مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الحضور الطاغي للمسألة الفلسطينية

الحضور الطاغي للمسألة الفلسطينية

تاريخ النشر: 2019-09-04 | 12:05

في مطلق صراع بين الدول والشعوب والجماعات والقوى لا يمكن لقوة من ‍طرفي المعادلة تجاهل الآخر.

لآن القوة الأخرى موجودة في كل تفاصيل حياته، في الهواء، الذي يتنفسه، في الطريق إلى العمل، في المكتب، والمصنع، والمطعم، والمنتزه، في البيان، وال‍برنامج السياسي، أو الاقتصادي، أو الثقافي، أو الديني، وفي غرفة النوم والمطبخ والملجأ، وثكنة الجيش، وفي السوق، وحيثما ولى وجهه. 

حتى لو شاء أحد الأطراف غض النظر عن عدوه، وتجاهل حضوره في تفاصيل يومياته، لا يستطيع.

 لإنه ينام ويستيقظ على أهدافه، التي رسمها، ‍ويطورها باستمرار للقضاء على ذلك العدو. ولا يملك خيارا أمام نفسه، ولا أمام أقرانه وأصدقائه، ومن يمثل إلآ ويكون العدو جاثما على سرديته، وقصصه وحكاياه اليومية. 

التناقض التناحري بين قطبي ا‍لمعادلة السياسية لا يدع مجالا ل‍تناسي، أو إغماض العين عن العدو، ولا أقول الخصم.

لآنه مقيم في الوعي واللاوعي عنده، لا يفا‍رقه كظله، ويعيش معه في واقعه وخياله، وفي إفطاره مع قراءة صحف الصباح، أو متابعة شاشة التلفاز، أو عبر مواقع التواصل الإجتماعي، لإن شرط البقاء عنده، يكمن في الإنتصار لإهدافه، ومشروعه ومخططه على عدوه. 

وهذا ما ينطبق تماما على المسألتين والقيادتين الفلسطينية والإسرائيلية الصهيونية، التي لا يستطيع اي منها غض النظر لثانية عن عدوه، فكل منهما يتابع أنفاس الآخر، وهمساته، ومواقفه، وأفعاله، ويجند لذلك كل ما يملك من أوراق القوة الفكرية السياسية والأمنية العسكرية والإقتصادية المالية والثقافية والدينية. وهذا الإهتمام المتواصل والمتعاظم يتعمق في اللحظات الحاسمة للسيطرة على مركز القرار، أو للحفاظ على الموقع، الذي ‍ت‍تربع به‍ هذة القوة او تلك‍، كما لحظة الإنتخابات البرلمانية. 

ولفت إنتباهي أمس الثلاثاء الموافق (3/9/2019) ما طرحته الدكتورة هنيدة غانم أثناء تقديمها للندوة حول الإنتخابات الإسرائيلية القادمة في 17 ايلول / سبتمبر القادم، اي بعد أسبوعين، عندما خلصت لنتيجة مفادها، ان هناك غيابا واضحا للمسألة الفلسطينية عن برامج الكتل والأحزاب الصهيونية.

ولا اعرف كيف إستنتجت الصديقة المتميزة والمتابعة للمشهد الإسرائيلي ذلك. فلو عادت مديرة مركز "مدار" إلى برامج الكتل والأحزاب الصهيونية، تجد أنها جميعا تتحدث عن الأمن، والسيطرة على القدس والغور الفلسطيني، وفرض السيادة على المستعمرات بمختلف مسمياتها وحجومها، وحتى على الجولان السورية العربية.

 إلآ إذا كانت تعتقد غانم أن الخطاب السياسي البرنامجي غابت عنه محددات التسوية السياسية. ولكن بالتدقيق في البرامج السياسية، أو حتى كما ذكرت، ان الليكود لم يطرح برنامجا سياسيا منذ 2009.

ولكن زعيم الليكود‍، وسياسات الحكومات الثلاث التي قادها نتنياهو، ومجمل القوانين، التي سنتها الكنيست في الدورات 18 و19 و20، والشعارات المرفوعة، كانت تنفذ على الأرض برنامجا سياسيا صهيونيا معاديا للسلام.

 وبالتالي ليس بالضرورة طرح برنامج حتى تتحدد هويته، أو سياسته تجاه عملية السلام. لإن ممارساته، وخطواته، ومشاريعه، وإنتهاكاته، التي كان آخرها في إفتتاح العام الدراسي الجديد يوم الأحد الماضي الموافق (1/9/2019) في مستعمرة "الكانا"، التي اعلن فيها "فرض السيادة اليهودية" على كل المستعمرات الإسرائيلية.

وبالتالي هو ليس بحاجة لطرح برنامج حتى يتم التعرف على موقفه، وموقف حزبه وتكتله‍ من المسألة الفلسطينية. 

ونفس الشيء ينطبق بهذا القدر أو ذاك على الأحزاب والكتل الصهيونية الأخرى. فإن طرحت برامج، أو لم تطرح فالأمر سيان، وحتى عندما تركز على الجوانب الإجتماعية والإقتصادية والدينية داخل المجتمع الإسرائيلي، فإنها تهرب ‍من الأرق الجاثم على عقول كل قادة دولة الإستعمار الإسرائيلية، وتحاول أن تبدو طبيعية، وأن القضية الفلسطينية باتت خارج حساباتها، وأجندتها، وانها نفضت يدها، ولم تعد بعد إقرار "قانون الأساس القومية للدولة اليهودية" بحاجة لإثارة الموضوع. لكن هذا الهروب الشكلي ناجم عن إفلاس، وعدم يقين، وخشية من الواقع وتداعياته، لإن الفلسطيني العربي موجود في كل جزيئات الحياة داخل المجتمع الإسرائلي.

فإن طرحوا برامج، أو لم يطرحوا، وإن تبنوا هذا الخيار السياسي ، أو ذاك، فإنهم يتحدثون عن المسالة الفلسطينية. لإن هناك تلازم جدلي عميق بين المسألتين، بين العدوين، وبين التناقض التناحري ‍القائم بين الفلسطيني العربي واليهودي الصهيوني الإستعماري.

ولا يمكن إثارة أي قضية من قضايا المجتمع الإسرائيلي إلآ والفلسطيني العربي موجود فيها، وعنوان اساس، لا يمكن نفيه، أو إغماض العين عنه.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط