مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الحرب والانتصار في ديوان ظبي المستحيل

الحرب والانتصار في ديوان ظبي المستحيل

تاريخ النشر: 2016-01-11 | 22:27

صدر ديوان "ظبي المستحيل" للشاعر بكر زواهرة مؤخّرا عن دار الجندي للنشر والتوزيع في القدس. ويقع الديوان الذي صمّمت غلافه الفنّانة رشا السرميطي في 160 صفحة من الحجم المتوسط.

هل يغفو الظبي وقد أحاطت به المخاطر ولا يدري متى تنقضّ عليه الأسود؟ وهل ينام الطفل وقد علا صوت الرّصاص؟ وهل الجمال والدعة، التي يمثّلها الظبي، وبراءة الأطفال، تكون رادعة لأنياب المفترس ورصاص القنّاص، وقد أصبح الأطفال وقود الحروب وضحاياها؟! وهل يُقبض على الظبي؟ وهل يُودِّع الأطفال البراءة؟ وهل موتهم وطحنهم ينهي الحلم بالحريّة والنّصر؟ نبحر في ديوان (ظبي المستحيل) للشاعر بكر زواهرة، نبحث عن إجابات لهذه الأسئلة التي يستفزّها الشاعر في أذهاننا، بكلماته الموجزة، ومعانيه التي تختفي خلف الكلمات والصور الشعريّة الرّائعة.

في قصيدة (قبض على ظبي المستحيل) التي حمل الديوان اسمها، يصوّر الشاعر الحرب بصورة قاتمة مرعبة، حيث يتذوّق النّاس فيها طعم البارود، والغزاة تشعّ وجوههم موتا، والبنادق تزرع الموت الزؤام، والطائرات والدبّابات تجلب الدمار.

كتف المحارب نجمة صبغت دما

ففضاؤها في الخوف طيّار ترفّع بالسقوطِ

إلى الحضيض

تزني فروج الطائراتِ

فحمْلُها يلد الدّمار

دبابة من قوم لوطٍ

قرب جمع الأنبياء

ويصف الشاعر الأعداء بأنّهم لصوص الحياة التي يسلبونها دون رحمة، لكنّ الحرب ستكون حتما وبالا عليهم، فهي:

حرب تكرّ على المُحاصِر

بالجدار وبالغبار

وبعد هذا الوصف، وتلك الصور التي تشخّص الحرب وترسمها بأبشع صورة، يتحوّل جَرْس القصيدة فجأة، وينتقل الشاعر من الشعر الحرّ إلى الشعر العمودي؛ ليرسم الأمل في التّحرير والخلاص والنّصر، ويبشّر بمستقبل زاهر مشرّف. هذا التّحول الذكيّ في القصيدة، يستحضر الماضي التليد ويرسّخ الأصالة بالرجوع إلى النسق التقليدي في الشّعر، ليعطي دلالة أن النّصر على هذا العدو الغاشم لا يكون دون الرجوع إلى أصولنا وحضارتنا. ويصوّر الشّاعر العدو، رغم جبروته وقوّته وسحقه للأخضر واليابس، بالجبن والخذلان. وما يعمد الأعداء للدمار بآلاتهم الفتّاكة عن بُعد إلا لجبنهم وخوفهم من المواجهة. فيقول:

من هم أولاء على الأطراف قد وقفوا من رجفهم كم تخال الأرض ترتجفُ

إن المزايا مزايا الأمس ذاهبة حوك العناكب دون الرّيح ينجرفُ

توهم الكون أن السيف مقدرة إن لم يكن في كفوف الحق ينخطفُ

لم يمسك الخوفَ إنسانٌ بهيئته خوفُ الغزاة من الأشباح يختلفُ

يدلي الركام بأنّ القوم قد جبنوا من يجهل المرء فالأفعال تعترفُ

ثم يقارن بين الأعداء وبين ضحاياهم فيقول:

شعب يراق لأنّه على قيد الوجود

هم يقتلون لأنهم ليسوا

على قيد الوجود

ليسوا على قيد الوجود

والشاعر يتألّم لمشهد الأطفال الذين يقعون ضحيّة الحروب والصّراعات، ويُبرز معاناتهم في عدد من القصائد وباستخدام الصّور المختلفة التي تهز نياط القلوب، وتضع الإنسانيّة أمام صورة القتل والتعذيب، بينما الصّخب الإعلاميّ حولهم لا يخفف من آلامهم شيئا، فيصبح الطفل المذبوح كالنبيّ الذي ضحّى من أجل الخلاص وعانى من أجل الأمّة. يرسم الشّاعر صورة بشعة جدا لموت هذا الطفل قبل أن تتفتح براعم الحياة لديه، والذي سُقي الرصاص بدل الحليب، وينتقد العجز أمام هول ما يصيب الأطفال.

والعجز تمثال يقدَّس في الهزيمة

لا يكذب الأطفال في رسم الفراق

في الحرب كم كذب الرصاص على الحليب

ويمعن الشاعر في التّعبير عن وحشيّة الأعداء في اعتدائهم على الأطفال، فيقول:

والذئب يفتش عن أخوة يوسف

في أضلاع محمد

في إشارة إلى قتل محمّد الدرّة ومحمد أبو خضير، ويضيف:

لماذا يجعلني أعدائي أتذوق

طعم (الهولوكست)

وطعم البنزين

لكنّه لا يقف عاجزا أمام ذلك ولا يائسا، فمن يدري فربما كانت دماء هؤلاء الأطفال إيذانا بحياة جديدة ونصر آت، تماما كما كانت الفتيل الذي فجّر انتفاضة غضب ضد الأعداء. فالشاعر يبدو واثقا من المستقبل، يرى الحريّة المفقودة ولا يشكّ بأنّها ستعمّر في بلادنا في نهاية المطاف.

لا شكّ في حريّة

كالطائر المجهول

تهدم ما توهمه الغزاة

من الحصار

ويضع الشاعر يده على سرّ الضعف والهزيمة، ألا وهو كبت الحرّية وتسلّط الحكّام، والخوف من الأعداء رغم ضعفهم.

أن تكتب شعرا في الحكام

وضد القمع

وفي اليوم التالي تُعطى جائزة

لا تُقتل

فاللامعقول هو الأجمل

***

الخوف هو المحتل الأكبر

وكلّ المحتلين هم الخوف الأصغر

ويرى الشاعر أن الحرب التي نشنّها على أنفسنا هي الأنكى والأخطر:

نموت - - ونحيا

ونحيا - - ونموت

لا نعرف من يقتلنا

والقاتل يتكرر في نفس المشهد

ونقيم الحرب على أنفسنا

ثمّ يعود الشاعر ليدعو للكفّ عن الحرب وتحكيم العقل فيقول:

ردّوا لكم ثوب الربيع

ودفّئوا عريّ السراب

وحنّطوا البارود

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط