مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الخشية من اعتزال مشعل!

في ضوء الازمة العميقة، التي تعيشها حركة حماس، وفق بعض المعلومات الراشحة، تم عقد اجتماع للهيئة القيادية عبر الفيديوكونفرنس الاولى بين المواقع الرئيسية في الوطن والشتات في الثلث الاخير من ايلول الماضي، تركز على بحث واقع الحركة ومراجعة للمواقف والسياسات، التي تبنتها الحركة منذ اشتعال الثورات العربية مطلع 2011 وحتى الان. وانصبت مواقف تيار ما يسمى ب"المقاومة" بتحميل خالد مشعل، رئيس الحركة وتياره المسؤولية عما آلت اليه الامور في الحركة من انعدام الافق، وحشرها في زوايا الدول المرفوضة شعبيا ( قطر وتركيا) والركض دون تدقيق وراء سياسات جماعة الاخوان في مصر وتونس والاردن، واغلاق الابواب مع تحالفات دول الممانعة (سوريا وايران وبالطبع حزب الله).

النقاش دفع ابو الوليد، الاعلان عن رغبته بالاعتزال من موقعه التنظيمي والسياسي، وطالب قيادة الحركة بايجاد شخص بديل. ما أثار ردود فعل فورية من قبل اسماعيل هنية وموسى ابو مرزوق وخليل الحية وغيرهم، وطالبوه بالتراجع عن موقفه، لان الاعلان عن ذلك يعني الاقرار بالهزيمة، ويكسر ظهر الحركة.

مع ذلك الاجتماع، لم يخلص لنتائج واقعية، وبقيت الامور في نطاق التوجهات العامة، ابقاء القديم على قدمه (في الهيئات) ايجاد ملاذ آخر لمشعل بديل عن قطر وتركيا؛ السعي لتوطيد العلاقة مع تيار الممانعة الايراني / السوري، تخفيف حالة الاحتقان مع مصر، والعمل على دفع المصالحة بمعايير غير محددة، بمعنى ترك هذا الملف للمساومة والمناورات، التي تحفظ ماء وجه الحركة.

اي كانت النتائج، التي خلص لها الاجتماع المذكور، فان النقطة الابرز، كانت قنبلة رئيس الهيئة القيادية، خالد مشعل، الذي لم يعد قادرا على ان يتمثل دور الرئيس الفاعل كما كان قبل التجديد له في الاجتماع الموسع، الذي حصل في مطلع ايار من العام الحالي، لا بل كما اشار المرء اكثر من مرة في هذه الزاوية، ان التجديد لمشعل بالرئاسة،لم يمنحه الثقل، الذي كان يتمتع به قبل الاجتماع، العكس صحيح، كونه خرج مهمشا؛ كما ان وجوده في قطر، جعله اسيرا للسياسات القطرية المرفوضة في اوساط الشعب الفلسطيني عموما وتيار الممانعة الحمساوي خصوصا. اضف الى ان المؤشرات جميعها تفيد ان خالد مشعل يعيش وضع الاقامة الجبرية في الفيلا، التي يقيم فيها بالدوحة تحت ذريعة الخشية عليه امنيا. وغير مسموح له بالظهور الاعلامي الا وفق ما تسمح به القيادة القطرية. وجاء انتصار الثورة المصرية الثانية في نهاية يونيو الماضي، وتجاوز النظام السوري حتى الآن عنق الزجاجة نسبيا، وعدم سقوط بشار الاسد، عمق من أزمة الحركة عموما والرجل على حد سواء. ما دفعه صاغرا لطرح اعتزال منصبه كرئيس للحركة. وهو ما رفضه غالبية المجتمعين.

رفض المجتمعون في الهيئة القيادية لحركة حماس اعتزال ابو الوليد، ليس حبا به، ولا رغبة ببقائه، ولا حرصا على هيبته ومكانته، لا بل ان السبب الموضوعي يعود للخشية على موقف ووحدة حركة حماس. لا سيما ان جميع الاقطاب وليس فقط محمود الزهار وعماد العلمي، لهم مصلحة في عزل خالد مشعل، لان لكل منهم الرغبة بتصفية حساب معه، لان جميعهم، يرغب بتبوء الموقع ذاته. اضف الى ان هناك اعتبارات مناطقية عند البعض وخاصة الزهار، الذي كسا موقفه بمعايير "المقاومة" وتحمل اعباء الحروب الاسرائيلية ضد القطاع.

في ضوء ما تقدم، فان النتيجة المنطقية لتعمق الازمة في حركة حماس، تشير الى: اولا غياب مركزية القرار، وانتفاء دور رئيس الحركة لحين؛ ثانيا كل اقليم يغني على ليلاه، وعودة تحمل قيادة الانقلاب في محافظات غزة الدور المقرر والاول في الحركة؛ ثالثا تشوش وضياع لوحة التحالفات العربية والاسلامية بعد ان سقطت التحالفات الرئيسية للحركة، وغياب وحدة الموقف تجاه التحالفات الافتراضية؛ رابعا تراجع مكانة حماس في الاوساط الدولية بعد هزيمة مشروع الاخوان في مصر، واهتزازه في تونس والسودان؛ خامسا حتى اسرائيليا باتت القيادة الاسرائيلية تفكر في سيناريوهاتها تجاه العلاقة مع حركة حماس، التي كانت بالنسبة لسياساتها ومخططاتها المعادية للشعب الفلسطيني ومصالحه الوطنية العليا ذخرا استراتيجيا، دون ان يعني ذلك حتى اللحظة قطع شعرة معاوية معها، لاسيما ان القيادة الاسرائيلية تراهن على وجود حركة حماس كمفجر للحرب الاهلية على الاقل في محافظات غزة، التي ضاقت ذرعا بالانقلاب وسياساته، كما انها تراهن على دورها في الضفة كمساهم رئيسي للخطة الاسرائيلية بتفجير الاوضاع باسم "الانتفاضة الثالثة".

هذه الصورة المشوشة والناجمة عن الازمة العميقة، التي تنخر صفوف ومؤسسات الحركة، تفتح الباب واسعا امام القوى الوطنية لاغتنام اللحظة السياسية لفرض رؤيتها واجندتها الوطنية، واعادة الاعتبار للوحدة الوطنية وطي صفحة الانقلاب فورا دون تلكؤ. وعلى القيادة الشرعية التقدم بخطى ثابتة لتحمل مسؤولياتها تجاه ابناء الشعب في محافظات الجنوب، والخروج من شرنقة المراوحة والانتظار، لان الوقت من ذهب، ان لم تقطعه القيادة ارتد عليها.

 

[email protected]

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط