مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الخان الأحمر.. خان التاريخ والحاضر

الخان الأحمر.. خان التاريخ والحاضر

تاريخ النشر: 2018-07-28 | 00:20

الخان الأحمر الذي سطر أخبار اليوم بالدم الأحمر الحر ، مدافعاً عن أرضه ، وخيمته ، وكرامته ، بتصد كان أوله فتيات وفتية ، وأطفال ، وشيوخ ، ونساء ، والرجال ، يقفون أمام الجرافات ، والدبابات ، والمدرعات ، بكل قوة ، وجبروت ، وكأنهم يملكون سلاحاً فتاكاً ، بل هو كذلك ، لأنها النفس الفلسطينية التي لا تهتم ، ولا تكترث إلا بكرامتها ، ثم قدسية أرضها .
الخان الأحمر هو خان مبني بالطوب الأحمر قديم ، بقيت آثاره إلى يومنا هذا وهو قريب من مقام النبي موسى ، فيه آبار وسجن وغرف كبيرة ومرافق عدة ، يعود إلى حقبة إسلامية قديمة أو إلى حقبة بيزنطية بسبب وجود توابيت قديمة على الطراز البيزنطي الفلسطيني ، وكان يُعرف الخان باسم دير أفتيموس ، نسبة لمار أفتيموس القدّيس المسيحي الذي أسس ديراً يضم كنيسة في المكان عام 428 م ، أو أنه سمي بذلك تبركاً باسمه ، وقد جُدِّد في مراحل تاريخية عديدة ، ويبدو أنه كان ضمن محطات الطريق بين أريحا والقدس ، بدليل وجود خان أو نُزل فيه .
ومنذ ذلك الوقت عاش عليها مجموعة من البدو ينتمون إلى عرب الجَهَالين المنتمين إلى بني مالك من بَجِيلة التي تعود أصولها إلى جنوبي الطائف ، ومنهم الصحابي الجليل جرير بن عبد الله ، وبعضهم يردّ القبيلة إلى عشيرة الحويطات الشامية الشهيرة ، وأن جدّهم جهلان من أولاد إقبال جد الحويطات ، ويرى بعضهم أنهم سكنوا معهم وتصاهروا في مناطق حِسْمى وحقل شمال غرب السعودية اليوم ، ثم انتقلوا إلى الأردن وفلسطين ، وبعضهم ينسبهم إلى قبيلة بَلِيّ القضاعية الشهيرة ، أو إلى جهل بن مالك القحطانيين ، كما سكن مجموعات منهم شرقي القدس ، كما سكنوا منطقة تل عراد المنطقة البرية الفاصلة بين برية الخليل وبرية بئر السبع ، وقد طردهم العدو الصهيوني من أرضهم بعد حرب عام 1948 حيث أعلنوها منطقة عسكرية ، ثم أقاموا فيها مرافق تجسسية وعسكرية .
هؤلاء عرب فلسطينيون ، لهم ثقافتهم الفلسطينية ، وأغانيهم ، وتراثهم البدوي الفلسطيني الجميل ، ومن أجمل الدحية الفلسطينية دحيتهم ، التي تحيا على أنغام 
الربابة والسمسمية مسموعة في برية القدس ، والتي صدحت بأجمل الكلمات ، والجمل والعبارات ، بأن القدي عربية ، وعاصمة فلسطين ، شاء من شاء ، ومن لم يشئ عليه أن يرحل ، ولسنا من سيرحل .
هجر أهالي الخان إليها مؤقتا ، بعد تهجير الفلسطينيين بأعداد كبيرة إلى المناطق داخل فلسطين والأردن ، حتى أصبحوا يشكلون خطراً على الاحتلال الإسرائيلي ، بعد أن تزايدت أعدادهم ، في منطقة يعتبرها الاحتلال منطقة عسكرية وتقع ضمن الأحزمة الأمنية الاستيطانية الشرقية ، وأنهم سيتحولون يوماً إلى خصم أمنيّ عليهم لكونهم فلسطينيين ، ولأن سياستهم كانت تقضي بتفريغ كل أراضي منطقة البحر الميت من أي فلسطيني ، وفصل جنوب الضفة الغربية عن وسطها وإقامة الجدار الفاصل الذي يسمح بضم الكتل الاستيطانية الكبرى في الشرق لبلدية القدس الكبرى ذات الهوية اليهودية ، ولذلك اشتدت عليهم الضغوط الصهيونية لاسيما بعد حرب 1967م ، واحتلال جميع الضفة الغربية ، فقد ضيق عليهم الاحتلال وحاصر حركتهم ، بحجة أن وجودهم على طول الطريق الواقعة بين القدس وأريحا ، وضيقوا مساحة الرعي ، ومطالبتهم بالرحيل ، ولم يكتفوا بذلك بل جعلوا منطقتهم مكب نفايات وعوادم ، وحرموا معظم خيامهم وبيوتهم المصنوعة من الزنك والصفيح من شبكة المياه والكهرباء ، ولم يسمحوا بإقامة مدرسة ابتدائية لهم ، وهو ما تحدّاه هؤلاء البدو وأقاموا فيها مدرسة فقيرة بدعم من المحسنين والمتضامنين ، كما لا يوجد مركز صحي يخدم التجمّع ، ورغم أن أراضي الخان الأحمر تعود إلى عائلات مقدسية من أبو ديس إلا أن الاحتلال صادرها وأعلنها ضمن أراضي "الدولة" وأصدر العديد من القرارات بإخلائها من السكان لتوسيع المستوطنات وإقامة مشروعات .
الخان الشرقي حكاية الفلسطيني باختصار ، تضييق ، وحصار ، وألم ، وتحدي ، ودفاع عن مقدسات ، فلم يقبل أهالي الخان الشرقي الركوع ، أو الخنوع ، رغم أنه أرض برية جبلية جرداء توجد فيها مساحات زراعية محدودة جداً بين مستوطنات ضخمة شبه عسكرية مغلقة مثل مستوطنة معاليه آدوميم وكفار آدوميم ، ولصعوبة العيش في هذه البرية فإن السكن فيها يقتصر على مجموعات بدوية ترعى فيها بعد مواسم المطر وقد تكيفت مع هذا المكان القاسي بعد تشريدها من أراضيها واختصوا بتربية ماشية الضأن والمعز .
تلك البرية الصغيرة علمتنا أن على هذه الأرض من يستحق الحياة ، وأن الكرامة لا تقدر بثمن ، وأن الفلسطيني لن يتنازل ولو ضيقتم عليه الأرض والسماء ، ومنعتم عنه الدواء ، وحاله دائما يقول أن القدس لنا ، والحرية لنا ، وإنا باقون ما بقي الزيتون الأخضر .

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط