مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الحسابات الخاطئة في اليمن

قدر القائمون على عاصفة الحزم في اليمن، ان لا يزيد زمن حربهم عن اسبوع او عشرة ايام بحد اقصى وتحقيق هدف عودة الحوثيون إلى طاولة المفاوضات. غير ان حسابات  السعودية جانبت الصواب في أكثر من مفصل، اولا في وقوعها في شرك التحريض القطري التركي بشن الحرب؛ ثانيا في رهانها غير الواقعي على تشكيل إئتلاف "سني" يضم إضافة لدول الخليج كل من مصر وتركيا وباكستان؛ ثالثا تقديريها لزمن الحرب الناجم عن سوء تقدير للحلفاء والخصوم؛ رابعا الرهان الخاسر على مدى دعم الولايات المتحدة الاميركية لها في الحرب؛ خامسا خلق توترات غير معلنة مع مصر والامارات في اليات معالجة المعركة مع الحوثين وعلي عبد الله صالح؛ سادسا ضابية الخروج من رياح العاصفة المجنونة.

هذه وغيرها من العوامل صعبت الموقف السعودي، رغم انها قدمت دروس مهمة للقيادة السعودية، لعلها تفيدها راهنا ولاحقا في إستخلاص عبرها ودلالاتها من حيث، عدم السقوط مجددا في الرهان على تشكيل تحالف ذات بعد طائفي، لان مثل هذا التحالف يتناقض من حيث المبدأ مع رغبة المملكة السعودية في القمة العربية ال26 الماضية بتشكيل قوة عربية مشتركة؛ كما انه يؤثر سلبا على العلاقات العربية العربية؛ اضف الى أن كل من تركيا وباكستان، لم تكن على مستوى الحدث. ليس هذا فحسب، بل ان تركيا ارادت توريط السعودية في حقل الالغام اليميني، بهدف إضعاف قوتها ومن ثم وضعها تحت ابط التحالف التركي القطري. مع ان العربية السعودية، قدرت انها نجحت في إستقطاب تركيا لجانبها، وإفترضت انها ابعدتها عن إيران، وراهنت على التصريحات الاردوغانية العنترية عشية زيارته لطهران، والتي انكشف خوائها مع اعلان الرئيس التركي في السابع من ابريل الحالي في العاصمة الايرانية، انه يؤيد الحل السلمي للمسألة اليمنية، مما صدم القيادة السعودية، وأسقط الرهان من يدها.

كما ان باكستان، التي حظيت تاريخيا بدعم غير محدود من قبل السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، تراجعت عن مواقفها الداعمة لعاصفة الحزم، ولم تتمكن نتاج الصراعات الداخلية، وقوة المعارضة من تبني الخيار العسكري، وفشلت حكومة نواز شريف من إرسال قوات عسكرية لدعم العاصفة السعودية، لان البرلمان الباكستاني صوت ضد الاشتراك في حرب اليمن باية قوات. مما اثار ردود فعل سعودية وخاصة اماراتية عنيفة على الموقف الباكستاني.

الاهم مما تقدم، ان خيار الحرب البرية، لم يحسم، لان عددا من الدول العربية من بينها مصر والامارات العربية والكويت فضلا عن سلطنة عُمان، التي نأت بنفسها بالاساس عن العاصفة، لم تحبذ الغرق في متاهة اليمن، وانحازت لخيار الحل السياسي، لانه الحل الانسب لجميع الاطراف، وواصلت كل من مصر والسلطنة إتصالاتها مع إيران لتقريب وجهات النظر، ودفع الحوثين للجلوس على طاولة المفاوضات. كما ان الولايات المتحدة قلصت من حدود دعمها للعاصفة، وحصرتها في نطاق عدم السماح بتعريض امن السعودبة للخطر، ومواصلة تفذية الطائرات المشاركة بالعاصفة بالوقود في الجو، مما ضاعف من ارباك القيادة السعودية، وفي نفس الوقت، قربها من مصر، وباتت اذانها أكثر إصغاءا للصوت المصري الاماراتي الواقعي.

غير ان المشكلة الان، تكمن في ان الحوثين وعلى عبد الله صالح، هما من يدفع بالامور نحو الحرب البرية، لان رهان السعودية على الجيش اليمني باء بالفشل، لان الرئيس السابق المتنفذ في مؤسسة الجيش، قطع الطريق على تمرد الجيش لصالح الخيار السعودي. لا بل تمكن الحوثيون من التمدد في العديد من المحافظات وخاصة في عدن، العاصمة السياسية المؤقتة. وبات هناك خشية على شن الحوثيين حرب على الاراضي السعودية كما حصل عام 2010، الامر الذي وضع حلفاء المملكة امام ثلاثة خيارات الاول حشد قوات على الحدود الشرقية للمملكة لمنع الحوثين من التفكير بتوسيع دائرة الحرب؛ ثانيا توسيع دائرة الحرب باليمن من خلال الانخراط في الحرب البرية؛ ثالثا التوصل للحل السلمي عبر البوابة الايرانية وقرار متوازن من مجلس الامن.

الخيارات جميعها مفتوحة امام القائمين على عاصفة الصحراء. وقادم الايام كفيل بالاجابة على اي الخيارات سينتصر ويقرر مصير الحرب باليمن.

[email protected]

[email protected]      

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط