مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الخطاب السياسي الإسرائيلي إثر اغتيال سليماني

الخطاب السياسي الإسرائيلي إثر اغتيال سليماني

تاريخ النشر: 2020-01-10 | 05:36

جمدت الملفات الإسرائيلية الانتخابية، وتوقفت عجلة الصدامات الداخلية عن التدحرج، ووضعت الحرب الحزبية أوزارها وألقت بسلاحها، وسحبت فتائل التفجير العديدة التي بينها، وسكت المتنافسون وصمت المستوطنون، وتوارى عن الأنظار كثيرون، وغاب عن السمع ثرثارون، فلا دعاية انتخابية ولا فضائح أخلاقية، إذ حبس الإسرائيليون جميعاً أنفاسهم خوفاً وحذراً، وترقباً وانتظاراً، فالخطر يدهمهم والحدث أكبر منهم، والتهديد بالانتقام يشملهم، وما زالت الجبهة الداخلية على حالها هادئة تترقب، صامتةً تتحسب، وبدا الإسرائيليون على اختلافهم متفقين وموحدين، يتابعون تفاصيل ما يجري في العراق وطهران، ويراقبون التطورات وردود الفعل والتوقعات، واستراح نتنياهو من كوابيس القضاء وشبح المحاكم، وأزاح عن كاهله الملفات الداخلية اليومية، وتفرغ للقضايا الأمنية والملفات السياسية، التي يظن أنه بها يربح وعلى ظهرها يكسب.

فور إعلان واشنطن مسؤوليتها عن اغتيال قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني ونائب رئيس الحشد الشعبي العراقي أبي مهدي المهندس، قطع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو زيارته إلى أثينا، وانسحب من الاجتماع الثلاثي اليوناني القبرصي الإسرائيلي لمناقشة نفط شرق البحر المتوسط، وعاد على عجلٍ خائفاً يترقب، يسابق الزمن للوصول إلى مبنى "الكرياه" ليترأس اجتماع وزارة الحرب ورئاسة الأركان، قبل أن يشتط وزير حربه الغر نفتالي بينت بالمواقف والتصريحات، ويخطئ في القراءة والتقدير، ويستغل غيابه ويتصرف من تلقاء نفسه تصرفاً أخرقاً أحمقاً غير محسوبٍ ينعكس سلباً على الكيان الصهيوني.

لم تمنع قدسية ليلة السبت ونهاره نتنياهو من دعوة مجلس وزرائه الأمني المصغر للاجتماع، لمناقشة تفاصيل عملية الاغتيال وتداعياتها، وتحديد سياساتٍ ضابطةٍ في التعامل السياسي والإعلامي معها، والاتفاق على السياسات العامة للرد والتدخل العسكري في حال قام الحرس الثوري الإيراني بتوجيه ضربة انتقامية ضدهم، خاصةً أن كل التصريحات الإيرانية كانت تشير إلى عزم الجيش والحرس الثوري توجيه ضربة عسكرية ماحقة لأهدافٍ إسرائيلية، تطال المدن الكبرى والمواقع العسكرية والاستراتيجية الهامة فيها، وقد بدا لنتنياهو منذ أشهرٍ طويلةٍ جدية التهديدات الإيرانية وخطورتها.

طلب نتنياهو من وزرائه كافةً التزام الصمت وعدم التدخل في هذه المسألة، وضبط أنفسهم ومساعديهم والامتناع عن التعقيبات والتصريحات، والاكتفاء بالمواقف الصادرة عن مكتب رئاسة الحكومة، وكان قد ادعى في أول تصريحٍ له بعد عملية الاغتيال أنه كان على علمٍ بها، وأن البيت الأبيض قد أطلعه على عزم الجيش الأمريكي تصفية الجنرال الإيراني قاسم سليماني، ولكنه أسرع بالإعلان عن أن كيانه لا دخل له بهذه العملية، وأنه لم يشارك فيها تخطيطاً أو تنفيذاً، وعاد ليكرر تصريحاته نفسها في أكثر من موقعٍ ومناسبة، نافياً أي مسؤولية لكيانه عنها خوفاً من قيام إيران بالرد عليها ثأراً وانتقاماً.

لم يكن نتنياهو يتحسب الرد الإيراني المباشر فقط، بل كان يخشى من قيام القوى والأحزاب والمجموعات العسكرية الموالية لإيران بالرد الوكالة على كيانه، ولعله يعلم أنها جميعها لديها القدرة والرغبة، وعندها الجاهزية المعنوية والمادية لتلبية الطلب الإيراني، لهذا أسرع بالاتصال بمصر وقطر والمبعوث الأممي نيكولاي ميلادينوف وغيرهم من الوسطاء الدوليين، لحض القوى الفلسطينية ودفعها لعدم الرد، وتحذيرها من مغبة الانجرار وراء إيران، والاستجابة لها وتنفيذ أهدافها، إذ أن الرد الإسرائيلي على أي محاولة للرد سيكون قاسياً ومؤلماً.

حاول نتنياهو بكل السبل الممكنة النأي بنفسه وكيانه عن هذه الجريمة، وحرص على أن يظهر نفسه بريئاً منها وغير متورطٍ فيها، ولكن الحقيقة التي لا يقوى على إنكارها أو إخفائها، أنه كان شريكاً رئيساً فيها، بل إنه المحرض الأول عليها، فهو الذي كان يدفع مستشار الأمن القومي السابق جورج بولتون على القيام بهذه المهمة قبل أكثر من سنة، وهو الذي حرض وزير الخارجية مايك بومبيو للتعجيل بها، ذلك أنه كان يتطلع إلى أي عملٍ دراماتيكي من شأنه أن يساعده في حملته الانتخابية، وأن ينتشله من حمأته المأسوية، وينقذه من المحاكمة والسجن الذي ينتظره، ولهذا مارس المزيد من الضغوط على الإدارة الأمريكية بشخص وزير خارجيتها، واستعان بالسفير الأمريكي في تل أبيب دافيد فريدمان، وهو الجندي الصهيوني المستوطن المنحاز كلياً للكيان ليقنع رئيس دبلوماسيته بسرعة التنفيذ قبل فوات الأوان.

أما وسائل الإعلام الإسرائيلية التي باركت العملية الأمريكية ورأت أن التخلص منه يخدمهم ويساهم في حفظ أمنهم، وأنهم سيكونون في السنوات القادمة في مأمنٍ من الأخطار التي كان يخطط لها، فقد اكتفت بنقل الصورة من الميدان، وتغطية التصريحات والتهديدات، وركزت على شخصية الجنرال قاسم سليماني، وسلطت الضوء على ما قام به لجهة تسليح القوى والأحزاب الفلسطينية واللبنانية المناوئة للكيان، وأظهرت أنه الرجل الذي أحاط كيانهم بطوقٍ محكمٍ من الصواريخ البالستية المتعددة المديات والمختلفة في القوة والدقة، وأنه ساهم في الإشراف على الحروب الأخيرة التي خاضتها هذه القوى ضد جيش كيانهم، ومكنتهم من الصمود أمامه، بل وإلحاق أكبر الضرر المادي والمعنوي به.

أما الجمهور الإسرائيلي فقد أبدى تخوفه مما عرف، وانتابه قلق شديدٌ مما علم، وأصابه الجزع الشديد مما رأى وشاهد، فقد أدرك أنه في خطر، وأن وهم القوة التي كانوا يعيشون فيها قد تبدد، وأسطورة النصر التي اصطنعوها قد سقطت، وأن قوى المقاومة باتت قوية وقادرة، وأنها لا تخشى كيانهم ولا تخاف من جيشهم، وأنها مستقلة القرار حرة الرأي، صادقة الوعد تنفذ وعيدها وتفي بوعدها، ولا تهاب عدوها، وأنها قادرة على كسر هيبته وتلطيخ سمعته وتمريغ أنفه في التراب.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط