحق والقانون الدولي، وبهذا يكرس ترامب حق «إسرائيل» في احتلال الأراضي العربية سياسياً، وجغرافياً، واقتصادياً، واجتماعياً. وهو بذلك يمارس نوعاً من أسوأ سلوكات القهر المتشبع بالمنظور الأيديولوجي الضيق، أو المنظور الدوغمائي في فلسفات ما بعد العقلانية، ويُعد مغايراً لوحدة التاريخ البشري، ومخالفاً لما جرت عليه سنن التاريخ، التي سطرتها حتمياته التي لا تخضع للأهواء المنضوية تحت سقف الرغبات الشريرة.
وعلى الدول العربية مجتمعة، أن تطرح خلافاتها جانباً، والوقوف صفاً واحداً أمام الانتهاكات «الإسرائيلية».

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط