مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الخنق الاقتصادي: من أزمة ماليّة عامّة إلى تهديد وجوديّ

الخنق الاقتصادي: من أزمة ماليّة عامّة إلى تهديد وجوديّ

تاريخ النشر: 2026-03-25 | 14:24

منذ حوالي العام أقدمت الحكومة الإسرائيلية على وقف تحويل كافّة إيرادات المقاصّة للسلطة الفلسطينية، الأمر الذي أفقد الخزينة العامة حوالي ثلثيّ إيراداتها المستحقة، وبقيمة تصل الى أكثر من (10) مليار شيكل سنوياً، ويأتي "تصفير" كافّة إيرادات المقاصة، دون أي مبررات، ولا حتى ضمن قانون للكنيست الاسرائيلي أو قرار حكومي رسمي، وانما قرار لوزير المالية المتطرف "سموتريتش"، بدعم من أقطاب الحكومة الإسرائيلية، وضمن سياق استراتيجية إسرائيلية واضحة المعالم، بل ومُعلنة، تجاه الخنق الاقتصادي للفلسطينيين، من أجل تقويض الكيانية الفلسطينية، وتجفيف موارد السلطة الفلسطينية المالية، واظهارها بمظهر العاجز عن تلبية الخدمات الأساسية للمواطنين، وخاصة رواتب الموظفين الحكوميين، والمتقاعدين، وغيرها من الجهات التي تعتمد على الرواتب الحكومية، وصولاً إلى عدم انتظام الخدمات العامة للمواطن الفلسطيني وعلى رأسها خدمات الصحة والتعليم والحماية اجتماعية وغيرها.

ولم تقتصر الإجراءات الإسرائيلية على "تصفير" إيرادات المقاصّة، وقطع أهم موارد الخزينة العامة فحسب، بل تزامنت مع جملة إجراءات إسرائيلية أخرى لضرب مفاصل الاقتصاد الوطني مثل القطاع المصرفي والقطاع الخاص وحتى مؤسسات المجتمع المدني، بل وتعدّى الأمر ذلك إلى منع الفلسطيني من أبسط حقوقه في فرص العمل، وشملت تلك الإجراءات خلق أزمة تكدّس الشيكل، والتي باتت تهدد القطاع المصرفي والقطاع الخاص والمواطنين على حد سواء، واغلاق السوق الإسرائيلي أمام حوالي (205) آلاف من العمال الفلسطينيين منذ عامين ونصف، والتهديد المستمر بقطع العلاقة البنكية بين البنوك الفلسطينية والإسرائيلية، والحصار المطبق على كافة القرى والمدن الفلسطينية من خلال سياسة البوابات والحواجز، والتي بلغ عددها أكثر من ألف بوابة وحاجز وسدّة ترابية، والمعيقات أمام حركة الاستيراد والتصدير، ورفع التكلفة على سلاسل التوريد، عدا عن التضييق والخنق المتصاعد لعمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين UNRWA، وكذلك تقييد عمل المؤسسات الدولية في الأراضي الفلسطينية، وخلق قيود على عمل مؤسسات المجتمع المدني في فلسطين، عدا عن عنف المستوطنين في الضفة الغربية، والذي اضحى يهدد حياة وأرزاق المواطنين الفلسطينيين.

وليس من قبيل المصادفة أن تتزامن تلك الإجراءات المتصاعدة، مع تقرير منظمة "ريغافيم" الاستيطانية المتطرفة، أو تصريحات قادة ومسؤولين إسرائيليين وعلى رأسهم وزير المالية "سموتريتش" ورئيس حزب الصهيونية الدينية، ووزير الاقتصاد "بركات" من حزب الليكود، وحتى وزير الدفاع الإسرائيلي السابق "ليبرمان" من المعارضة ورئيس حزب اسرائيل بيتنا، والتي تقاطعت جميعها بضورة انهاء الكيانية الفلسطينية خاصّة في الضفة الغربية، ومنع قيام دولة فلسطينية، وتجريد المواطن الفلسطيني من حقوقه الوطنية، وخلق بيئة طاردة للحياة أو الاستثمار في فلسطين من خلال القوة الخشنة أو الناعمة على حد سواء، وأضحى الاقتصاد هو استراتيجية عمل رئيسة في تحقيق تلك الرؤيا، وخلق حالة شعبية – تحت الضغط الاقتصادي والافقار المُمنهج- تجاه تقبل أي حلول أخرى على حساب الكيانية الفلسطينية، والحقوق الوطنية، وعبر العمل على إعادة هندسة الوعي الجمعي الفلسطيني، وتوظيف أدوات الضغط الاقتصادي لخلق انهيارات بنيوية واجتماعية، وخلق حالة من "الفوضى الخلّاقّة"، تجعل الفلسطيني باحثاً عن حلول فردية لأزماته المعيشية، لاهثاً خلف متطلباته اليومية، على حساب قضاياه الوطنية.

ومن خلال تحليل السلسلة الزمنية للإجراءات الإسرائيلية، وخاصة على صعيد الخنق الاقتصادي، فهي متصاعدة باستمرار، وتُطبق على أنفاس الفلسطينيين، وتشكّل تهديداً وجودياً للشعب الفلسطيني،  الأمر الذي يتطلب تكاتف وتكامل الكلّ الفلسطيني لاجتراح وبلورة استراتيجية وطنية لمواجهة هذا التهديد الوجودي، قبل فوات الأوان، فالأزمة ليس أزمة "رواتب" فحسب، وليست قضية فنية في كتلة الشيكل في الاقتصاد الفلسطيني، وتقزيم الأزمة في أزمة الماليّة العامّة، هو هروب من الواقع، فالإجراءات الفنية لوزارة المالية، على كل جهودها في التكيّف مع الأزمة، لن تُنهي الأزمة كون جذرها سياسيّ بامتياز، ونابعة من استراتيجية إسرائيلية شاملة، كما أن الانتظار لموعد الانتخابات الإسرائيلية، أو الانتخابات النصفية للكونغرس الأمريكي، على أمل التغيير، هو تعويلّ على المجهول.

ومرة أخرى ربما بقي من الوقت ما يسمح بتدارك الحالة، عبر استراتيجية وطنية فلسطينية جامعة، ولكن انتظار "غودو"، الذي لن يأتِ أبداً، على أمل إيجاد حلول مستقبلاً، سيجعل من تكلفة أي حلول قادمة أعلى، خاصّة وأن إسرائيل تسابق الزمن للسيطرة الفعلية على الضفة الغربية، وخلق بيئة طاردة للحياة، وخلق وقائع على الأرض وصفها "سموتريتش" بأنها تغييرات تشبه تغيير الحمض النووي للنظام، بحيث تكون بطيئة ومستدامة وغير قابلة للاسترجاع.

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط