مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الحرية للصحفي الفلسطيني عياش من سجون النمسا

الحرية للصحفي الفلسطيني عياش من سجون النمسا

تاريخ النشر: 2026-01-01 | 13:43

في أروقة الظلم: قصة مصطفى عياش، الصوت الذي لا يسكت
في عالم يدور ككرة زجاجية هشة، يتدحرج فيها الإنسان بين الحقيقة والوهم، يبرز أحياناً صوت يشق الظلام كشعاع شمس في ليلة عاصفة. هذا الصوت هو مصطفى معين عياش، الصحفي الفلسطيني الذي حوّل قلمه إلى سيف، وكلماته إلى درع ضد الظلم. أتذكر كلمات لويس عوض في "تاريخ الفكر المصري الحديث"، حيث يقول إن "الثقافة ليست مجرد كتب متراصة على رفوف، بل هي صراع أبدي بين النور والظلام، بين الحرية والقمع". وها هو عياش، ابن فلسطين المقيم في النمسا، يجسد هذا الصراع في جسده المنهك، وسيرته التي تروي قصة شعب يئن تحت وطأة الاحتلال.
ولد مصطفى عياش في أحضان غزة، تلك الأرض التي تُشبه في سيرتها الروايات التراجيدية لشكسبير، حيث يموت الأبطال قبل أن ينتهي الفعل الأول. نشأ في مخيم النصيرات، حيث يتعلم الطفل أبجدية المقاومة قبل أن ينطق اسمه. كصحفي وناشط، أسس قناة "غزة الآن"، ليصبح صوتاً للمظلومين، ينقل صور الدمار والألم إلى عالم يتظاهر بالصمم. لكن القدر، ذلك اللاعب الساخر الذي يمزج بنا كما في روايات أنيس منصور، قرر أن يختبره بأقسى الاختبارات. في قصف إسرائيلي وحشي على منزل العائلة في مخيم النصيرات، استشهد أكثر من عشرين من أفراد أسرته: إخوته أحمد ومحمد، أخته وزوجها، والديه، وأحفادهم الصغار. تخيلوا ذلك: عائلة بأكملها تُمحى من الوجود، كأنها سطر محذوف من كتاب تاريخي. ومع ذلك، لم ينكسر عياش؛ بل حمل هم شعبه كما يحمل الجبل أثقاله، مذكراً العالم بعدالة قضيته التي نصت عليها مئات القرارات الدولية.
ثم جاء الاعتقال، ذلك الفصل الأسود في روايته. في 18 سبتمبر 2025، وصل عياش إلى مطار أمستردام، حاملاً تذكرة طائرة وأحلاماً بغد أفضل. لكن السلطات الهولندية، بناءً على مذكرة اعتقال أوروبية صادرة من النمسا، ألقت القبض عليه. التهمة الرئيسية؟ نشر وفضح جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق شعبه، تحت ذريعة تمويل "إرهاب" من خلال طلب تبرعات إنسانية لغزة! يا للسخرية، كأن التضامن مع الجوعى جريمة، ونقل الحقيقة الموثقة للدمار والإبادة إرهاباً، والكلمة الحرة التي تفضح المجازر تهديداً للأمن. مكث في سجون هولندا شهرين كاملين، يتعرض للتعذيب: الإبر، الضرب المبرح، المنع من الطعام، الاتصال بعائلته، والزيارة. هنا يتردد صدى فهمي هويدي في كتاباته عن "الإسلام والديمقراطية"، حيث يؤكد أن "القمع ليس مجرد سجن جسدي، بل هو محاولة لقتل الروح، وتساوق مع الظالمين في حرب الإبادة". فالتعذيب هذا لم يكن مصادفة، بل جزء من حملة منظمة لإسكات الأصوات الفلسطينية.
في 17 نوفمبر 2025، تم تسليمه إلى النمسا، حيث يواجه الآن اعتقالاً إدارياً متجدداً: أسبوعين، ثم شهر، ثم شهرين، بعد تمديد المحكمة. اعتقال إداري، يا سادة، ذلك الوحش القانوني الذي يحبس الإنسان دون محاكمة عادلة، كأنه شبح من عصر الاستبداد. ولماذا؟ لأنه يتحدث عن مظلومية شعبه، عن جرائم الاحتلال الإسرائيلي التي أكدتها محكمة العدل الدولية في بياناتها، محذرة من "حملة إجرامية منظمة" ضد الفلسطينيين. كما أن المحكمة الجنائية الدولية، في قراراتها، وصفت الوضع بأنه "إبادة جماعية"، مستندة إلى أدلة دامغة على القتل المنهجي والتجويع. يقول لويس عوض في سياق نقده للثقافة الغربية: "الغرب يدعي الحرية، لكنه يمارس الاستعمار الثقافي، يسكت الأصوات التي تفضح تناقضاته". وها هي النمسا، بلد الحرية المزعومة، تتواطأ مع الاحتلال في قمع صحفي يدافع عن حقوق شعبه.
أما أنا، فأرى في قصة عياش مرآة لعالمنا: فلسطين ليست مجرد أرض، بل رمز للظلم العالمي. كما في حكايات أنيس منصور عن "الإنسان والزمن"، حيث يقول إن "الزمن يدور، والظالم يسقط، لكن الذكرى تبقى". مصطفى عياش ليس مجرماً؛ هو صوت للمواطن الفلسطيني المطحون تحت آلة القتل الصهيونية. التضامن مع شعبنا ليس إرهاباً، بل واجب إنساني. قمع الصحفيين هو تساوق مفضوح مع حرب الإبادة، إن الدول الغربية بقمعها للأصوات الحرة، تفقد شرعيتها الأخلاقية، وتصبح شريكاً في الجريمة.
أدعو اليوم، بكل قوة، إلى الإفراج الفوري عن مصطفى عياش. دعوا المنظمات الدولية، مثل منظمة العفو الدولية والنقابات الصحفية في أوروبا والنمسا وهولندا وأحرار العالم، أن ترفع صوتها. دعوا العالم يتذكر قراراته الخاصة: مئات القرارات الأممية التي تؤكد حق الفلسطينيين في الحياة والكرامة. فإذا سكتنا اليوم، فمن يضمن أن الصوت التالي لن يكون صوتك أنت؟ في نهاية المطاف، إن التاريخ لا يغفر للصامتين، فلنكن صوتاً لعياش، قبل أن يبتلع الظلام الجميع.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط