مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الخوف من التغيير والانقلاب التركي

الخوف من التغيير والانقلاب التركي

تاريخ النشر: 2016-07-26 | 08:40

عندما اكتظت شوارع القاهرة في يوليو (تموز) من عام 2013، بحشود ضخمة خرجت تحتج على الأوضاع الخدمية والأمنية السيئة بعد مرور عام واحد على تولي محمد مرسي الرئاسة، كان هناك خوف فاق المرة الأولى عندما خرجت الناس إلى ميدان التحرير قبلها بعامين. فارق كبير بين التجربتين في نفس العاصمة. وزاد الخوف ما شهدته الأيام التالية من اشتباكات في مناطق الاعتصام وخارجها، حتى لاح في الأفق، لأول مرة، أن ثورة يناير المصرية يمكن أن تسير في نفس المنحدر الذي رأيناه في ليبيا وسوريا، ولاحقًا اليمن. ولم تكن الأشهر التالية على إقصاء مرسي من الحكم سهلة، بما حفلت به من اشتباكات وتهديدات لاستقرار البلاد. ومهما اختلف الكثيرون على توصيف الحالة المصرية بين قائل إن شرعية مرسي جاءت بثورة الشارع وسقطت بشرعية الشارع الغاضب عليه، وبين من يعتبرها شرعية مستمرة مستمدة من أصوات الشعب، فإن استقرار مصر وعدم وقوعها في مواجهات وأزمات أمنية تقسم البلاد يعتبر مبررًا مقبولاً للوضع التالي، وإن بقاء مرسي مع الفوضى ليس خيارًا مقبولاً لبلد كبير كمصر.

في تركيا الوضع مختلف، حيث إن تركيا دولة مستقرة، نظامها تطور ديمقراطيًا خلال ثلاثة عقود، والحكومة الحالية منتخبة بأغلبية كبيرة، ولا توجد في البلاد تيارات شعبية ضخمة معادية تطالب بتغيير النظام، بل مستعدة للانتخابات التالية. في هذا الوضع المستقر سياسيا فجأة وقعت محاولة الانقلاب، قبل أسبوع مضى، تهدف إلى تعطيل النظام المدني والاستيلاء على الحكم. شعرنا بأن العالم كأنه توقف فجأة في تلك الثلاث ساعات الخطيرة.

وليس معقولاً، أو منطقيًا، ما طرحه البعض من تحليلات عن تصفية الحسابات الإقليمية من خلال تأييد الانقلاب، أو الترحيب به. وأنا لا أنفي أن هناك من هو غاضب من حكومة الطيب رجب إردوغان وعلى خلاف معها، فهذا جزء من واقع المنطقة المليئة بالخلافات والتحالفات. إنما، تقريبًا كل الحكومات الإقليمية، والمشتغلين في العمل السياسي، لا بد أنهم كانوا قلقين في تلك الليلة الحمراء الخطيرة، يحبسون أنفاسهم. يعرفون أن الانقلاب ستصاحبه انشقاقات، ومواجهات، وفوضى محتملة. فهل منطقة الشرق الأوسط قادرة على أن تحتمل أن تضرب الفوضى دولة خامسة؟ الحروب المستمرة في ليبيا، واليمن، والعراق، وسوريا أكبر من قدرة أي قوة في العالم على السيطرة عليها، أو محاصرتها، حتى لا تخرج وتؤثر على محيط المنطقة. لم يعد ينشغل العالم بالمأساة السورية المستمرة يوميًا، لأنه اعتاد على كوارثها حتى مل من مشاهدتها كل ليلة. لكن الوضع في سوريا يدمي القلب، وكان آخرها قبل يومين عندما قصف النظام أربعة مستشفيات ومركزًا للتبرع بالدم في حلب. لم نعرف عدد الضحايا، والقليل من التفاصيل وجدت مكانًا على شاشات التلفزيون وصفحات الجرائد. كان العالم منشغلاً بجريمة ألماني من أصل إيراني فتح النار على المدنيين في مركز للتسوق في ميونيخ، ثم بعد أقل من يومين وقعت حادثة، حيث قتل مهاجر سوري امرأة بسكين كبيرة.

من يتخيل كيف سيكون عليه حال المنطقة لو أصيبت دولة أخرى كبيرة مثل تركيا بنفس الحالة، ودبت فيها الفوضى والاشتباكات بسبب الانقلاب؟ إنه أمر مفزع للغاية للعالم وليس للأتراك والمنطقة فقط. حتى لو نجح الانقلاب فإن تركيا محكوم عليها حينها بالقلاقل نتيجة التغيير وانشقاق مجتمعها. لا أحد في هذه المنطقة يريد أن يرى تركيا، أو غيرها، تنضم إلى مجموعة الدول المنكوبة. ولا أحد في القارة الأوروبية يريد لتركيا أن تصبح بوابة للإرهابيين والمزيد من ملايين المهاجرين والفوضى التي تهدد منطقتهم. ومهما كانت الخلافات بين الدول فإن السياسيين يدركون العواقب من المغامرات غير المحسوبة، ويعرفون جيدًا أن محاولة تغيير أي وضع في المنطقة، ستصيب الجميع بشظاياها، وتهددهم جميعًا. وهذا ينطبق على الجميع، وأتصور أنه حتى إيران، وهي الدولة التي تشعل المنطقة بالحرائق، تخاف من تبعات التغيير في تركيا، وكذلك روسيا. وكما أظهرت التحقيقات الأولية، وكما شاهدنا في الصور من تلك الليلة، فإن الانقلابيين فصيل صغير من الجيش مرتبط بجماعة دينية، ولو نجح فمن المؤكد أن تليه انشقاقات داخل المؤسسة العسكرية، وربما مواجهات خطيرة.

كل الاحتمالات التي يمكن للسياسيين أن يتوقعوها من التغيير في تركيا تؤكد أنه مغامرة لا أحد يتمناها. والهدف الذي يعمل عليه بعض الفاعلين في حكومات المنطقة اليوم هو العكس، أي تقديم تنازلات كبيرة من أجل إطفاء الحرائق المشتعلة في الجوار، في سوريا والعراق واليمن وإلى حد ما في ليبيا. والله وحده يعلم كيف كانت تركيا ستكون عليه لو وقع الانقلاب وانقسمت البلاد، شيء خارج التصور تمامًا.

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط