مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الحقيقة العارية في طريقها إلى الفوضى

الحقيقة العارية في طريقها إلى الفوضى

تاريخ النشر: 2019-01-01 | 11:51

بعيداً عن أعمق مظاهر استباحة حقوق الآخرين كأكل أموال الناس بالباطل غشاً واحتيالاً.. تخجيلاً واستغفالاً، واستناداً إلى تلوين الخطاب السياسي وفق المصالح الحزبية، والفصل بين الانتماء والأمانة وتحمل المسؤولية، يظهر التناقض في الإيمان، والازدواجية في العمل، بتحوير الحق إلى غير وجهته، دون الاكتراث لحق الغير في العيش الكريم وفي التفكير المنطقي للأحداث.

ويسود التمسرح في الولاء والأداء من خلال التركيز على المشاعر الوطنية لدفعها باتجاه قناعات ترعم المتذمر منها على جلد ذاته، وتحميل نفسه مسؤولية الفشل في الحفاظ على المصلحة الوطنية العامة.

أي مصلحة وطنية هذه التي يغلب فيها الانتماء الحزبي على الانتماء الوطني؟ أي مصلحة هذه التي لا يحاسب فيها الفاسدون؟! التي يسمح فيها ببكاء الرجال حسرة على أولادهم من الجوع ؟! أي مصلحة هذه التي يموت الشباب فيها كمداً على مستقبلهم المجهول؟! التي يحبس من أجلها (2) مليون شخص يحرمون من أدنى مقومات الحياة؟ أي مصلحة هذه التي تتطلب صمود فئة دون أخرى؟! وتستوجب الصبر والحرمان من فئة دون أخرى؟!

صحيح جداً أن لهذا المجتمع خصوصية، ووضعه الاستثنائي والمختلف أيديولوجياً مع سياسات المنطقة العربية بأسرها، لكن أي كانت فوضى الحواس والانتماءات فلا أعتقد أن منطقة حبلى بكل هذه الأزمات سيستمر فيها جلد الذات طويلاً، فالفوضى القادمة لن تبقى حبيسة الترسانات العسكرية والأجهزة المخابراتية، ولا أحد يقنعني أن ما نعيشه الآن هو استقرار بل هو إرغام على تذوق حلاوة الرحيق المختوم، لاعتبارات سوقها الخطاب الديني والسياسي تجعل من الرافض له مكانة بارزة في الطابور الخامس، وأنه الوحيد الذي قضم الصمود وحرض الناس على المطالبة بحقوقهم في العيش الكريم.

لا أرى من الوطنية في شيء أن نقنع أنفسنا أننا لا زلنا بخير، وأننا على موعد مع السعادة أو النشوة بتحقيق الأهداف، والمستقبل المشرق فلا البنية الاجتماعية سليمة ولا المشهد السياسي مستعد لممارسة التعددية أو الديمقراطية، ولا العلمي والثقافي قابل للشفافية على مستوى إخلاص النية في العمل والبناء والانتماء، ومن رأى غير ذلك فله حساباته الخاصة البعيدة عن مصلحة السواد الأعظم من الشعب .

حقيقة، لم أكن أنوي أن أدلي بدلوي في هذا الشأن، خصوصاً وأني أقوم بدوري الوطني من خلال تأدية واجبي  واحترامي لحقوق المواطنة والتزامي بالقانون والآداب العامة، وممارسة ما يسمح لي من الحقوق، لكن الأمر الآن لم يعد عادياً، فقد وصل أمل تحقيق الوحدة الوطنية إلى طريق مسدود أو بالأحرى إلى طريقين مختلفين، وبدأت الأرض تغلي من تحتنا، وبدأت أزقة الحارات الحبلى بالأوجاع تزفر زفراتها الأخيرة قبل الانفجار، وأصبح حديث الناس (مؤيد-معارض) يجوب كل الأماكن متذمرين من الفساد المنمق، وضيق الحال الذي طال عمرو وتجنب زيد .

كل العالم ينطلق بخطى مسرعة نحو التقدم والرقي والرفاهية، ونحن نعايش الواقع صابرين نستلهم القوة والعزيمة من جوع أطفالنا، وهرم شبابنا، وفرصنا الضائعة، نتقبل الخطابات الثورية، ونشارك في المهرجانات الحزبية بنفس العدد (يزيد أو ينقص) حسب الخواطر، نسامر الصمود بالحرمان من السفر والتنقل والعمل والتعليم... وفوق كل هذا وذاك نشعر بالغربة والاغتراب معاً .

إن الإصلاح في الأرض ليس مجرد خطبة وتصريحات رنانة أو حتى نيابات صادقة لا تصاحبها أفعال تنجزه، ولا يأتي إلا بدفع الناس بعضهم ببعض لقوله تعالي: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ )(البقرة :251)، لكن الحقيقة المؤلمة، هي أن حالة الفقر والعوز وقلة الفرص التي أساسها الفساد أرغمت القوي قبل الضعيف على تبني سياسة الاستحواذ الفردي دون الالتفات لأي حق من حقوق الآخرين.

لقد أصبح الفساد بشكله المنمق والمستتر بحجب عدة منظومة تتسع دائرتها وتضم أعضاء جدد يومياً، يتفننون في نهب ثروات ومقدرات ومصالح الناس المحتاجين، منظومة لها طقوسها ودستورها وتكتلاتها حتى على مستوى المؤسسات التي تدعي أنها تحارب الفساد .

ولأن إستراتيجية الإلهاء التي اتبعها الكثير من الحكام لم تتغير منذ مئات السنين وأودت في النهاية إلى سقوطهم، أستغرب أن الحكومات اليوم لا زالت ترتكب نفس الخطأ، رغم أنها-إستراتيجية الإلهاء- أصبحت مكشوفة على عكس ما كانت في السابق.

فلم يعد الآن من السهل تحويل انتباه الرأي العام عن المشاكل المهمة والتغيرات التي تقررها النخب السياسية، ولم يعد من السهل استثارة العاطفة بدلاً من الفكرة كتقنيه كلاسيكية لتعطيل التحليل المنطقي والحس النقدي للأشخاص أو تشجيع الناس المغلوبة على استحسان الرداءة وجعلهم يسحبون الذنب عن قاداتهم ويلصقوه بأنفسهم، لأن الأمر أصبح متعلقاً بالعدالة والمساواة ولقمة العيش والكرامة.

وعليه.. فإني ومن باب المسؤولية أدعو كل الشرفاء إلى الإسراع بتنفيذ الإصلاحات السياسية والاجتماعية، وإعلان حالة الطوارئ المقترنة بالمساءلة لكل الذين أفسدوا في الأرض أو تشبثوا بما ليس لهم أو استحوذوا على ما معهم دون وجه حق قبل فوات الأوان، وتحجيم سطوة الفصل بين التنظيمات والحكومة، والانتباه جيداً إلى المشاريع الهادفة إلى تفتيت الشعب المنقسم فترس الفوضى القادمة سيأكل الأخضر واليابس إن بقى الحال على ما هو عليه .

 

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط