مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الحركة الوطنية الفلسطينية على المفترق

العالم كله على مفترق بين احادية القطبية وتعدديتها، والاقليم على مفترق تداعيات "الخطة المشتركة الشاملة للعمل"، بين إيران والغرب في نطاق 6 + 1 وتنفيذها، كل ذلك له تداعيات مؤثرة تستدعي تقديراً للموقف معمقاً حيالها.

ولكن الحركة الوطنية الفلسطينية ككل وحركة فتح كعمود فقري فكرته الوطنية الفلسطينية على مفترق أصعب، خاصة أن يد المحيط الاقليمي مشلولة بما يقع من أحداث وأن متغيرات الأمر الواقع على الأرض من قبل الاحتلال تستدعي إعادة تقييم وتقدير للموقف ومواجهته أكثر عمقاً.

نحن أمام خطة للاحتلال مضمونها عزل كافي لقطاع غزة عن الضفة وتحييد غزة للاستفراد بالضفة وتحقيق مقولة دولة بنظامين نظام لكيان الاحتلال فيه صفة المواطنة ونظام فيه صفة السكان للفلسطينيين في أرضهم على قاعدة حكم ذاتي وكنتونات وتمييز عنصري وعودة الإدارة المدنية.

يتم تحييد غزة بهدنة وتخفيف قبضة الحصار، وبإتفاقية مباشرة أو غير مباشرة لمرحلة محددة يكون فيها قد فرغ من أمر الضفة الغربية وتفرغ للقطاع ليطبق فيه أسوأ مما فعل بالضفة الغربية.

إن المقترحات الدولية والاقليمية وتداعيات ما سمي بالربيع العربي والمشاكل الساخنة في الوطن العربي وخطة الاحتلال تجعل كافة الوطنيين الفلسطينيين أمام اسئلة مثل المصالحة وخطة المواجهة الجديدة وتحقيق الذات.

لا بديل عن مصالحة وطنية فلسطينية بدون خسارة للمحيط الاقليمي وبدون الدخول طرفاً في نزاعاته القائمة، وعكس ذلك فهو تنفيذ مقصود أو غير مقصود لخطة الاحتلال.

ومن المهم التطرق إلى مفترق ذاتي أمام حركة فتح بصفتها تجسيداً للوطنية الفلسطينية.

تعيش فتح أخطر منعطفاتها منذ نهايات الانتفاضة الثانية، وقد صادفت مفاصل مفروضة تفت من عضدها تدريجياً وخاصةً عندما طرحت الولايات المتحدة ومن خلفها الاحتلال مسألة انهاء فتح وتغيير طابعها الوطني في أثناء الانتفاضة الثانية:

لقد تم العمل على مد الأيدي في تنظيم حركة فتح وشارك في ذلك مسؤولون من أمثال دنيس روس ودول استضافت ودعمت محاولات تغيير الطابع، ولكن تنظيم فتح وروحها كانا عصيان على تقديم الثمن بالنتائج المؤثرة.

كذلك جرى الحديث عن التخلص من الحرس القديم ومن روح الفكرة والتربية الأولى واختراق صفوف الحركة بأعضاء لم تتشبع روح الفكرة.

وهنا بدأت المؤثرات تأخذ مساراً تدريجياً تراكمياً بحافز أو بآخر، فقد تم التخلص من جزء كبير من الحرس القديم عن طريق التقاعد او غير التقاعد، ثم جاء مفترق الانتخابات التشريعية ووجود قائمتين للحركة وطريقة توحيد القائمتين والانفلات الترشيحي والخسارة التي منيت بها الحركة، ثم وقع الانقسام وبدأت فتح تخرج تدريجياً من الحكومة ومفاصلها، ويضيق عليها الخناق المالي، وتتفشى فيها أكثر من ذي قبل روح الانفلاش وعدم الانضباط بل وعدم الالتزام.

وعلى أثر تباين لوجهات النظر تم انعقاد المؤتمر العام السادس في بيت لحم، وتم العبث بعضويته، لقد تمكن المؤتمر من الحفاظ على الفكرة والمبادئ والأهداف واتخاذ بعض القرارات المفصلية وقد ترافق ذلك مع تنبيهات فيها الكثير، ولكن المؤتمر نجا بالفكرة.

وجاءت النتائج الانتخابية لتعكس الايجابي والسلبي بما تخلل المؤتمر من تعويم كبير للعضوية واسلوب خاطئ لمشاركة الاعضاء من قطاع غزة في الاقتراع. كانت النتائج للأطر المركزية تشبه الفسيفساء وهو ما أثر على توزيع المهام وأدائها.

لقد وجدت فتح نفسها مغلولة اليد تقريباً في الواقع الحكومي وأصبح عليها غرم السلطة وليس مغانمها، وأصبحت تهتز شعبيتها تحت وطأة تلك المغارم.

تقف فتح أمام مفترق جديد وهو المؤتمر العام السابع والذي يمكن أن يكون رافعة للحركة أو مجزرة فيها ابتداءً من عضويته وحتى نتائجه، في ظروف أصبح الممكن ضيقاً على فتح بروحها الأولى.

الاحتلال يريد فرض سقف للمطالب الفلسطينية أقل من السقف الحالي، الذي هو أصلاً أقل من الحقوق الوطنية الفلسطينية، وسيخدمه توفير صيغة بنيوية تتناسب مع السقف المطلوب وخاصةً عن طريق تغيير الطابع للحركة والنوعية البنيوية.

وهنا فإن فتح تقف على أخطر مفترقاتها، من الطبيعي أنه من الواجب تحصين المؤتمر السابع والحركة وتوفير البنية التي تشكل ضمانة وطنية وتشكل مشاركة مقنعة لا تؤدي إلى ارتداد الكادر او يأسه وخاصة من النواة الصلبة للحركة.

هل يصنع هذا المؤتمر تحصيناً للحركة أم يكون حلقة جديدة وربما أخيرة من حلقات إنهاء روحها وبنيتها وطابعها وطبيعتها.

ذلك ما يجب أن نقف أمامه بكل ما ندخر من صلابة سنوات الكفاح وروحيته.

وإذا كانت فتح على المفترق فإن منظمة التحرير على مفترق، وقد أصبحت بحاجة لمشاركة وطنية أوسع وأصبحت أطرها شبه مشلولة وبحاجة لتغييرات معمقة.

لا بد أن نقف أمام ضرورة إعادة بناء منظمة التحرير وتفعيل أطرها بأقصى درجة من المشاركة وتوسيع القاعدة وتعميق الأطر.

أصبح من المطلوب أن تدرك كافة القوى أن التماسك الوطني الشامل هو الأساس وهو أهم من مكاسب سلطوية هنا أو هناك وأن الوقوع في فخ المكاسب السلطوية والتفتيت الجهوي والذاتي هو خطة للاحتلال مدروسة ومرسومة بعناية، وأنه يتقدم فيها وهو ينظر إلى ما هو أبعد بكثير من أمداء رؤيتنا للزمان.

لا يجب أن نقع في أزمة أن لا نرى إلا ما هو تحت أقدامنا، يجب أن نستشرف المستقبل وأن يكون واضحاً لدينا ما سنواجه به خطط الاحتلال للفتنة والانقسامات والتقسيمات ولفرض مناخات طاردة وخاصة للشباب.

لقد أصبح مجرد التماسك الوطني والحفاظ على الذات هدفاً على كل هذه المفترقات.

والسؤال الآن : هل بعد المؤتمر السابع سنقول لقد انجزت مهمة إنهاء فتح وطابعها وروحها، لا يجوز أن يكون مجرد الانتقال السلس من جيل إلى جيل هو الهدف، يجب ان يكون الهدف إيجاد شبكة أمان وطنية ببرنامج يتناسب مع الضرورات وصيغة تشكل ضمانة وطنية.

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط