مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

الحرب تدخل عامها الأخير أم فصلًا جديدًا؟ غزة أمام مفترق سياسي

الحرب تدخل عامها الأخير أم فصلًا جديدًا؟ غزة أمام مفترق سياسي

تاريخ النشر: 2026-07-28 | 11:37

وسام زغبر
وسام زغبر

في الحروب الكبرى، لا تكون اللحظة الأكثر دموية بالضرورة هي اللحظة الأبعد عن السلام، بل قد تكون أحيانًا المقدمة التي تسبق ولادة تسوية جديدة. هذا ما تعلمه تجارب التاريخ، من البلقان إلى أيرلندا الشمالية، ومن أفغانستان إلى العراق. فحين تصل المعارك إلى مرحلة الاستنزاف، يبدأ السياسيون بالبحث عن مخارج، بينما يحاول العسكريون تحسين مواقعهم على الأرض قبل أن تفرض السياسة كلمتها.

وغزة اليوم تبدو وكأنها تقف عند هذه العتبة الحساسة؛ بين استمرار حرب مفتوحة، واحتمال انتقال تدريجي نحو مرحلة جديدة عنوانها: من يدير غزة بعد توقف القتال؟

من يراقب المشهد من زاوية النار والدمار فقط، قد يعتقد أن الحرب ما زالت تسير في اتجاه التصعيد. فعمليات الاغتيال مستمرة، والضغط العسكري يتواصل، والضفة الغربية تشهد تصعيدًا متزايدًا مع تغول اعتداءات المستوطنين. لكن من يقرأ ما يجري خلف خطوط المواجهة، يلحظ أن المشهد بات يتجاوز الحسابات العسكرية المباشرة، ليصبح جزءًا من معركة سياسية واسعة حول شكل المنطقة بعد الحرب.

لم يعد السؤال فقط: كيف تنتهي المعركة؟ بل أصبح: من سيرسم ملامح اليوم التالي؟

فالتزامن بين زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، واستمرار الاتصالات الدولية والإقليمية، وتوجه وفد حركة حماس إلى القاهرة لاستكمال المفاوضات، إلى جانب الحديث عن ترتيبات تتعلق بإدارة قطاع غزة وقوة استقرار دولية، يشير إلى أن هناك مسارًا سياسيًا يتحرك بالتوازي مع مسار النار.

إسرائيل، رغم خطابها المتشدد ورفضها تقديم صورة الطرف الذي يغادر الميدان، تدرك أن الحرب مهما طالت لا يمكن أن تنتج وحدها واقعًا سياسيًا مستقرًا. لذلك تسعى إلى تعزيز أوراقها التفاوضية عبر استمرار الضغط العسكري، بينما تحاول الأطراف الأخرى منع تحويل القوة العسكرية إلى وقائع سياسية دائمة على الأرض.

لكن المعادلة الإسرائيلية الداخلية تضيف عاملًا جديدًا إلى المشهد. فمع اقتراب انتخابات الكنيست المقررة في نهاية أكتوبر المقبل، تتحول الحرب في غزة أيضًا إلى ملف انتخابي داخلي. وتشير استطلاعات الرأي الإسرائيلية خلال الفترة الأخيرة إلى تراجع شعبية رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وتزايد نفوذ قوى المعارضة في المشهد الانتخابي، الأمر الذي يضع مزيدًا من الضغوط على حساباته السياسية.

فنتنياهو لا يواجه فقط تحدي إدارة الحرب، بل يواجه أيضًا سؤال المستقبل السياسي. وأي قرار يتعلق بوقف إطلاق النار أو الانتقال إلى ترتيبات جديدة في غزة سيكون مرتبطًا، بشكل أو بآخر، بحسابات الحفاظ على موقعه داخل الساحة الإسرائيلية. ففي الأنظمة الديمقراطية، لا تنفصل القرارات الكبرى دائمًا عن حسابات صناديق الاقتراع، خصوصًا عندما تكون الحرب في قلب النقاش العام.

ومع ذلك، فإن الانتخابات الإسرائيلية لن تكون العامل الوحيد الذي يحدد مسار الأحداث، لكنها قد تكون أحد العناصر التي تدفع نحو تسريع أو تأخير بعض القرارات. فكل طرف يحاول الوصول إلى اللحظة الحاسمة وهو يمتلك أكبر قدر ممكن من الأوراق، سواء في الميدان أو على طاولة السياسة.

في المقابل، يبدو العامل الدولي أكثر حضورًا من أي وقت مضى. فالولايات المتحدة لا ترغب في حرب مفتوحة بلا نهاية، والدول العربية تخشى من استمرار الفراغ والانهيار الإنساني والسياسي في غزة، فيما تبحث القوى الدولية عن صيغة تمنع انفجارًا إقليميًا أوسع وتفتح الطريق أمام ترتيبات جديدة.

من هنا، فإن كثافة الأحداث المتلاحقة قد لا تعني بالضرورة غياب الحل، بل ربما تكون مؤشرًا على اقتراب لحظة إعادة ترتيب الأوراق. فقبل كل تسوية كبرى، غالبًا ما ترتفع حدة الصراع، لأن الأطراف تحاول الوصول إلى نقطة التفاوض وهي في أقوى وضع ممكن.

هل يعني ذلك أن الانفراجة باتت مؤكدة؟ بالتأكيد لا. فالحروب لا تنتهي وفق التوقعات وحدها، والمفاوضات قد تصطدم بعقبات كبيرة، كما أن مصالح اللاعبين الإقليميين والدوليين متشابكة ومعقدة. لكن المؤشرات الحالية توحي بأن الأشهر المقبلة، وخصوصًا أكتوبر ونوفمبر، قد تكون محطة مفصلية في مسار الحرب.

فغزة ليست اليوم مجرد ساحة مواجهة عسكرية، بل أصبحت مركزًا لإعادة تشكيل معادلات المنطقة. وما سيخرج من رحم هذه الحرب لن يحدد مستقبل القطاع وحده، بل قد يرسم ملامح مرحلة جديدة في الشرق الأوسط بأكمله.

لقد دخلت غزة الحرب وهي عنوان للصراع، لكنها قد تخرج منها لتصبح عنوانًا لإعادة رسم السياسة في الإقليم.

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط