مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الخراب الثالث.. مؤشرات ملموسة وليست هواجس

الخراب الثالث.. مؤشرات ملموسة وليست هواجس

تاريخ النشر: 2024-02-01 | 10:16

لاشك أن النخب السياسية والفكرية والأمنية في الكيان الصهيوني يدركون، أن زرع الحركة الصهيونية كيانها في فلسطين، لم يكن دون تواطؤ غربي استعماري، مدجج بخرافات المسيحية الصهيونية عن العودة لصهيون والشعب المختار.

إلا أن أحد مفارقات كيان المستجلبين الصهاينة في فلسطين، الملازمة لزرعه هي في حالة الشك ومنذ البدء في استمرار وجوده في الواقع، ارتباطا بانكشاف كذبة أن فلسطين أرض بلا شعب، للشعب الذي بلا أرض. بما يعنيه ذلك أن استمرار وجود المشروع الصهيوني في فلسطين سيكون محل شك طالما بقي الفلسطينيون في وطنهم، أي أن الخراب الثالث كما يعتقدون سيحل بالكيان الصهيوني.

ومفهوم الخراب الثالث في الفكر اليهودي الراهن، هو معادل لانهيار الدولة؛ والبيت الثالث يمثله الآن الكيان الصهيوني، وقد سبقه «البيت الأول» الذي دمّره، كما جاء في الرواية التوراتية، نبوخذ نصّر ملك بابل سنة 586 ق.م، و»البيت الثاني» الذي قضى عليه تيتوس ابن إمبراطور روما، سنة 70 ميلادية.

وقد كتب الجنرال أيهود باراك رئيس حكومة الكيان الأسبق في مقالة له نشرت عبر صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية أنه: "خلال التاريخ اليهودي فإنه لم تعمر لليهود دولة لأكثر من ثمانين سنة إلا في فترتين، فترة الملك داوود وفترة الحشمونائيم، وفي كلا الفترتين فإن بداية تفكك كليهما كانت في العقد الثامن". وأضاف قائلاً: "تجربة الدولة العبرية الصهيونية الحالية هي التجربة الثالثة وهي الآن في عقدها الثامن وأنه يخشى أن تنزل بها لعنـة العقد الثامن كما نزلت بسابقتها".

وهو ربما يشير إلى عدم نجاح الحركة الصهيونية في إلغاء العامل المقرر في هذا الخراب وهو الوجود الفلسطيني، لأنه العائق أمام استمرار الكيان، كونه هو صاحب الأرض، وهو من ثم التناقض الأساس الذي سيعمل موضوعيا على حل هذا التناقض لصالحه، أي دفع هذا الكيان إلى الانهيار ووضع حد لهذا الوجود الاستيطاني الكولنيالي الصهيوني في فلسطين.

هذا الشك وعدم اليقين، لا يندرج في إطار الاستنتاج أو التحليل، فهو مستقر في وعي ولا وعي النخب السياسية والفكرة والثقافية، ويجري التعبير عنه في أقوال وكتابات المسؤولين والمثقفين اليهود، وهو بمنزلة اليقين دينيا، من أنه لن يكون هناك أي شعور بالاستقرار للمشروع الصهيوني في فلسطين دون حل هذا التناقض عبر الطريق الأصعب، أي بنفي الشعب الفلسطيني فكرة وواقعا، وهو ما فشلت فيه الحركة الصهيونية منذ عام 1948، وعوض حل التناقض لصالح مشروع الحركة الصهيونية التي تملك ترسانة عسكرية بما فيها السلاح النووي، كشفت أحد نتائج طوفان الأقصى أن الكيان الصهيوني فقد أهم سلاح لديه وهو قدرة الردع، الذي كان وراء تهافت بعض الدول العربية لإقامة علاقات طبيعية معه، مع أنه يحتل فلسطين، وهضبة الجولان السورية، ومزارع شبعا اللبنانية.. وهذا ما جعل الوزير السابق يوسي بيلين ينعى قدرة الردع الصهيونية في مقال له في صحيفة إسرائيل اليوم، أكد فيه أن من يعتقد أنه بعد بضع سنوات، في ذات يوم صاف، حين "يسمح لنا" بالعمل ضد هذه المنظمة الإجرامية، سننهض ونسحقها – يوهم نفسه" .
هذا اليقين بفقدان الكيان مكنة التفوق الميداني عند يوسي بيلين أحد مهندسي اتفاقية أوسلو هو في تقديري بمثابة اعتراف بتعديل في ميزان القوى، ليس بمعنى الكم أو الكيف، ولكن بتحييد استخدام ممكنات القوة لدى الكيان عبر وسائل كفاح تناسب شرط الكفاح الفلسطيني وميزان القوة القائم لديه.
وهذا هو الذي أدى إلى ما يمكن القول إنها عملية انتقال تدريجي للمبادرة في عملية النفي إلى يد الشعب الفلسطيني؛ الذي أكد قدرته على التجدد والميلاد من جديد بعزم أقوى على تفكيك المشروع الصهيوني في فلسطين، عبر الظاهرة الكفاحية متعددة الأساليب من أجل تحقيق التحرير والعودة.

وقد تجلى ذلك في معركة سيف القدس 2021، وطوفان الأقصى2023، كفعل وفكر عسكري فلسطيني، وفي حالة الاشتباك المستمرة في الضفة الغربية والقدس مع جيش الاحتلال وقطعان مستوطنيه، وفي النجاحات السياسية والدبلوماسية على صعيد حضور قضية الشعب الفلسطيني كقضية شعب يسعي للتحرر، وهو أمر جعل الصهاينة يتحدثون عن الشك في استمرار وجود الكيان كواقع ملموس، ولم يعد مجرد هواجس لدى البعض من الساسة والمثقفين، أو ربما عصف فكري لتوظيفه في الصراع والمنافسات السياسية الحزبية، بعد تجربتي سيف القدس وطوفان الأقصى.

وهنا يجب التنبيه إلى أن حقيقة فقدان الثقة في بقاء الكيان لدي المستجلبين الصهاينة، لا يجب أن تسمح بأن تطغي حالة من بدائية الوعي الفكري والسياسي على البعض الفلسطيني، فيتصور أن تفكيك الكيان سيجري تنفيذه بمجرد "فزعة عرب"، كما صورت ذلك بيانات وتصريحات زعماء المقاومة بعد واقعة طوفان الأقصى، لأن تفكيك الكيان عملية تاريخية تراكمية؛ الجانب العسكري هو أحد أوجهها، وهو ما نبه له حسن نصرالله عندما انتقد بعض مسؤولي حماس مستوى مشاركة حزب الله في المعركة، وهو أن التحرير؛ أي تفكيك الكيان لن يكون بالضربة القاضية؛ ولكنه سيكون بالنقاط.. ضمن مفهوم التراكم وهذا يعني أنه سيجري ضمن عملية تراكمية تتعدد فيها الجولات ضد الكيان الصهيوني حتى تفكيكه.

لكن ذلك لن يكون في ظل حالة الانقسام السياسي والجغرافي وذهنية الاستحواذ ونفي الآخر لدى بعض القوى الفلسطينية، وإنما هو رهن بوعي فلسطيني متقدم له علاقة بوحدة الأداة والعمل الفلسطيني، من خلال رؤية سياسية كفاحية واحدة شاملة تتجاوز ذهنية الفصيل، نحو أن فلسطين في كليتها هي الحزب أو الجماعة، عوض أن يكون الحزب أو الجماعة هم الوطن، وهي وحدة يجب أن تمثل الكل الفلسطيني كشرط مقررـ

وهذا يشترط مغادرة ذهنية أن عملية التحرير بتعقيدها وشمولها في الفكر والممارسة، هي مشروع حزب أو جماعة أو منطقة، وإنما هي مشروع الكل الفلسطيني من خلال مؤسسات يقررها مجموع الشعب في كافة أماكن تواجده عبر منظمة التحرير الفلسطينية التي تمثل الجميع؛ بعد أن تعاد هيكلتها التنظيمية لتمثل وحدة حقيقية دون استحواذ أو نفي على أساس القواسم الوطنية المشتركة في التحرير والعودة.

وهذا في اعتقادي هو المعادل الشرطي المحرض في الجانب الآخر، من شأنه أن يفاقم عملية الشك في استمرار المشروع الصهيوني لدي المستحلبين الصهاينة ويسرع في نضج وتسريع عملية انهيار الكيان.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط