مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الخلافة الإسلامية «الأردوغانية» في مواجهة القاهرة!

تخيفني مسألة تطابق رد الفعل المصري مع تصريحات سفير تركيا لدى مصر في 1954 وتصريحات مسؤولين أتراك في 2013. ويخيفني أكثر أن تكون الدوافع العسكرية في الفترتين هي المحركة لذات السلوكين، لكن ما يبعث قليلاً من الاطمئنان إلى قلبي أن الموقف المصري الأخير صدر من وزارة الخارجية كما تقتضي الأعراف الديبلوماسية «المدنية»، فيما صدر الأول من وزارة الإرشاد القومي كما تقتضي أعراف «صلاح سالم»! ويزيد من اطمئناني كذلك أن بيان وزارة الخارجية الأخير تناول السياسات التركية الأردوغانية المستفزة ضد «مصر الكبيرة»، بينما كان بيان وزارة الإرشاد القومي في 1954 يتحدث عن كرامة الزعيم جمال عبدالناصر التي خُدشت بكلمات نابية من السفير التركي آنذاك!

لا أحد يتمنى ارتباكاً في مستقبل السياسة الخارجية المصرية خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً قبل الاتفاق على الدستور وقبل الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها - لنتمنى - في النصف الأول من العام المقبل، لكن يبدو أن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان لم يترك للمصريين أية فرصة للاحتفاظ بهدوء «المراحل الانتقالية»، ولم يساعدهم في المضي قدماً إلى تمارين «ضبط النفس» التي ظلوا يمارسونها منذ «الانقلاب الشعبي» في 30 يونيو من هذا العام.

ظل أردوغان طوال الأشهر الماضية يختبر صبر المصريين. مرة يخترع الشعارات التي ترمز للمقاومة، ومرة يحيّي شجاعة الرجل الذي انقلب عليه المصريون نخباً وعامة، ومرة يستضيف المؤتمرات التي تؤلب الرأي العالمي ضد القيادة المصرية، ومرة يعلن صراحة أنه لا يحترم «المجموع المصري» الذي اقتاد الرئيس المعزول محمد مرسي إلى القضاء. ظل يختبر صبرهم، وكانوا في كل مرة ينجحون بتجاوز الاختبار حفاظاً على تماسك الوضع الهش الذي يعيشونه، لكنهم في النهاية سقطوا في حفرة «الانتصار للنفس»، فانتفضوا غير مبالين بما يمكن أن يجلبه عليهم هذا النوع من رد الفعل الحاد.

ظل «الرجل الإسلاموي الذي يترأس دولة علمانية» يتعاطى مع الشأن المصري بطريقة توحي بأنه «صدر أعظم» في «باب عالٍ»، يطل من علٍ على ولاياته الإسلامية المتناثرة على الخريطة، لكن كي لا نظلم الرجل فإنه يطل بطريقة علمانية خوفاً من الداخل، وانسياقاً براغماتياً مع رغبة - لا تذهب ولا تجيء - في الانضمام إلى أوروبا التي تعطيه ظهرها! هو «صدر أعظم» بالاعتقاد والتوجه، لكنه «أتاتوركي» بالمصلحة!

الأتراك والمصريون الآن كل في طريق، لكن لنعيد السيناريوات الأولى، ونختبر على الورق صبر الأتراك من جانب، وصبر رجب طيب أردوغان من جانب آخر. ماذا لو أعلن رئيس الوزراء المصري في عام 1922 عبدالخالق ثروت باشا أن مصطفى كمال أتاتورك أخطأ بخلع السلطان محمد السادس، وأنه كان من الواجب الإبقاء عليه لأجل المصلحة العثمانية! ماذا لو فعل ذلك مثلما فعل سفير تركيا في القاهرة فؤاد طوغاي في عام 1954 عندما قال إن عبدالناصر وشباب الثورة أخطأوا بعزل الملك وإعلان الجمهورية في ما بعد؟ ماذا لو خرج علينا الرئيس عدلي منصور وقال إن محاولات حزب التنمية والعدالة في نقل السلطة والقوة من يدي رئيس مجلس الوزراء إلى رئيس الدولة فيه إضعاف للأتاتوركية وقضاء على المبادئ التي وضعها أبو تركيا الحديثة؟ ماذا لو صرّح رئيس الوزراء المصري الحالي حازم الببلاوي أنه لا يحترم محاولات تغيير الدستور التي يسعى لتنفيذها رئيس الوزراء التركي الحالي؟ ماذا لو استخدم المصريون علاقاتهم الديبلوماسية العالمية في حشد التأييد لمتظاهري ميدان «تقسيم» قبل أشهر؟

كيف سيكون رد فعل تركيا؟ وما هو الفعل المتوقع من أردوغان شخصياً؟

لست متأكداً من الكيفية التي سترد بها النخب والمجاميع التركية المختلفة على هذا التدخل «التاريخي» السافر في الشؤون الداخلية التركية، لكنني من زاوية أخرى على علم مستقبلي موثوق بطريقة تعاطي أردوغان مع المسيرة التاريخية للمناوشات المصرية الكلامية والديبلوماسية!

في عام 1922 سيحيي أردوغان «الطويل عمراً» رئيس الوزراء المصري عبدالخالق ثروت باشا، وسيعد كلامه عن كارثية سقوط الخلافة الإسلامية واجباً إسلامياً تفرضه المرجعية الواحدة، وشعوراً وطنياً يحتّمه ولاء الولايات العثمانية المختلفة للباب العالي في إسطنبول!

وفي 2013 سيعتبر تصريحات المصريين تدخلاً غير مقبول في الشأن الداخلي التركي، وسيعمد إلى طرد السفير المصري وتجميد العلاقات مع القاهرة، ليس انتصاراً للحقيقة التركية أو العدل التركي، وإنما لأجل «الهتيفة» الجدد المنخدعين بالظواهر الصوتية!

لماذا يعمد إذاً صاحب البيت الزجاجي إلى قذف الآخرين بالحجارة؟

رجب طيب أردوغان ليس «إخوانياً» كما نعرف، ولا يميل لمنهجهم بسبب طهريته ونقائه. أردوغان يفعل ذلك لأنه يعلم أن جماعة «الإخوان» إنما تشكلت في عام 1928 لأجل هدف واحد رئيس: إرجاع الخلافة الإسلامية العثمانية إلى الخريطة العالمية التي سقطت منذ أربعة أعوام فقط! هم ليسوا إلا أدوات عربية لتنفيذ مخططه الإقليمي الجديد: الخلافة الإسلامية الأردوغانية! وعليه أن يحافظ على هذه الأدوات قدر الاستطاعة.

المصريون بدأوا اليوم تنفيذ المرحلة الثانية من التخلص من الكابوس التركي بعد أن أكملوا المرحلة الأولى بنجاح في عام 2010، والتي تمثلت في تغيير كل ما يشير إلى أن احتلال تركيا لمصر كان فتحاً إسلامياً وتبديله إلى «غزو عثماني»، ومثلما قوبلت المرحلة الأولى باحتجاج عنيف من «الإخوان» المصريين معتبرين ما قامت به الحكومة المصرية آنذاك يمثل خضوعاً لرغبات صهيونية - أميركية، فإن المرحلة الثانية ستقابل أيضاً بذات العنف من الاحتجاجات، لكن هذه المرة في شكل أوسع وأكبر يشترك فيها «الإخوان» في كل مكان ومن بينهم التابعون الخليجيون، إذ إن الحلم القصير في رأس «الرجل الطويل عمراً» بات قاب قوسين أو أدنى من دخول منطقة الصباح!

غادر السفير التركي القاهرة وهو يقول: «الشعبان التركي والمصري أشقاء، سأواصل الدعاء من أجل الخير لمصر»، واستقبله أردوغان ولسان حاله يقول: «الشعبان التركي والتابع لتركيا أشقاء. سأواصل الدعاء من أجل الخير لتركيا ولولايات تركيا». ليتقبل الله دعاء السفير وليغفر لأردوغان «كولونياليته»!

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر»

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط