مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الخوف أساس المفهوم الأمني الإسرائيلي

"إسرائيل" دولةٌ تقوم على الأمن منذ اليوم الأول الذي تأسس فيه كيانهم المشئوم فوق الأرض العربية الفلسطينية، فكان الأمن هاجسها الأول، ومحركها الدائم، وشغلها الحاضر، وملفها المحمول إلى الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها من دول أوروبا الغربية، لضمان مشاركتها، وتأكيد مساهمتها، إذ أنها بدونهم تبقى خائفة، وتعيش وحيدة، ويتمكن منها أعداؤها، وينال منها خصومها، لكن تحقيق الأمن الكامل أقلقها، وأشغلها تأمينه، وكلفها الكثير للوصول إليه، ولم تتمكن من الوصول إليه يوماً.

بل إن الأمن المناقض للخوف قد لازمهم مدى التاريخ، وعاش في قلوبهم وانعكس على حياتهم على مر الزمن، وبدا على جوارحهم، وترجمته تصرفاتهم وسلوكياتهم، فلم يعرفوا طيلة حياتهم فتراتٍ من الأمن والاستقرار والسلام، بعيداً عن الخوف والقلق وترقب المجهول، سوى تلك المراحل الزمنية الذهبية التي عاشوها في كنف الدول الإسلامية، وفي ظل النبوة والخلافة الراشدة وما بعدها.

فهم شعبٌ مسكونٌ بالرعب منذ آلاف السنين، ويسيطر عليهم الخوف والرهبة والخشية من الآخر، فلا يعيشون إلا في غيتواتٍ مغلقة، وتجمعاتٍ يهودية نقية، يخافون على أنفسهم من الآخر أياً كان، ولا يأمنون العيش إلى جانبه، أو الإقامة في جيرته، رغم أن الآخر لا يكون في الغالب ظالماً أو معتدياً، بل إن أكثر من عاش عندهم وفي كنفهم اليهودُ كانوا حكاماً عادلين، ولكن سلوكيات اليهود وتصرفاتهم، وخيانتهم ونكثهم للعهود، وتآمرهم وانقلابهم على الحاكم، هو الذي كان يدفع الآخرين للانتقام منهم، والانقلاب عليهم، والتحرز من مصائبهم ومكائدهم، حيث كانوا يبادرون بالغدر والخيانة، ويستبقون الآخرين بالإساءة والإهانة، وهذا ما حدث معهم بالضبط في أوروبا، وأدى إلى غضب الشعوب والحكام عليهم.

كما أن "تاريخ إسرائيل" الحديث المشحون بالحروب والنزاعات مع دول الجوار والمحيط، والمواجهات مع قوى المقاومة الفلسطينية والعربية، وتعرضها لهجمات المقاومة الانتقامية رداً على سياساتها العدوانية تجاه الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته، كان له دور كبير في تشكيل "العقيدة الأمنية الإسرائيلية"، القائمة على الخوف من الزوال، والقلقة على الهوية والوجود، فكانت متربصة دوماً، تشك في كل شئ، ولا تشعر بالأمان مع أحد.

وضعت "إسرائيل" منذ تأسيسها مسألة الأمن في قمة أولوياتها، وبلورت إستراتيجية متكاملة لمفهوم أمنها وسبل تحقيقه، ووظفت إمكانيات مالية واقتصادية وتعليمية وثقافية كبيرة لخدمة إستراتيجيتها الأمنية، تقوم على حيازة القوة، وامتلاك المعلومة، والقدرة على المباغتة والهجوم على الخصم في أرضه، لكن المفاهيم "الأمنية الإسرائيلية" تتغير وتتطور وتتساوق مع المتغيرات الجديدة الطارئة على كل المستويات السياسية الدولية والمحلية، وهي مفاهيم تنسجم مع المفهوم الأمني العام الذي ترى أنها بالقوة وحدها تحفظ وجودها، وتحقق لها التفوق والتميز، وتحول دون استهدافها من دول الجوار، كما عمل سياسيوها جميعاً وفق محددات أمنية، وضوابط احترازية مدروسة تتطلع نحو مزيدٍ من الأمن المرتبط مصيرياً بوجود كيانهم.

أدركت جميع "الحكومات الإسرائيلية" حجم الصعوبات التي تواجهها في تأمين بيئة مناسبة تحفظ أمنهم ومستقبل وجودهم، في ظل وجودها القليل العدد والمحدود المساحة، في محيط عربي معادي، يرفض الاعتراف بها، ويصر على شطبها وإزالتها واستعادة الأرض العربية الفلسطينية المحتلة منها، الأمر الذي زاد في نزعتها العدوانية، وحروبها الاستباقية، واعتداءاتها المتكررة، مما دفعها إلى رفع درجة الأمن، والتعامل مع الآخرين وفق إحساس أمني عالي، اتسم في كل المراحل بأمن الخوف، وقلق السقوط والضياع، إذ أن الظالم المعتدي واللص السارق يعرف جريمته، ويدرك أنه متابعٌ ومطارد، وأن عليه أن يحمي نفسه من جريمته، ويهرب من العقوبة والجزاء.

تصنف "المؤسسات الأمنية الإسرائيلية" الأخطار التي تتعرض لها إلى أخطار استراتيجية وجودية تهدد أصل وجودها واستمرارها، وتهديدات اعتراضية تسببها قوى المقاومة والفصائل المسلحة، وهي التي ينصب عليها عمل المؤسسات الأمنية اليومي، وعليها تقوم مفاهيم درء الأخطار الطارئة والتصدي لها من خلال بناء منظومة معلوماتية أمنية سريعة وفاعلة، تتمكن من الحصول على المعلومات بسرعة، وتتقن توظيفها وحسن استخدامها في التعامل مع الخصوم.

لم تولِ ""سلطات الاحتلال الإسرائيلية"، في تطبيقها لنظرياتها الأمنية، اهتماماً بحقوق الإنسان، وما إذا كانت الإجراءات الأمنية التي تتبعها تضر بحقوق المواطنين المدنيين الذين يخضعون لحكمها باعتبار أنها دولة الاحتلال، وأنها تنتهك كرامتهم، وتصادر حقوقهم، بل كانت على العكس من ذلك، حيث تتعمد الاعتداء على كرامة وحقوق المواطنين الفلسطينيين والعرب، فقتلت واعتقلت وشردت وطردت الآلاف من الفلسطينيين، ولم تردع اتفاقياتُ السلام التي وقعتها مع بعض الدول العربية "الحكوماتِ الإسرائيلية" عن المبالغة في الإساءة إلى المواطنين العرب بحجة ضمان أمنها، والحفاظ على استقرارها.

فالأمن بالنسبة إلى "إسرائيل" هو أساس الوجود، وعامل الاستقرار، وأحد أهم أسباب القوة والتفوق، وبدونه تفقد قدرتها على الوجود والحفاظ على ذاتها، وأمن واستقرار مواطنيها، ولهذا فإن ميزانية الأمن تضاهي ميزانية الدفاع، وتتقدم عليها، وصلاحيات وامتيازات العاملين في المؤسسات الأمنية عالية جداً، لتمكنهم من القيام بأعمالهم وفق حاجة الكيان، كما أنهم يحضون بحصانةٍ خاصةٍ تحول دون محاسبتهم ومحاكمتهم، لحمايتهم من أي تبعات أو ملاحقات قضائية أو قانونية مستقبلية.

يدرك الكيان الصهيوني أن نظريته الأمنية أصابها العطب، وقد تصدعت وتشققت وتعرضت لهزةٍ عنيفة عندما نجحت المقاومة الفلسطينية في ضرب بعض أسس وركائز "النظرية الأمنية الإسرائيلية"، ونجاحها في خطف "جنود إسرائيليين" والاحتفاظ بهم لفتراتٍ طويلة، ونجاحها في اختراق نظمهم المعلوماتية والاستخبارية، وتمكنها من التصنت على مكالمات واتصالات الجنود والضباط و "القادة الإسرائيليين"، وتهديد سرية عملياتهم ومهماتهم، بل إن المقاومة الفلسطينية استطاعت أن تخترق شبكة الاتصالات الخليوية، ودخلت على أنظمة البث الفضائي، وحجبت صورة الفضائيات الإسرائيلية، وحلت مكانها تحذيرات المقاومة وتهديداتها.

ولكن تعاظم قوة المقاومة، وتطور وسائلها وآلياتها، وكفاءة مقاتليها، وتعدد مجالات مقاومتها، وأشكال مواجهتها، فضلاً عن إصرارها وعنادها، وإيمانها ويقينها، وعزمها وثباتها، يجعل مفهوم الأمن الإسرائيلي في مهب الرياح، تعصف به المتغيرات، وتؤثر في المستجدات، وتقوضه المفاجئات والمغامرات.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط