مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الخاشقجي وقصة إبريق الزيت

الخاشقجي وقصة إبريق الزيت

تاريخ النشر: 2018-11-28 | 08:16

نبض الحياة
لنتفق من البداية أن عملية الإغتيال لجمال خاشقجي، ليست مبررة، ولا مشروعة، ومرفوضة جملة وتفصيلا، وتتنافى مع مبادىء حقوق الإنسان، التي كفلتها القوانين الوضعية والدينية. وعليه فإن إدانة القاتل ومحاكمته محاكمة عادلة وفق القوانين المعمول بها في المملكة العربية السعودية، التي أقر النائب العام فيها بأن المتورطين في العملية بشكل اساسي، هم 18 شخصا، تقلصوا ل11 شخصا، وتم إصدار أحكام بحق بعضهم.
غير ان المتابع لعملية الإغتيال للخاشقجي منذ نهاية أيلول/ سبتمبر 2018 يلاحظ أن الدولة التركية حاولت إستغلال الجريمة أبشع إستغلال، وقامت بعملية منتجة وإخراج لمسلسل هندي أو مكسيكي أو تركي طويل، وذَّكر المرء بمسلسل "حريم السلطان" و"نور ومهند" ومازالت الرئاسة والحكومة التركية تنشر معلومات متناثرة كل يوم جديد لمواصلة عملية الإبتزاز للمملكة السعودية، وإستنزافها سياسيا وماليا وإقتصاديا وحتى أمنيا، فالإمبراطور أو السلطان أردوغان وفق تسريبات بعض المصادر، وما تناقلته وسائل الإعلام، يريد أولا تنازل السعودية عن موقعها في رئاسة العالم الإسلامي لصالح تاجه الجديد؛ ثانيا مصالحة قطر، والإعتذار لها ضمنا؛ ثالثا التعويض عليها بالأموال. وأيضا الدفع لتركيا جزءا من أرصدتها لتعزيز قيمة الليرة التركية، وزيادة إستثماراتها داخل الجمهورية التركية؛ رابعا تسليمها مرتكبي الجريمة لمحاكمتهم على أراضيها؛ خامسا وهذا إجتهاد خاص، رفع الحظر عن جماعة الإخوان المسلمين في السعودية وباقي دول مجلس التعاون الخليجي... إلخ
ودخل على خط الإبتزاز كل من أميركا وإسرائيل، حيث عمل خصوم المملكة على طريقة المثل القائل" إن وقعت البقرة، كثروا ذباحينها!" ففي الولايات المتحدة يتم توزيع الأدوار فيما بين مركبات السلطة التنفيذية والتشريعية لإخضاع العائلة المالكة لعملية إبتزاز غير مسبوقة، رغم ان السعودية وفق إعترافات ترامب نفسه، قدمت خدمات جليلة لإميركا وإسرائيل، ولولاها لما واصلت إسرائيل البقاء! ورغم ان الملك سلمان وولي عهده أغدقا العطايا لإدارة ترامب في مايو/ آيار 2017، ووثقوا الروابط الإستراتيجية بين بلادهم والولايات المتحدة، غير ان كل ذلك لم يف بعملية الإبتزاز، مما جعلهم عبر عملية التوزيع للإدوار لممارسة إستنزاف ثروات وأرصدة بلاد الحجاز، وأيضا الثمن المطلوب والأكبر والأعظم، سيكون فيما بعد، أي في المؤتمر المنوي عقده بين الدول العربية ودولة الإستعمار الإسرائيلية لتطبيع العلاقات الرسمية العربية معها، وقلب أولويات مبادرة السلام العربية ومرجعيات عملية السلام، والموافقة ضمنا على تقزيم الأهداف الوطنية الفلسطينية. هذا هو رهانهم، ولهذا لم تتسرع الإدارة الأميركية في إتخاذ قرارات قاسية ضد الحكم السعودي، ولهذا ايضا صمتت حكومة نتنياهو، ولم تنبس ببنت شفة معولة على ما يمكن تحقيقه لاحقا، مع ان الملك سلمان أعلن في أكثر من مناسبة عن وقوفه بثبات مع الشعب والقيادة الفلسطينية، ويدعم الحقوق الوطنية كاملة. وكأنه يرد بشكل غير مباشر على أطماع أميركا وإسرائيل الإستعمارية وغير المشروعة، ويرفض إملاءاتهم.
قضية الصحفي جمال خاشقجي، هي اشبه بقضية إبريق الزيت، التي لا بداية لها، ولا نهاية، فلا الإبريق إبريقا عاديا، ولا به زيت، ولم تنته قصته منذ تبلورت القصة في قديم الزمان حتى يوم الدنيا هذا، أو أن عملية إغتياله (الخاشقجي) اشبه بقصة الف ليلة وليلة وشهرزاد، التي حاولت أن تؤجل إعدمها من خلال روايتها الممتدة على مدى الليالي الألفية.
هناك العشرات والمئات من الإعلاميين العرب والعالميين، الذين إغتالتهم يد الغدر والجريمة، ومع ذلك لم يتم إيلاء الإهتمام الكافي بأرواحهم، فضلا عن الآلاف وعشرات ومئات الآلاف من المواطنين العرب وفي شتى بقاع الأرض قتلوا بدم بارد، ولم يعر العالم أمرهم بالا، وحتى في تركيا نفسها، قام نظام أردوغان بإعتقال العشرات من الإعلاميين الأكراد والأتراك بذريعة التصدي لإنقلاب غولن، ولم ينبس العالم ببنت شفة.
آن الآوان ان تتوقف عملية الإبتزاز الرخيصة للعربية السعودية، دون ان يعني ذلك التستر على القاتل كائن من كان، ويجب ان يحاكم بشكل علني ليكون عبرة للإنظمة السياسية المختلفة، ولحماية حقوق الإنسان.
[email protected]
[email protected]

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط