مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الحركة الفكرية المسيحية–اليهودية تجاه فلسطين:دراسة لاهوتية استشرافية في الدين، الأسطورة، والسياسة

الحركة الفكرية المسيحية–اليهودية تجاه فلسطين:دراسة لاهوتية استشرافية في الدين، الأسطورة، والسياسة

تاريخ النشر: 2026-01-29 | 13:22

لم يعد الصراع على فلسطين صراعًا سياسيًا أو جغرافيًا فحسب، بل غدا صراعًا لاهوتيًا–ثقافيًا عميق الجذور، تتحكم به تصورات دينية وأساطير خلاصية تشكل وعيًا جماعيًا غربيًا، خصوصًا في الولايات المتحدة. وتُعدّ الحركة المسيحية الصهيونية أحد أخطر التعبيرات المعاصرة عن هذا التداخل بين الدين والسياسة، حيث جرى توظيف اللاهوت المسيحي، وبخاصة البروتستانتي–الإنجيلي، في خدمة المشروع الصهيوني على حساب الشعب الفلسطيني وحقه التاريخي والإنساني.

أولًا: اليهودية كديانة مغلقة وفكرة “الشعب المختار”

اليهودية، من حيث بنيتها اللاهوتية الكلاسيكية، هي ديانة إثنية–قومية، تقوم على:

مفهوم العهد الخاص بين الله وبني إسرائيل

مركزية الشريعة (النَّاموس)

فكرة الاصطفاء الإلهي لشعب دون غيره

هذا الفهم أنتج تصورًا دينيًا مغلقًا للهوية والخلاص، مرتبطًا بالأرض والتاريخ والعرق، وهو ما انعكس لاحقًا في الفكر الصهيوني الحديث، وإن كان بلبوس علماني ظاهري.

ثانيًا: المسيحية وبولس الرسول – من الخصوصية إلى الكونية

جاء بولس الرسول ليُحدث قطيعة لاهوتية حاسمة مع حصر الخلاص في اليهود، فأسس لمسيحية كونية تقوم على:

الخلاص بالإيمان لا بالناموس

تجاوز العرق والختان والشريعة

فتح الرسالة المسيحية أمام الأمم

هنا تحررت المسيحية من كونها فرقة يهودية، وأصبحت ديانة إنسانية عالمية، ترى أن “الإنسان أخو الإنسان”، وأن المحبة تتجاوز النسب والدين.

ثالثًا: هل كان المسيح يهوديًا؟ قراءة لاهوتية دقيقة

نعم، وُلد يسوع الناصري في سياق يهودي تاريخي، لكنه:

لم يؤسس دعوته على الشريعة اليهودية

انتقد المؤسسة الدينية اليهودية

وبّخ أورشليم واعتبرها “قاتلة الأنبياء”

المسيح، لاهوتيًا، تجاوز اليهودية ولم يكن أسيرها، بل جاء ليكشف انحرافها عن روح الناموس، لا ليكرّسها كديانة خلاص نهائي.

رابعًا: الموقف الكاثوليكي – الكنيسة بدل شعب الله المختار

اللاهوت الكاثوليكي المعاصر، خاصة بعد المجمع الفاتيكاني الثاني، يؤكد:

رفض فكرة الذنب الجماعي لليهود في صلب المسيح

اعتبار الكنيسة هي “إسرائيل الجديدة الروحية”

نفي عودة دينية–لاهوتية لليهود إلى فلسطين

وبالتالي، لا تعترف الكاثوليكية بأي شرعية لاهوتية لدولة إسرائيل، وترى أن الوعد الإلهي تحقق روحيًا لا جغرافيًا.

خامسًا: البروتستانتية واليمين المسيحي – عودة الأسطورة

على النقيض، أعادت البروتستانتية الإنجيلية، خصوصًا في أمريكا، إحياء:

القراءة الحرفية للعهد القديم

الربط بين تهويد فلسطين وعودة المسيح

دعم إسرائيل كشرط لخلاص العالم

وهنا نشأت المسيحية الصهيونية التي لا ترى في فلسطين أرض شعب، بل مسرح نبوءة.

سادسًا: الأرثوذكسية – اكتمال الناموس وسقوط أورشليم

الكنيسة الأرثوذكسية ترى أن:

المسيح أكمل الناموس روحيًا

سقوط أورشليم نتيجة رفضها للمسيح

لا قداسة سياسية للأرض خارج المسيح

وبالتالي، فهي ترفض التوظيف الصهيوني للعهد القديم، وتتمسك بلاهوت الخلاص لا لاهوت الأرض.

سابعًا: ترامب والمسيحية الصهيونية – الدين في خدمة الجغرافيا

لا يمكن فهم سياسات دونالد ترامب دون إدراك:

تحالفه العميق مع اليمين المسيحي الإنجيلي

إيمانه السياسي بوظيفة إسرائيل اللاهوتية

نقل السفارة إلى القدس كفعل ديني رمزي

ترامب لم يتصرف كرئيس براغماتي فقط، بل كـأداة لاهوتية سياسية في مشروع مسيحي–يهودي يهدف إلى إعادة تشكيل الشرق الأوسط وفق تصور أخروي.

ثامنًا: نحو قراءة استشرافية

إن استمرار هيمنة اللاهوت الصهيوني ينذر بـ:

تعميق الصراع الديني

شرعنة التطهير العرقي باسم النبوءة

تحويل فلسطين إلى قربان لأسطورة الخلاص

في المقابل، فإن تفكيك هذا اللاهوت، وإعادة الاعتبار للمسيحية الإنسانية، يشكل شرطًا أخلاقيًا ولاهوتيًا لإنصاف الفلسطيني، لا كقضية سياسية فقط، بل كضحية لأسطورة دينية مدمّرة.

خاتمة

فلسطين ليست أرض معاد، بل أرض إنسان.

والمسيح لم يأتِ ليؤسس دولة، بل ليحرر الإنسان من العنف المقدس.

وأخطر ما يواجه العالم اليوم ليس الصراع على الأرض، بل تحالف اللاهوت مع السلاح.

×
أخبار
عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط