مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الحل السوري ممكن جداً!!!

منذ بداية الأحداث التراجيدية التي انطلقت تباعاً من تونس إلى مصر إلى ليبيا ثم اليمن و سوريا، بل و من قبل في العراق ثم الانقسام في فلسطين، انقسم العالم العربي إلى قسمين لا يلتقيان على شيء، أحدهما، الأكثر بصيرة و الأبعد رؤية يقول أن الحل يجب أن ينبع من أهل المشكلة أنفسهم حتى و لو كانت تلك الأحداث قد تداخل في صنعها أطراف خارجية، فهذه هي قوانين العالم، حين تنفلت المشكلات إلى العنف فإن الجيران الأقربيين و الأبعديين يرون الأسيجة متهتكة، و الدفاعات ضغيفة، و الأبواب مفتوحة، فيدخلون بكل نواياهم الطيبة أو الشريرة، و بكل شهوة التدخل و العبث، و بكل حوافز الثأر القديم الذي كان حبيس الصدور!!!

أما القسم الثاني فيرون أن الحل يجب أن يفرض من الخارج، من الأقوياء في الخارج، بطائرات و بوراج و دبابات و صواريخ الخارج، تحسم الأمر بسرعة، أما أصحاب المشكلة مستسلمون، و أعضاء النظام الإقليمي العربي فيقدمون الدعوات و الغطاءات و الشرعيات مجاناً للتدخل الأجنبي، سواء كانت نواياه طيبة أو سيئة، و سواء كانت رؤاه للحل واضحة أو غامضة، متطابقة مع ما هو معلن أم تذهب إلى اتجاهات أخرى!!!

هذا الربيع العربي، هذا الشتاء العربي، مازلنا لم نتفق على العنوان فكيف نتفق على الطريق؟؟؟ و على امتداد أكثر من ثلاث سنوات في الأحداث الأخيرة، و أكثر من عشر سنوات في الأحداث الأولى، وضع بين أيدينا من خلال التجارب القاسية حقائق يمكن أن تصل إلى حد اليقين، بأن الحل يجب أن يكون بأيدينا، و أن الخلاص يجب أن ينبع من ضروراتنا، و لقد تحققت بعض النماذج من النجاح، تونس مثلاً هي أولى المواسم تعبر من خلال التوافق الوطني التونسي، و اليمن فتح لها الحوار الوطني أبواباً واسعة نحو الحل اليمني، و مصر تشبثت منذ اللحظات الأولى بالحل المصري رغم أن أحد أخطر أطراف المشكلة و هم الأخوان المسلمون قد توكلوا بالمطلق على الأميركان بدل أن يتوكلوا على الله سبحانه تعالى!!! و ها نحن في فلسطين نخطوا في أول الطريق نحو المصالحة التي هي الحل الفلسطيني، و ها هم اخوتنا في لبنان يزدادون اقتراباً من التوافق على رئيس صنع في لبنان و ليس في الخارج!!! و لكن ماذا عن النموذج الأبرز، و الأكثر محورية بسبب عبقرية المكان و التنوع و هو النموذج السوري؟؟؟ إننا نقترب بوعي أكثر نضجاً من صيغة الحل السوري، الحوار السوري، الصياغة الوطنية السورية، فالأوهام تتساقط مثل أوراق الخريف، و الميدان له لغته الحاسمة، و التجربة أكبر معلم، فليس هناك أكثر من الوطن السوري و الدولة السورية حرصاً على السوريين، و ها هي نماذج المصالحة الوطنية تحقق نتائج لا يمكن دحضها على الأرض، و سوريا تقترب حثيثاً من انتخابات رئاسية تقدم لها أربعة و عشرون مرشحاً و ربما يرسو السباق على ثلاثة، كان ذلك حلماً بعيد المنال و ها هو اليوم يتحقق، مع تأكيدنا على أن الديمقراطية التي نلج أبوابها في سوريا بعد انقطاع طويل لها ألف نموذج يتناسب مع المكان و الزمان و ليس فقط نموذج واحد، ثم إن سوريا قديماً و حديثاً كان يوجد فيها دائماً معارضة وطنية، معارضة سورية وطنية نابعة من احتياجات و ضرورات الوطن السوري، و هذه المعارضة الوطنية كان لها صوتها دائماً، لا أعرف لماذا أخلت مكانها لقطعان الذئاب، فلقاعدة بكل فصائلها ليست معارضة، و جيوش النصرة و داعش ليست معارضة وطنية، والمسلحين الذين خرجوا من حمص القديمة و كانوا يتخذون أهل حمص رهائن ليسوا معارضة و طنية، و الأطفال الصغار و النساء الطاعنات الذين أفرج عنهم بالأمس لا يمكن أن يكونوا محتجزين عند معارضة وطنية!!! و لكن المعارضة الوطنية موجودة و من الضروري أن تكون موجودة، و هي يجب أن لا تخلي مكانها لأحد، و لا أن تعطي صوتها لأحد، و لا أن يرتدي فراءها الثمين أحد من قطعان الذئاب الآتية من الخارج، و بعد الانتصارات القوية التي حققها الجيش السوري، و الشعب السوري، و الدولة السورية، بدأت الحقائق تنكشف، فوزير الداخلية التونسي يعلن على رؤوس الأشهاد أنه بقي من المسلحين التونسيين قرابة ألفين مسلح بعد أن عاد بضع مئات و منع من الذهاب إلى سوريا ثمانية الآف!!! و بعد أن أصبحت المراجعات الأوربية علنية، من كل دول أوروبا ذهبوا، و من أميركا ذهبوا، و من عشرات الدول ذهبوا، فكيف يسمون أنفسهم بالمعارضة، و كيف يسمون أنفسه بالمجاهدين؟؟؟

لقد شعرت بموجة جديدة من الثقة بعد خروج المسلحين من حمص، تصوروا حمص التي كان الأعداء يعتبرونها فرس الرهان الأسود، تتخلص من كابوسها، تعود إلى وعيها، و تصبح بلا مسلحين و لا إرهابيين و ذلك عبر إيقاع سوري سوري، و عبر آتفاق سوري سوري، لا يد فيه لقريب أو بعيد!!! إنه نموذج رائع يؤكد أن الحل السوري ممكن، بل ممكن جداً، فليس أعظم من سوريا ترعى هذا التنوع، و تبلسم تلك الجراح، و تصنع بارقة الأمل، و تبني القواعد من جديد.

يا سوريا العزيزة، العنيدة، يا سوريا المؤمنة بعمق بدورك و مكانك و قدرك الكبير، تقدمي فلا يعرف الجرح إلا من يكابده، و لا يعرف الفجر إلا من عبر التجربة و قام.

[email protected]

[email protected]

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط