مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الخطاب الأخير للهندي الأحمر

الخطاب الأخير للهندي الأحمر

تاريخ النشر: 2018-02-19 | 09:25

هل من كلام يقوله الرئيس محمود عباس أمام مجلس الأمن يُمكن أن يَطرح مخرجاً للوضع المستعصي بعد الاعتراف الأميركي بالقدس «عاصمة لإسرائيل»، وتهرّب الدولة العبرية من استحقاقات السلام؟ وهل سيتسنى للرئيس أن يستنفر أكثر من مجرد مواقف تهدئة خواطر على أمل إقناعه بالعودة إلى المفاوضات؟ سؤالان لا بد أن يخطرا ببال الفلسطينيين وهم يستمعون إلى قيادتهم تطمئنهم إلى أن عباس سيُصر على تحصيل اعترافٍ بالدولة الفلسطينية، وسيطلب «رعاية دولية» لعملية السلام بمشاركة أميركية.

لا شك في أن خطاب عباس ذو وجهين. فهذه المرة الأولى التي يتاح فيها لرأس القيادة الفلسطينية توجيه خطاب أمام ممثلي القوى الكبرى، وهو ليس أمراً بسيطاً. وكذا عرضه الحال الفلسطينية. وهذه مجتمعة لعبة ديبلوماسية ضرورية في حد ذاتها. ولكن في الوجه الآخر، هناك دول المجلس، المتصارعة في أكثر من بلد شرق أوسطي، والتي عند الحديث عن فلسطين، يكون صراعها مستتراً دائماً، ليس فقط تجنباً لمواجهة أميركا، بل لتحيّز هذه القوى لمصلحة إسرائيل. حتى عندما «تجامل» الفلسطينيين ببعض القرارات مكرَهة أمام فُجر الاحتلال، يبقى فعلُها «مبنياً للمجهول».

عباس طاف أخيراً يبغي نجدةً. مضى بين حقيقتيْن ليس فيهما ما يفاجئ قيادياً مثله. فالإقليمي منشغل بأخطاره الداخلية وصراعاته المعلّقة، وقبل ذلك تفكك النظام العربي. وهو يخشى تصادماً مع الإرادة الأميركية، فيما يرى أن القوى العظمى، من الصين وروسيا إلى الاتحاد الأوروبي، تتحاشى ذلك. ومن محصلة اجتماع الحقيقتيْن، فازت رؤية رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو بأن القضية الفلسطينية ليست بالأهمية المركزية التي يتوهمها بعضهم.

في المجال الدولي أيضاً، يمضي عباس بين معطييْن، الأول استحالة عقد مؤتمر دولي، لأن هذا يعني لواشنطن الموافقة على المحاصصة. والرئيس نفسه شاهد على «عقدة الدولي» مقابل الانفراد، منذ المحاولات الفاشلة لعقد مؤتمر بعد حرب أكتوبر (تشرين الأول) ١٩٧٣، وبديله كانت اتفاقات كامب ديفيد وما جرّته تناقضاتها من صراعات في المنطقة، مروراً بمؤتمر مدريد حيث كان الحضور الدولي بروتوكولياً، ثم الدعوات الروسية، من دون نتيجة، إلى مؤتمر دولي في موسكو زمن الرئيس باراك أوباما، وصولاً إلى مؤتمر باريس العام الماضي، والذي كان أقرب إلى «عراضة».

المعطى الثاني هو أن الآليات الدولية الأخرى، الأقل أهلية، لن يكون حالها، من دون الرضا الأميركي والإسرائيلي، أفضل من حال اللجنة الرباعية (أميركا وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة)، التي أصبحت عموماً في خدمة السياسات الاحتلالية.

ما هو إيجابيٌّ في المعطيين الإقليمي والدولي، أن لا أحد يُنكر أبداً حق الفلسطينيين في رفض السلام المفروض من طرفيْن حليفين، هما أميركا وإسرائيل، وفقدان واشنطن شرعية الوساطة والرعاية للعملية السلمية. وإذا كان الاحتجاج الإقليمي غير بارز إعلامياً، فإن حال عدم الرضا عن «صفقة القرن» الأميركية ملموسة في ثنايا تصريحات المسؤولين العرب ومندوبيهم في المنابر الدولية. وليس القادة العرب أقل تحسباً من القيادة الفلسطينية من وصمة التنازل عن القدس. أيضاً ليس من الحكمة تناسي قوة الدعم التي تلقاها الموقف الفلسطيني في جلسة مجلس الأمن احتجاجاً على قرار القدس لولا «الفيتو» الأميركي. كما ليس منطقياً تناسي نتائج التصويت في الجمعية العامة اعتراضاً على القرار، ولا دعم الدول الإسلامية للموقف الفلسطيني.

ما هو عمليّ هنا قد يكون توسيع المشاركة الدولية في اللجنة الرباعية، ومنحها صفة إلزامية أخرى غير «لجنة» (توحي سلفاً بالتسويف)، وانضمام قوى دولية وعربية إليها، لتصبح سداسية أو سباعية. ولكن، لئلا تكون الدعوة إلى توسيعها عبثاً يضاف إلى العبث، لا بد من مراجعة شاملة لتجربتها، وإعطائها قوة التنفيذ، وفرض الحلول ببرنامج زمني ملزمٍ ومحدد بمرجعية مجلس الأمن، بما يشبه مفعول الفصل السابع، مضافاً إليه شرط فرض الحماية الدولية المباشرة، وإلزام إسرائيل وقف آليات الاحتلال.

هذا الخطاب الفلسطيني في مجلس الأمن، بكل ما فيه من رؤى جوهرية لمرحلة جديدة في الصراع من أجل السلام العادل، إن لم ينته إلى آليات قابلة للتنفيذ بشرعية وحماية دوليتين، فإنه لن يكون إلا شهادة للتاريخ، بل الخطاب الأخير للهندي الأحمر.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط