مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الحل الإقليمي أمرٌ واقعٌ

الحل الإقليمي أمرٌ واقعٌ

تاريخ النشر: 2017-02-18 | 22:57

وإلى الأبد، انتهى مشروع التسوية القائم على حل الدولتين، فما جري على أرض الضفة الغربية من تغيرات ديمغرافية وجغرافية حسم الأمر، وأثبت للعالم كله بأن حل الدولتين قد مات عملياً، وتم دفنه في مقابر المستوطنات اليهودية، وذلك قبل لقاء نتانياهو ترمب، وقبل مؤتمرها الصحفي الذي جاء انعكاساً لهذا الواقع القائم، وهذه الحقيقة يتوجب ألا ينكرها القادة الفلسطينيون أنفسهم، والذين راحوا يطرحون بشكل اعتراضي مشروع الدولة الواحدة بديلاً لمشروع الدولتين.

فهل كانت إسرائيل دولة غبية لتلجأ إلى المزراب هروباً من الدلف؟

إسرائيل التي فكرت بمستقبلها، وخططت له جيداً، ورسمت معالمه على ورق كروكي، وحددت أدوات التنفيذ بدقة متناهية، إسرائيل هذه ليست غبية لتسمح للفلسطينيين بقطف ثمار أرض لم يحرثونها، ولن تعطي إسرائيل للفلسطينيين فرصة التشويش على مخططها، والمطالبة بالدولة الواحدة الديمقراطية، التي يكون فيها الغلبة للتطور الديمغرافي الفلسطيني، لذلك أعدت إسرائيل الأرض للحل الإقليمي مبكراً، وقبل أن تصحو قيادة السلطة الفلسطينية على الواقع العنيد؛ الذي يحول دون تطبيق حل الدولتين، ولا يسمح في الوقت نفسه بطرح فكرة الدولة الواحدة.

فما هو الحل الإقليمي؟

الحل الإقليمي الذي أعدت له القيادة الإسرائيلية عدتها، ومهدت له الأرض من زمن الحروب الطائفية، يقوم على التقاء المصالح بين إسرائيل وبعض الدول العربية على قلب عدوٍ واحد، حلٌ يشق الطريق لشرق أوسط جديد آمن، ويدور في فلك السياسة الأمريكية، شرط خلوه من الصراع العربي الإسرائيلي، إنه حل يقوم على التخيل الإسرائيلي في السيطرة الأمنية على أرض فلسطين التاريخية، ويضمن في الوقت نفسه السيطرة الاقتصادية على مقدرات دول المنطقة.

أما تفاصيل الحل الإقليمي فتعتمد على حل القضية الفلسطينية وفق رؤية سياسية شاملة، تقوم على تبادل الأراضي على مستوى المنطقة ككل، وبما يضن قيام دولة فلسطينية في غزة، بعد أن يضاف إليها مساحة أرض من شمال سيناء تعادل ضعف مساحة قطاع غزة الحالي، على أن تتنازل إسرائيل لمصر عن مساحة أرض مماثلة جنوب غرب النقب، تسمح بالتواصل البري بين الأردن ومصر، وكما جاء في الخطة التي أعدها رئيس الجامعة العبرية السابق البرفسور "يهوشع بن أريه"، يتنازل الفلسطينيون عن مساحة الأرض التي تسيطر عليها المستوطنات، والتي تقدر من 40% إلى 60% من مساحة الضفة الغربية، ليصير تحقيق السلام بين الدول، مع ضرورة إنعاش المنطقة بملغ 150 مليار دولار أمريكي، وعشرات المشاريع الاستثمارية.

وماذا بشأن الفلسطينيين وقضيتهم السياسية والحياتية؟

سيربح الفلسطينيون دولة مستقلة معترف بها دولياً في قطاع غزة، دولة قادرة على استيعاب مئات آلاف اللاجئين من لبنان وسوريا، ومدعومة دولياً بالمال، تحقق للفلسطينيين هويتهم الوطنية.

أما بشأن الضفة الغربية، فإن الحل الإقليمي يقضي بضم منطقة ج إلى إسرائيل، وإعطاء الهوية الإسرائيلية إلى الفلسطينيين المقيمين في هذه المنطقة، والذي يقدر عددهم من 50 إلى 70 ألف مواطن فلسطيني، يقطنون وسط نصف مليون مستوطن يهودي.

ويقضي الحل الإقليمي بقيام كيان حكم ذاتي لسكان المدن الكبرى في الضفة الغربية، أو يصير إلحاقهم الإداري بالأردن، على أن يظل الأمن من البحر إلى النهر بيد إسرائيل.

فماذا بوسع القيادة الفلسطينية أن تفعل لصد هذه الأعاصير السياسية المدمرة؟

1- قد تلجأ القيادة الفلسطينية إلى مواصلة بيع الوهم على الشعب الفلسطيني، وأن تواصل التنسيق الأمني، وهي تدعي أن حل الدولتين ما زال قائماً، ولا يستطيع أحد تجاهل القيادة الفلسطينية، وأنها لن تتنازل عن الثوابت الوطنية، وأنها ستلجأ إلى مجلس الأمن مرة أخرى، وستلجأ إلى محكمة الجنايات الدولية، وأنها ترفض الحلول الإقليمية.

وهذا هو الموقف الذي ترجوه إسرائيل، وتتمناه، فطالما ظل الأمن منضبطاً في الضفة الغربية، ستواصل إسرائيل انضاج طبختها الإقليمية وفق أوار النيران المتأججة في المنطقة.

2- أن تلجأ القيادة الفلسطينية إلى الشعب الفلسطيني، وتحتمي في أحضانه، وذلك من خلال إطلاق سراح المعتقلين في سجون السلطة، ووقف التنسيق الأمني، وتطبيق ما تم الاتفاق عليه في بيروت وموسكو، بما في ذلك تشكيل حكومة وحدة وطنية، والاعتذار للشعب عن خطأ المسار السياسي الفاشل، وتشكيل قيادة سياسية جماعية، تقود العمل الوطني اليومي، وتتخذ القرارات الوازنة.

وهذا المسار لا تسمح فيه إسرائيل، وستمارس الضغط على قيادة السلطة الفلسطينية التي ستجد نفسها محاصرة بين مواقفها السياسية التي تتعارض مع مصالح بعض رموزها، وإغراءات الربح من الدعم المالي الذي سيتدفق على المنطقة.

3- أن تقف القيادة الفلسطينية أمام مسئولياتها، وأن تعلن عن فشل مشروع التسوية، وتقوم بحل السلطة الفلسطينية، وتسريح الأجهزة الأمنية، وأن تعيد أمانة التمثيل الفلسطيني إلى مؤتمر القمة العربي الذي سيعقد الشهر القادم في عمان، وفي هذه الحالة سيشق الشعب الفلسطيني طريقة الخشنة متسلحاً بإرادته، وسيرفض كل الحلول الإقليمية بالتضحيات، لتجد الدول العربية نفسها غير قادرة على المشاركة في أي حلول إقليمية.

إن تحميل الدول العربية المسئولية المباشرة عن حل القضية الفلسطينية في هذه المرحلة، لهو الطعنة النجلاء في خاصرة مشروع الحل الإقليمي الذي تسعى إليه إسرائيل وأمريكا.

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط