مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الخطاب السياسي لحركة حماس والعقلانية المفقودة!

الخطاب السياسي لحركة حماس والعقلانية المفقودة!

تاريخ النشر: 2025-06-15 | 14:28

من يتابع الخطاب السّيِاسي والإعلامي لقيادات حركة حماس في الخارج، وخاصة فيما يتعلق بإصرار هذه القيادات على تصغير حجم التضحيات التي يقدمها شعبنا في هذه الحرب، عبر القول إنها "خسائر تكتيكية" تارة، أو "قرابين" تارة أخرى، يتوصل إلى حقيقة مفادها أن هذا الخطاب ليس فقط منفصل عن الواقع؛ بل مازال يعمل على بكل جهد على التنصل من المسؤولية السياسية والأخلاقية عن هذه التضحيات والخسائر، عبر تصغيرها والتقليل منها، وتصويرها أنها لا تساوي شئيا في مقابل تحقيق أهداف الحركة في البقاء في مشهد الحكم!
منذ بداية الحرب لم تقدم الحركة خطابًا سياسيًا يتسم بالمسؤولية السياسية والتاريخية والأخلاقية عن الخطأ الاستراتيجي الذي وقعت فيه الحركة عن عمّد بالقيام بالسّابع مع أكتوبر، بل مازالت تحاول تصوير الأمر تارة على أنه جزء من معركة التحرير الكبرى، أو باعتباره جاء ردًا عن اعتداءات الاحتلال بحق مدينة القدس والمقدسات، لكنه حديثًا بدأ في استخدام لغة قديمة تتعلق بربط العملية بالحصار وتحديات الوضع الإنساني في غزة.
كما تستخدم الحركة الخطاب الشعبوي في تصوير كل الدمار الهائل الذي حل بقطاع غزة على انه انتصار سياسي وعسكري، مع التقليل من حجم الخسائر والتضحيات البشرية والمادية، لاعتبارات تتعلق بفكرة النقاء السياسي، أي عدم توجيه لوم أو اتهام للحركة الآن ومستقبلا في تعريض الشعب الفلسطيني لمثل هذه المذبحة السياسية، لذلك ترفض حتى فكرة تحمل المسؤولية عن هذا الأمر، وتتعامل مع الوضع باعتباره جزء من كلفة مواجهة الاحتلال، فكل الشعوب تقدم تضحيات في سبيل الحصول على الحرية والاستقلال، وما قامت به الحركة ليس جديدًا بل مجرد عمل عسكري لا تتحمل أي تبعات سياسية أو تاريخية حوله!
هذا الخطاب الشعبوي ليس فقط يقود الحركة لإنكار الكارثة التي حلت بالشعب الفلسطيني؛ بل يقودها أيضًا للاستمرار في الحرب بهدف إعادة انتاج المقاربة السابقة التي حكمت بها قطاع غزة على مدار 17 عام، وهي أعوام الانقسام، حيث حكمت الحركة القطاع بموافقة ومباركة إسرائيلية للهروب من استحقاقات التسوية وقيام دولة فلسطينية، كما صرح بذلك نتنياهو نفسه، عندما قال "منحنا الفلسطينيون دولة في غزة لكنها انقلبت علينا:"
من يتابع تصريحات ومواقف الحركة حول موضوع الهدنة وشروط وقف إطلاق النار، يجدها تتخلص في انهاء الحرب وانسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، وبدء عملية إعادة الإعمار، وهي أهداف ليس لها علاقة بتحرير كامل فلسطين، أو منع الاعتداءات على المقدسات كما أعلنت الحركة في بداية المعركة، بل تجدها تتعلق فقط بإعادة انتاج المقاربة السابقة، التي تريد الحركة من خلالها البقاء في مشهد الحكم، وهي مقاربة باتت مستحيلة لاعتبارات كثيرها أهمها، القرار الإسرائيلي بإعادة هندسة الأوضاع الأمنية والديمغرافية والسياسية في قطاع غزة بعد السابع من أكتوبر، والتغيرات الكبيرة التي حدثت في الإقليم خلال الفترة الأخيرة، وانتهاء دور المليشيات التي حكمت دول ومناطق كثيرة في المنطقة خلال العقدين الماضيين، ناهيك عن الموقف الدولي والعربي والإقليمي الرافض لاستمرار بقاء سيطرة الحركة على قطاع غزة، ويعمل على توحيد الأراضي الفلسطينية استعدادًا لإطلاق عملية سياسية ترتكز على أساس مبدأ حل الدولتين.
حتى الآن مازالت حركة حماس في تصريحات قياداتها في لخارج لم تقدم رؤية واقعية للخروج من المأزق الحالي، فكل شروط ومطالب الحركة لا تساهم في حل الأزمة وانتهاء الحرب بقدر ما تساهم في تعقيد المشهد أكثر، رغم أن المطلوب منها في ظل انتشار المجاعة والفوضى العامة في قطاع غزة التحلي بروح المسؤولية وتقديم المصالح العليا للشعب الفلسطيني، والتوقف عن إعطاء الاحتلال مزيد من الذرائع لاستمرار حرب الإبادة الجماعية، وصولًا إلى التهجير لكل سكان القطاع.
في ظل عديد التطورات السياسية والميدانية، خاصة عقب قيام إسرائيل بضرب المنشآت النووية الإيرانية، وفتح مواجهة عسكرية شاملة بين البلدين، من الحكمة بمكان أن تتحلى حركة حماس بنوع من العقلانية، من خلال التخلي عن الخطاب العاطفي والأيديولوجي الذي يبرر للحركة الاستمرار في حرب الإبادة وإعطاء الاحتلال المزيد من الوقت للتدمير ما تبقى من غزة، وقتل وتهجير سكانها، فعلى الحركة أن تكون أكثر عقلانية وواقعية في التعاطي مع الأمور بعد السابع من أكتوبر، فنهاك أحداث وتطورات لا يمكن إغفال تداعياتها وانعكاساتها، فالإقرار بالوقع والتعاطي معه بحكمة وعقلانية أفضل ألف مرة من العيش في عالم الأوهام!

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط