مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الحصاد المُر

الحصاد المُر

تاريخ النشر: 2023-08-07 | 16:58

جمال زقوت
جمال زقوت

من البديهي تماماً أن حالة الفشل التي تعاني منها الحركة الوطنية، وفي ظل استمرار الانقسام بين مركباتها، أن يكون لذلك تبعات خطيرة على النسيج الاجتماعي و مدى القدرة على الصمود .

مواجهة النكبة واستعادة الهوية الجامعة .

روح التضامن والتماسك الاجتماعي ميزت مسيرة الرد على النكبة، وقد أبدع الفلسطينيون في بناء هويتهم الجامعة في اطار منظمة التحرير التي وحدت كفاحهم تحت رايتها وأثمرت أطول وأهم انتفاضة في التاريخ المعاصر للخلاص من أبشع احتلال عنصري احلالي في القرن العشرين.

نعم، لقد وحدت معاناة النكبة والثورة والانتفاضة كفاح الفلسطينيين، وعززت روح التضامن الاجتماعي وساهمت الى حد كبير في صون النسيج الوطني والاجتماعي الذي كان بمثابة الحصن المنيع ليس فقط للرد على محاولات الطمس والإلغاء وتبديد الهوية الوطنية والثقافية، بل وشكلت السلاح الأهم للنهوض الوطني والمشاركة الديمقراطية في كل مراحل ذلك النضال .

السؤال أين نحن اليوم من ذلك كله؟

رغم مخزون التجربة والجاهزية الكفاحية العالية لاجيال متتابعة من الفلسطينيين، إلا أن السمة السائدة لمجتمعات التواجد الفلسطيني منذ أوسلو حتى اليوم آخذة في التفكك البيني لتلك المجتمعات، وبديهي أن يتغلغل في كل واحد منها .

لقد أفرزت تلك المحطة الفاصلة هوة شاسعة، بين تجمعات اللجوء و مجتمع الضفة والقطاع، فقد بدت السلطة ومن خلفها منظمة التحرير، وكأنها فرطت ليس فقط بقضية اللاجئين وحقهم بالعودة، بل وبمسؤوليتها عن رعاية مصالحهم اليومية المباشرة، كما شعرت جماهير شعبنا داخل الخط الاخضر ومعهم أبناء القدس ، أنهم خارج حسبة السلطة التي هيمنت على مقدرات وإرث نضالات الشعب الفلسطيني، دون رؤية أو فلسفة للحكم تربط بين متطلبات وحدة النضال الوطني لانهاء الاحتلال، وبين البناء الديمقراطي لتعزيز الصمود .

الانقسام وخطر التفكك

هذا التفكك في بنية الحركة الوطنية أنبت الانقسام الذي كان بمثابة ذروة الوهم في الصراع على الشرعية والتمثيل أي على المصالح الفئوية لقوى الانقسام التي نحَّت جانباً جذور الصراع مع عنصرية الاحتلال، وسهّـلت، بوعي أو بدونه، لعصابة حكومات المستوطنين التمدد غير المسبوق لحركة التوسع الاستيطاني الاستعماري العنصري.

هذا التفكك في بنية الحركة الوطنية وما رافقه من تخلي عن دورها الوطني والاجتماعي باعلاء فئوية السيطرة الانقسامية على حساب المصالح الوطنية والعامة لتجمعات الفلسطينيين، ولَّدَ حالةً غير مسبوقة من الاحباط ومحاولات الخلاص الفردي .

فغزة، ورغم تعرضها لخمسة حروب في سياق حصار مطبق، إلا أن وحدة المشاعر بين تجمعات الفلسطينيين إزاء مأساة القطاع ، تكاد لا تلحظ بعد مرور أقل من اسبوع على إراقة دماء أبنائه التي لم تكن قد جفت بعد. وتغول الاستيطان في القدس وباقي أرجاء الضفة الغربية يكاد لا يحرك من هم على مسافة دقائق من حملات التطهير العرقي في أحياء المدينة المقدسة، و الأغوار والمناطق المصنفة "ج" في الضفة .

مشهد الجرائم اليومية التي يرتكبها المستوطنون وجيش العدوان والاحتلال، بات كحالة معتادة لا تحرك أحداً، ولا يتجاوز الرد عليها من " الناطقين" بأكثر من كلام باهت وفارغ لا يتوقف عنده أحد من الناس، أو من عواصم القرار الدولي، ناهيك عن عصابة حكومة تل أبيب التي تدير مسرح دمى المنقسمين وصراعهم على فتات مصالح مجرد البقاء في الحكم .

غزة وحيدة في معاناة أهلها

منذ سنوات، وغزة تشهد حالات انتحار مستمرة كان آخرها الشاب يوسف سمير النوري ضحية الاحباط وانعدام فرص الحياة في القطاع الملتهب، والذي لم يتوقف شبابه وأهلنا فيه عن الحراك ضد الانقسام جذر مأساتهم بعد الاحتلال، ومن أجل حقهم في الحياة وليس استمرار غرق غزة وأبنائها في البحر، وما من مجيب؛ لا من قبل حماس، ولا من الذين يواصلون الادعاء بالشرعية و احتكار التمثيل دون انتخابات .

التفكك يمتد للضفة والداخل والشتات

التفكك الذي تعيشه الضفة، سيما بعد احتواء هبة الشيخ جرّاح، والتي أفضت للتمادي في توظيفها لأجنداتهم الفئوية، وتركهم لهذه الهبة، ومعها أهل الشيخ جرّاح، فريسة التهويد والاقتلاع العنصري، هذا في وقت لا يُنظر لتمرد شباب جنين ومخيمها وبلدة نابلس القديمة، وغيرها من المدن والمخيمات، على بطش الاحتلال وعجز الفصائل، سوى أنها مؤامرة انقلابية، تستدعي الاعتقال ! لمن ينجو من جرائم قتل جيش الاحتلال، وفق ما يسمى بتفاهمات شرم الشيخ والعقبة. بالاضافة لما يجرى في جنوب الضفة من صراعات عشائرية كنتيجة طبيعية لفراغ السلطة، وما كان يعرف بالحركة الوطنية، وطغيان صراعاتها ذات الطابع الرجعي الاسلاموي من ناحية، والقبضة الامنية التي سبق وذهب ضحيتها الشهيد نزار بنات من ناحية أخرى .

فهل يظن المهيمنون على المشهد ، أنهم قادرون على اخماد ثورة الشباب بقبضاتهم الأمنية ؟ سواء كان ذلك في غزة التي تثور من أجل مجرد العيش وحقها في الحياة، أم في الضفة التي يتمرد شبانها على الاحتلال الذي يدوس يومياً على كرامتهم و يُستولى على مصادر رزقهم، وتحت حرابه يتعرضون للقتل على أيدي عتاة الارهابيين المستوطنين ؟! أم أنهم يعتقدون أن تغييب العدالة واحتواء السلطة القضائية وتحويلها لمجرد أداة في خدمة قبضتهم الأمنية تلك، سيمكِّنُهم من استعادة سيطرتهم ؟! ناهيك عن أثر هذا التفكك على جماهير شعبنا في الداخل بعد أن تُركت فريسة لمخططات الحركة الصهيونية التي طالما اعتبرتهم قنبلة موقوتة، وأن مجرد بقائهم ليس سوى شوكة في حلقها، تتطلب اقتلاعها من جذورها، وهذا تماماً ما يفسر ظاهرة القتل الاجرامي تحت أعين المؤسسة الأمنية الاسرائيلية دون ان تُحرِّك ساكناً.

مخيمات لبنان ضحية التيه

ما جرى في البداوي سابقاً، ويجري في عين الحلوة، ليس مجرد نتاج للاصولية السامة فقط، والتي لولا تغييب دور منظمة التحرير ومسؤوليتها عن رعاية مصالح تجمعات شعبنا في الشتات وتغلغل الانقسام فيها، لما تمكنت هذه القوى الأصولية من النيل من ارادة شعبنا في هذه المخيمات، وتركها فريسة بين اللجوء والتدمير الذاتي، وهي التي كانت دوماً خزّان الثورة وعنوان عنفوانها !

من يريد أن يعالج التفكك الأخطر على مسيرة شعبنا ومصيره الوطني ، والتي فاقت مخاطر النكبة ذاتها، فعليه أن يغوص في جذور هذه التفاصيل و أسبابها ودلالاتها على تفكك الهوية الوطنية ومؤسساتها الجامعة .

قرع الخزان على خطى غسان

لقد بلغ السيل الزُبى، فاستمرار هذا الحال سيؤدي إلى تسعير الاحتراب، ولم يعد بالامكان الصمت على جريمة تقسيم مجتمعات التواجد الفلسطيني في الوطن والشتات، ولا علاج لهذه المعضلة التي تنتشر كالسرطان سوى باستئصال أسبابها، واعادة بناء المشروع الوطني التحرري والهوية الواحدة و مؤسسات الوطنية الجامعة .

الأمر جلل ولن يرحمنا التاريخ إن لم نتصدى للكارثة. صحيح أن شعب فلسطين غير قابل للهزيمة، وأنه أكبر من كل قياداته، ولكن المؤامرة اكبر من أن يترك الناس وحيدين في محابهتها والتصدي لكل أبعادها .

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط