مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الخليل وجعٌ يتجدد ومقاومة لا تتبدد

من جديد تعود مدينة خليل الرحمن إلى واجهة الأحداث، وصدارة الأخبار، بقوةٍ واقتدار، وشرفٍ وافتخار، رغم أنها لم تغب يوماً عن الأحداث، ولم تنفصل عن محيطها المؤلم، ولم تنسَ واقعها البئيس، ومعاناتها الدائمة، إذ يؤلمها الإسرائيليون كل يومٍ، ويجرحون جرحها الغائر من جديد.

حيث يعيث مستوطنوها في قلب المدينة، ويسيطرون على مساحاتٍ كبيرة منها، في الوقت الذي يغلق فيه الجيش الإسرائيلي الكثير من الشوارع والطرقات تأميناً لهم، ويمنع الفلسطينيين من المرور في الشوارع، أو الاستفادة من الأسواق.

كما يمنعهم من الصلاة في مسجدهم الإبراهيمي، الذي أحاله إلى ثكنةٍ عسكرية لجيشه، وكنيسٍ يهودي لمواطنيه، يدخلونه وقتما شاؤوا، ويقتطعون من باحاته ما يريدون، حتى لم يبقَ فيه للمسلمين سوى مواضع سجودٍ صغيرة، لا تكفي سوى لأعدادٍ قليلة من المصلين، فيصلون تباعاً وعلى مراحل، ليتمكن غيرهم، ممن سمح لهم بالدخول للصلاة مكانهم.

أضحت مدينة الخليل اليوم على كل لسانٍ في فلسطين المحتلة، إثر العملية العسكرية التي نفذتها المقاومة الفلسطينية بالقرب من بلدة أدنا في مدينة الخليل، والتي قتل فيها صهيوني، وأصيب أربعةٌ آخرون بجراحٍ مختلفة، بعد أن أفرغ مقاومٌ فلسطيني طلقات بندقيته الآلية على حاجزٍ عسكري، وسيارة مستوطنين كانت بالقرب منه، فتمكن من ركابها، ونفذ عمليته بنجاح، وغادر المكان، دون أن يترك أثراً يدل عليه، وقبل أن يتمكن جنود الجيش الإسرائيلي من ملاحقته أو القبض عليه، إذ توارى عن الأنظار، ولم يعرف أحدٌ من أين انطلق، ولا إلى أين اتجه.

أثارت العملية العسكرية جدلاً شديداً في مختلف الأوساط، الإسرائيلية والفلسطينية والدولية، وصدرت على إثرها مواقف مختلفة، مؤيدة ومعارضة، ومصدومة ومتفاجئة، وفرحة وحزينة، وغاضبة وشامتة، فهي عمليةٌ ناجحة بامتيازٍ، وقد تمت أمام حاجزٍ عسكري، ونفذها مقاومٌ فلسطيني وهو يلبس البزة العسكرية الإسرائيلية، مستخدماً سلاحاً نارياً سريع الطلقات، واستنفذ وقته بالكامل حتى أفرغ بندقيته من طلقاتها، وتمكن من إسكات عناصر الحاجز العسكري، بعد أن أربكهم وشل حركتهم فلم يقاوموه، ولم يعترضوا طريقه، ثم استهدف سيارة المستوطنين، وحقق فيهم إصاباتٍ مباشرة، إذ تمت عن قرب، وعاد أدراجه إلى مكمنه، فلم يلاحقه أحد، ولم يتتبع خطواته جندي، مسجلاً عمليةً عسكرية نظيفة وناجحة.

صدم الجيش الإسرائيلي بهذه العملية، ومن المؤكد أنها ستترك آثاراً مباشرة على عناصر وضباط الوحدة العسكرية المكلفة بإدارة المنطقة، وقد تترك آثاراً مؤذية على قائد المنطقة الوسطى في رئاسة أركان الجيش الصهيوني، الذي قد يدفع وغيره ثمن هذه العملية، جزاء فشلهم في إفشالها، وعجزهم في التصدي لها.

كما ستدفع قيادة المخابرات الصهيونية في المنطقة ثمن هذه العملية، وستعاني من نتائجها، إذ ظنت أنه لم يعد في الضفة الغربية ما يهدد المصالح الإسرائيلية، ولا يوجد خلايا عسكرية، بعد أن تم تفكيك أغلبها، واعتقال وقتل عناصرها، فاطمأنت كثيراً إلى أن الفلسطينيين في الضفة الغربية لا يشكلون خطراً، ولا يملكون القدرة على المقاومة، وقد أصابهم اليأس، ومات عندهم الأمل في عملياتٍ عسكرية موجعة، كتلك التي كانت تقوم بها قديماً، بعد الضربات الأمنية الموجعة التي طالت مختلف الخلايا العسكرية لقوى المقاومة الفلسطينية.

كما اضطربت الأجهزة الأمنية الفلسطينية المعنية بالتنسيق الأمني مع الجانب الإسرائيلي، والمهتمة بجمع المعلومات عن المقاومة الفلسطينية، والتي تفتخر بأنها أفشلت مئات العمليات العسكرية، وأحبطت العديد من محاولات خطف جنودٍ إسرائيليين، فجاءت هذه العملية لتصيبها في قلب تخصصها، في الوقت الذي تعلن فيه أنها ماضية في عملية التنسيق الأمني مع الجانب الإسرائيلي، بغض النظر عن تعثر مسار المفاوضات، واضطراب عملية المفاوضات السياسية بين الطرفين.

نتيجةً لهذا التعثر والاضطراب الذي أصاب الأجهزة الأمنية الإسرائيلية والفلسطينية، الذين يدعون أنهم قد نجحوا في ضبط الشارع الفلسطيني، فاطمأنوا أنه لا عمليات مقاومة جديدة، فقد ظهرت أصوات تنسب العملية إلى حزب الله، وخلايا فلسطينية تعمل لصالح المقاومة الإسلامية في لبنان، وأنها نفذت العملية لحسابه، بتمويلٍ وتوجيهٍ منه، وقال عنها البعض بأنها تأتي ضمن عملية تسوية الحساب بين حزب الله والعدو الصهيوني.

عملية الخليل جاءت في هذا الوقت الدقيق، الذي يدعي فيه الكيان الصهيوني أنه متفوق ومتحصن، وأنه آمنٌ وغير خائف، لتقول له أن المقاومة الفلسطينية قائمة وباقية، وأنها أبداً لا تنتهي ولا تموت، وإن كانت تخفت وتهدأ أحياناً، فهي إلى انطلاقٍ جديدٍ، بعزمٍ أقوى، وقدرةٍ أكبر، بما يتناسب مع المرحلة والظروف، وأن الإجراءات العسكرية والأمنية الإسرائيلية مهما بلغت في قسوتها وعنفها، بالتنسيق والتعاون مع الأجهزة الأمنية الفلسطينية، فإنها أبداً لا تجهض المقاومة، ولا تكسر سيفها، ولا تحرف بندقيتها، ولا تقعدها يأساً أو إحباطاً.

أما إن كانت العملية العسكرية لحزب الله، فمرحى بهم، وأهلاً وسهلاً بالمقاومة الإسلامية، تقارع العدو الصهيوني في فلسطين المحتلة، وتضربه في مأمنه، وتصيبه في مكمنه، وتقتله حيث ظن أنه ناجٍ، وتؤلمه حيث اعتقد أنه محصنٌ وممتنع، فقد استحق العدو الصهيوني أن تقاتله الأمة العربية والإسلامية كلها، فطوبى لمن ساهم وبادر، وقاوم وقاتل، وأوجع وآلم، فهذه معركة الأمة، ينبغي أن يساهم فيها الجميع، وأن يتبارى فيها الكل، انتصاراً لفلسطين، وذوداً عن حياضها، ودفاعاً عن مقدساتها، ويخطئ العدو أننا وحدنا في الميدان، وأنه قادر على الاستفراد بنا، والنيل منا.

إنها الخليل، تنتفض بقوة، وتقاتل بعناد، وتهاجم بفروسيةٍ، في صيرورةٍ لا تضعف ولا تتبدد، تربط ماضيها بغدها، وهي المقاومة أصلاً، والمقاتلة باقتدار، تقنص العدو وتنال منه، وتوجعه وتؤلمه، وتصرخ في وجهه أننا ها هنا باقون، على الأرض ثابتون، نقاتل من أجل حقنا، ونستبسل في الدفاع عن وطننا، نحن ومن قاتل معنا، وانتصر لشعبنا، وآمن بقضيتنا.

https://www.facebook.com/moustafa.elleddawi

[email protected] بيروت في 19/4/2014

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط