مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الحركة الوطنية والإسلام والعلمانية!

الحركة الوطنية والإسلام والعلمانية!

تاريخ النشر: 2026-07-13 | 10:19

بكر أبو بكر
بكر أبو بكر
في ندوة عُقدت منذ فترة وكنت أتحدث فيها عن فكر الثورة الفلسطينية وفكر حركة فتح والتوجهات، جوبهت بثلاثة من ذوي الرأي حيث أصرّ الأول أن الحركة بلا فكر! وكان شخصًا يعتبر نفسه من قيادات الحركة! ويا للعجب! أما الثاني فأصرّ على جنوح الحركة عن فكرها الوطني الديمقراطي الوحدوي الوسطي والعروبي الحضاري، فيما أصرّ الثالث على وصم الحركة بالعلمانية بالمعنى الحرفي حيث عزل الدين عن مجريات الحياة كافة بما فيها السياسية والاجتماعية والاقتصادية. ما كان مني إلا أن أشرت لما قاله المفكر العربي والاسلامي والفتحوي الكبير خالد الحسن حين تعرض لمفاهيم الفكر في أحد محاضراته ما يفتح الباب للنظر في عنف المفاهيم الشيوعية أو الإسلاموية أوالالحادية التي رفضت أن يكون لأحد فكرًا سواها بمعنى الفكرانية أو الأيديولوجية، وفي ذلك ردّد قائلًا ورافضًا مصطلحات اليمين واليسار "اللهم اجعلنا من أهل اليسار في الدنيا ومن أهل اليمين في الآخرة" بمعنى اليسار هنا أي الغنى حيث غنى المال والعقل والروح، واليمين وفق الآية الكريمة "فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ...... فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ"، فنحن كعرب أو فلسطينيين بفكرنا الوطني الحضاري نصنع مصطلحاتنا، وأسس فكرنا المعتدل والوسطي والمِرحاب ولا نلتفت لسهام الحاقدين أو الحاسدين ولا المتنطعين من أرباب الفكر الآسن. وردًا على من قال بانحراف التطبيق عن الفكرة ففي ذلك نقاش يستحق النظر إليه، فلعلك تجد من مظاهر الانحراف ما يجعل الاستناج صادقًا، أو لعلك تنظر الى غنى الكادر فتقول أن المطر لا بد سيهطل. أما الذي أصرّ أن الحركة علمانية بمفهومه اللاديني الانفصالي الإقصائي، وحين رفضت تعريفه وتفسيره داعيًا للفكرة المدنية حيث مساواة المواطنين كافة بالدولة أمام القوانين التي قالتها الحركة بالدولة الديمقراطية العادلة (فصّلت رأي الحركة وبعض المفكرين في كتيب خاص عن فتح والاسلام والعلمانية) بعيدًا عن صخب الجدال المتعلق بمعنى مصطلح العلمانية المرتبك الذي له عشرات المدارس والتطبيقات التي نرى نماذجها المتفاوتة ما بين فرنسا كمثال حيث الحدّية، وما بين بريطانيا وأمريكا. عوضًا عن أن مفهوم الفصل كان له ما له من مسوغ نتيجة تجربة أوربية عميقة خاصة عانى فيها الفكر الأوربي من تقييدات الكنيسة العجيبة وحربها على العقل فترة الانحدار والظلمات الأوربية الى الدرجة التي كانت فيها كتب علماء المسلمين حتى العلمية محظورة كليًا من الكنيسة في أوربا (أنظر امبرتو أيكو في كتابه "إسم الوردة" كمثال) وهو ما يوافق عصر الازدهار الإسلامي مقابل عصر الظُلمة الأوربية، التي تلاها لأسباب اقتصادية ودينية وسياسية انفلات عِقال العنصرية والاستخرابية (الاستعمارية) والغزو والقتل واستباحة أراضي الدنيا والشعوب حتى اليوم. فكرة أن تكون منتميًا لتيار أو تجمع أو تنظيم وطني أو قومي لا يعني ذلك قط أنك منقطع عن دينك (مهما كان دينك في بلدك) خاصة نحن في منطقتنا العربية والاسلامية، وفكرة أنك منغرس في أرضك ثابت أصيل مقاوم فهي بحد ذاتها فكرة تتعانق مع غيرها لتحقق الفكر الوطني المعتدل الذي لا يعيش إلا في تربة بلاده الحضارية الأصيلة منذ آلاف السنين. ونحن طينتنا وتربتنا ذات رائحة أصيلة إذ أنها حضارية عربية إسلامية بالاسهامات المسيحية المشرقية، ومن شاء حرف البوصلة فليتخذ مقعدًا في البعيد عنا. إن القضية العربية الفلسطينية قضية وطنية ذات استقلالية قرار رافض للوصاية وبمعنى التكريس والتركيز على القضية كأولوية مقابل قضايا الأمة الأخرى ليس ما قبلها ولا ما بعدها. وهي قضية عربية مركزية مهما انزلقت دول عربية اليوم لتعلن البراءة منها، فالغزو الغربي- الصهيوني لهذه الأرض جاء ضد كل من فيها وليس الفلسطينيين فقط. وهي كقضية لا ولم تعني قط الانفصال عن المحيط العربي ولا عن المحيط الإسلامي ولا عن التصاقنا ك"العروة الوثقى" بحضارتنا المتميزة والمختلفة بآدابها ومعارفها وتعريفاتها وأخلاقها وقيمها عن الغرب الاستعماري (الامبريالي) الفرداني الذرائعي المنحل قيميًا واخلاقيًا ومبادئًا . إن الاستفادة من الحضارات الأخرى والانسانية جمعاء شرقًا وغربًا بالسياق العلمي-بكافة صنوف العلم- واجب وضرورة لا جدال فيها، ولكن أن تلبس "طاقية الإخفاء" وتندمج أو تذوب في بحر الانحدار الغربي سواء في القيم السياسية أو الاقتصادية الاستهلاكية أو المجتمعية فأنت تُخرج نفسك من حديقة الإيمان الوطني والحضاري بتمايزه الواجب وافتخاره الأثير ونقده الضروري، وسعيه نحو الخلاص والتحرير وبناء الأمة. إن فكرة الوطنية عندما أطلقتها الحركة والثورة الفلسطينية كانت تلفظ الشمولية سواء الشيوعية التي جعلت الصراع طبقيًا متجاوزًا صراع الأرض وهو الأصل، أو الإسلاموية التي تجاوزت أيضًا صراع الأرض وهو الأصل فسقطت الفكرانيات (الأيديولوجيات) في بحر فلسطين. وتعملقت الوطنية والهوية النضالية الجامعة لكن ضمن الفهم الواعي الوسطي المتزن والجامع بين أشتات الأمة التي مهما حاول المتطرفون يمينًا أو يسارًا-المصطلحات تجاوزًا- إسقاطها لن يتمكنوا، لأنها وكما قال المفكر العروبي ميشيل عفلق في أواخر حياته أنها أمة تمتلك رسالة خالدة وهي الإسلام التي انتشلت العرب من غفوة طويلة لتطاول أعناقهم الغرب والشرق. عندما سأل الزعيم الصيني "ماو تسي تونغ" زعيم الحزب الشيوعي السوري خالد بكداش لماذا أعضاء حزبكم يشكلون أقلية؟ حاول التبرير ولم يُقنع، فقال "ماو": ماذا يفعل المجتمع عندكم؟ قال: أنهم يصلون ويصومون ويحجون...الخ، فرد "ماو": وما أنتم فاعلون؟ قال بكداش: نحن شيوعيون!؟ بمعنى لا نفعل مثلهم، فرد الزعيم: أنكم لذلك لن تحققوا أي نمو لحزبكم، وعليكم أن تشبهوا مجتمعكم وبيئتكم. وهو ما لم يكن. اليوم وفي ظل انحراف البوصلة الإسلاموية (للتنظيمات والأحزاب والجماعات التقديسية للذات والإقصائية للغير) في حضارة منطقتنا (في التاريخ ظهر أكثرمن 800 تنظيم أو جماعة او فرقة إسلاموية لم يبق منها الا 4 أو خمسة) لن نقبل منطق الأسْر لتطرف الإسلامويين وأحزابهم ووجوههم الكالحة، الذين يقدسون أنفسهم والأقوال والأفعال! حتى من عناصرهم و لو حملت سيئات بحجم الجبال! كما لن نقبل إملاءات أو آراء اللادينيين والمنحلين أخلاقيًا الذين يعسكرون في الشابكة (انترنت) وخارجها، أوالشيوعيين الذين قضوا على أنفسهم بجمودهم التطبيقي وانحرافهم الديني، وستظل الحضارة الراكدة الآن حضارة الأمة وبالمنطق الوطني ضمن الانتزاع الفلسطيني للفكرة كبداية ثم كهوية مسارًا قابلًا لتحقيق الحلم العربي برمته، وقابلا عبره للسير في طريق تحرير فلسطين شاء من شاء وأبى من أبى كما كان يردد الراحل ياسر عرفات. الخلاصة التي نوردها أن الانسان العربي الفلسطيني هو بطبعه ابن بيئته المحلية الوطنية المحافظة، وبيئته الحضارية الواسعة التي تشمل الدين (الاسلامي والمسيحي) والانتماء العروبي والقيم الحضارية الحاكمة، وبالانفتاح العالمي. لا يضيره الثوب النضالي والوطني الذي يلبسه مادام من قماش الفكر والحضارة ذاتها ولا يجد تناقضًا بين أن يرتبط بعلاقة رائعة مع الله سبحانه وتعالى، والمجتمع الملتزم، وبين الانتماء الوطني والعروبي والحضاري الشامل، فلا تلتفتوا للاتهامات والمحاولات التي يسعى فيها المغرضون من الطرفين الأقصيين الإسهام في هلاك الأمة كمجموع، وأنتم كأفراد وكوادر، والله معنا ونصرنا قادم.
×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط